الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18778 لسنة 74 ق – جلسة 2/ 2/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ فتحي الصباغ نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد الحميد دياب ومحمد زغلول ومجدي عبد الحليم نواب رئيس المحكمة وعصام جمعة.

الطعن رقم 18778 لسنة 74 قضائية
جلسة 2/ 2/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهم بجرائم تقليد وترويج عملة ورقية وحيازتها بقصد ترويجها قد شابه قصور في التسبيب والبطلان ذلك أن المحكمة لم تدلل على توافر أركان الجريمة في حقهم ولم تستظهر القصد الجنائي لديهم، وكما أن دفاع الطاعن الأول المنتدب لم يبد دفاعاً حقيقياً أمام المحكمة، مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد اقتصر في بيانه لواقعة الدعوى في قوله "أنه بتاريخ 20/ 6/ 2003 باع الشاهدين الأول والثاني بضاعة إلى المتهم الأول، وقام الشاهد الأول بإحضار ثلاثة عشر ورقة مالية من فئة المائة جنيه من المتهم الأول ثمناً لهذه البضاعة ولما قام بفحصها ثار الشك لديه في صحتها لاختلافها عن مثيلاتها الصحيحة من حيث اللون والملمس فتوجها الشاهدين الأول والثاني إلى الشاهد الرابع وقاما بإبلاغه بحيث استدعى المتهم الأول وبمناقشته أقر له بتحصله على تلك العملات من المتهمين الثاني والثالث حيث قام بضبطهما بناء على أمر النيابة العامة وأقروا له بأنهم مشتركون في عملية تقليد العملة المصرية، هذا وكانت قد وردت إلى الشاهد الثالث معلومات من أحد مصادره السرية مفادها حيازة المتهم الرابع لعملات ورقية مقلدة عارضاً إياها للبيع مقابل عملات ورقية صحيحة فانتقل إلى مكان تواجد المتهم وبسؤاله عما بحوزته قدم له لفافة بداخلها مائة وخمسة وعشرون ورقة فئة المائة جنيهًا تختلف عن مثيلتها الصحيحة مقرراً له بأنه حصل عليها من شقيق زوجة المتهم الأول". وقد أورد على ثبوتها أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما قرره المتهم الأول وما ثبت من تقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها وسلامة مأخذها وإلا كان الحكم قاصراً، وكان المقصود من عبارة بيان الواقعة الواردة بالمادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن يثبت قاضي الموضوع في حكمه كل الأفعال والمقاصد التي تتكون منها أركان الجريمة، وكان من المقرر أن القصد الجنائي في جريمة حيازة وترويج عملة ورقية مقلدة التي دين الطاعنون بها يقتضي علم الجاني وقت ارتكاب الجريمة علماً يقينياً بتوافر أركانها، فإذا ما نازع المتهم في توافر هذا القصد، كان لزاماً على المحكمة استظهاره استظهاراً كافياً، كما أنه من المقرر أن جريمة الحيازة بقصد الترويج تستلزم فضلاً عن القصد الجنائي العام قصداً خاصاً هو نية دفع العملة المقلدة إلى التداول، مما يتعين معه على الحكم استظهاره صراحة وإيراد الدليل على توافره متى كان محل منازعة من الجاني، لما كان ذلك، وكان الطاعنون قد أنكروا التهمة المسندة إليهم في المحاكمة، ونازع دفاعهم عدا الطاعن الأول في توافر القصد الجنائي – بشقيه – في حقهم – وكان القدر الذي أورده الحكم فيما سلف بيانه لا يكفي لبيان القصد الجنائي لديهم فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور في التسبيب ومتعيناً نقضه والإحالة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن البين من محضر جلسة المحاكمة أن المحكمة ندبت محامياً للدفاع عن الطاعن الأول بعد أن قرر أنه لم يوكل محامياً وقد أعطت المحكمة للمحامي المنتدب صورة من الجناية للاطلاع بيد أنه اقتصر في مرافعته عنه على القول "بأنه كان يمر بأزمة مالية مستحكمة ووسوس له الشيطان على أن يأخذ الفلوس واستعمالها" وأخذ يشرح ظروف الدعوى من خلال الأوراق وانتهى إلى استعمال الرأفة وكانت المادة 67 من الدستور قد أوجبت أن يكون لكل متهم في جناية محام يدافع عنه، وكان من القواعد الأساسية التي أوجبها القانون أن تكون الاستعانة بالمحامي إلزامية لكل متهم بجناية أحيلت لنظرها أمام محكمة الجنايات حتى يكفل له دفاعاً حقيقياً لا مجرد دفاع شكلي، تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا تتأتى ثمرة هذا الضمان إلا بحضور محام إجراءات المحاكمة من أولها إلى نهايتها ليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، وحرصاً من الشارع على فاعلية هذا الضمان الجوهري فرض عقوبة الغرامة في المادة 375 من قانون الإجراءات الجنائية على كل محام منتدباً كان أو موكولاً من قبل المتهم يحاكم في جناية، إذا هو لم يدافع عنه أو يعين من يقوم مقامه للدفاع عنه، فضلاً عن المحاكمة التأديبية إذا اقتضتها الحال، وكان ما أبداه المحامى المنتدب عن المحكوم عليه الأول – على السياق المتقدم – لا يحقق الغرض الذي استوجب الشارع من أجله حضور محام عن المتهم بجناية، ويقصر عن بلوغ هذا الغرض ويعطل حكمه تقريره، فإن إجراءات المحاكمة تكون قد وقعت باطلة بطلاناً أثر في الحكم بما يوجب نقضه أيضاً والإعادة لهذا السبب أيضاً، حتى تتاح للمحكوم عليه الأول فرصة للدفاع عن نفسه دفاعاً كاملاً حقيقياً لا مبتوراً ولا شكلياً. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة لجميع الطاعنين لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة إعمالاً لنص المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وذلك دون حاجة لمناقشة سائر أوجه الطعن الأخرى المقدمة من الطاعنين.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة للطاعنين.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات