الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 17197 لسنة 71 ق – جلسة 26/ 1/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا وعلي حسن ومحمد هلالي نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 17197 لسنة 71 قضائية
جلسة 26/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في السرقة ليلاً في الطريق العام مع حمل سلاح قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن المدافع عنه دفع بجلسة المحاكمة ببطلان استجوب مأمور الضبط القضائي له في محضر ضبط الواقعة، إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون – وعول في إدانته – ضمن ما عول عليه – على الدليل المستمد من هذا الإجراء الباطل مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه بعد أن حصل واقعة الدعوى، استمد الدليل على ثبوت الاتهام المنسوب إلى الطاعن من أقوال شهود الواقعة ومأموري الضبط القضائي الرائد حاتم شمس الدين زيدان والنقيب أحمد محمد محمد طماعة، وما أقر به المتهم بمحضر جمع الاستدلالات، ثم عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان استجواب بمحضر الضبط وأطرحه بقوله "فمردوده بأن الاستجواب هو مناقشة المتهم تفصيلاً في الأدلة والشبهات القائمة ضده ومطالبته بالرد عليها إما بإنكارها وإثبات فسادها وإما بالتسليم بها وما يستتبعه ذلك من اعتراف بالجريمة ويفترض الاستجواب على هذا النحو المناقشة التفصيلية والأسئلة الدقيقة وتكشف ما بين إجابات المتهم من تناقض ويختلف الاستجواب بذلك عن السؤال إذ الأخير يعني مجرد استيضاح المتهم أمر جريمته والاستماع إلى إجابته ومطالبته بجلاء الغموض في أقواله ولا يتضمن ذلك مناقشة تفصيلية أو مواجهة بأدلة الاتهام والاستجواب على هذا النحو إجراء تحقيق غير جائز في مرحلة الاستدلال أما السؤال فهو جائز في تلك المرحلة فقد نصت المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية على حق مأموري الضبط القضائي سؤال المتهم في قولها "وأن يسألوا المتهم عن ذلك" ومؤدى ذلك أن لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة دون أن يستجوبه تفصيلاً وأن يثبت في محضر ما يجيب به المتهم بما في ذلك اعترافه بالتهمة ويكون هذا المحضر عنصراً من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيق منه وللمحكمة أن تستند في حكمها إلى ما ورد به ما دام قد عرض مع باقي أوراق الدعوى على بساط البحث والتحقيق أمامها بالجلسة ولها أيضاً أن تعول على ما تضمنه محضر جمع الاستدلالات من اعتراف ما دامت قد اطمأنت إليها لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلالات التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق بما في ذلك محضر ضبط الواقعة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحق والواقع. لما كان ذلك، فإن ما ينعاه الدفاع في شأن بطلان محضر جمع الاستدلالات وما تضمنه من اعتراف المتهم بالجريمة المسندة إليه لا يكون له محل ذلك أن الثابت في محضر جمع الاستدلالات أن محرر المحضر وهو من مأموري الضبط القضائي سأل المتهم فيما تضمنته مذكرة الشاهد الأول الرائد حاتم شمس الدين فاعترف أمامه بالتهمة المسندة إليه وقد سأله محرر المحضر في اعترافه دون أن يستوجبه أو يواجهه بالأدلة القائمة فلا تثريب عليه إن أثبت هذا الاعتراف في محضره وللمحكمة أن تعول عليه في حكمها لاطمئنانها إليه ولاتساقه مع الأدلة الأخرى وترتيباً على ذلك يكون هذا الدفع فاقد لسنده القانوني بما يتعين إطراحه". لما كان ذلك، وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية أن لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً وأن يثبت في محضره ما يجيب به المتهم بما في ذلك اعترافه بالتهمة ويكون هذا المحضر من عناصر الدعوى تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه منه، وكان الاستجواب المحظور قانوناً على غير سلطة التحقيق هو مواجهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية كيما يفندها إن كان منكراً للتهمة أو يعترف بها إذا شاء الاعتراف، ومن المقرر أيضاً أن المواجهة كالاستجواب تعد من إجراءات التحقيق المحظور على مأمور الضبط القضائي اتخاذها. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقاً لوجه الطعن أن محضر ضبط الواقعة المؤرخ 4/ 4/ 1999 قد تضمن أن مأمور الضبط القضائي بعد أن تلقى أقوال الطاعن وأثبت اعترافه بالاتهام المسند إليه، استرسل مأمور الضبط القضائي – أحمد طماعة في مناقشته تفصيلاً فيما جاء بأقواله وواجهه بالأدلة القائمة في حقه ثم انتهى إلى توجيه الاتهام إليه بارتكاب الجريمة المسندة إليه، فيكون ما صدر عن مأمور الضبط القضائي من مواجهة الطاعن بالأدلة القائمة ضده ومناقشته تفصيلياً فيها وتوجيه الاتهام إليه إنما ينطوي على استجواب محظور في تطبيق الفقرة الأولى من المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه – ضمن الأدلة التي تساند إليها في إدانة الطاعن – على الدليل المستمد من هذا الاستجواب الباطل فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة دون حاجة لبحث سائر أوجه الطعن الأخرى، ولا يغير من ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة يشد بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مقدار الأثر الذي كان لهذا الدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات