الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 59613 لسنة 75 ق – جلسة 25/ 1/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل نواب رئيس المحكمة وإبراهيم عبد الله وهاني صبحي.

الطعن رقم 59613 لسنة 75 قضائية
جلسة 25/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة مخدر مجرداً من القصود المسماة في القانون قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لعدم توافر إحدى حالات التلبس وبطلان تفتيش السيارة للتعسف في إجرائه بما لا يسوغ طرحه، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنه بتاريخ 27/ 9/ 2004 مساء تبلغ لعمليات النجدة بوجود مشاجرة أمام نادي التحرير بأسوان فانتقل على الفور النقيب مصطفى رفاعي السيد إلى مكان البلاغ فتلاحظ وجود السيارة رقم 1935 أجرة أسوان وحولها جمع من الأهالي فجمع استدلالاته عن البلاغ فتتبين له أن كل من رجب محمد يوسف وسعد سالم عبد الرازق ورشا سعد حسين وكريمة أحمد إبراهيم كانوا قد استقلوا السيارة الأجرة المذكورة قيادة يوسف سمير يوسف وحضروا بها للتشاجر مع أحد الأشخاص بنادي التحرير وبحوزتهم آلات حادة داخل السيارة إلا أن الأهالي حالوا بينهم بين تنفيذ ما حضروا بشأنه فاستدعى قائد السيارة الأجرة وطلب منه فتحها وأجرى تفتيشها فعثر بداخلها على كيس أخضر اللون قام بفضه في مواجهة سائقها المذكور فتبين أن بداخله لفافة كبيرة الحجم اسطوانية الشكل ملفوفة بلاصق بيج اللون بشقها من منتصفها تبين أنها تحوي بداخلها ورق بيج اللون من ورق شكائر الأسمنت ونبات عشبي جاف أخضر اللون يشبه في كونه نبات البانجو المخدر وكذا عدد 5 لفافات صغيرة الحجم تحوي كل لفافة منهم على عدد 7 لفافات صغيرة الحجم اسطوانية الشكل بفضه لكل لفافة منها تبين له أن بداخل كل منها نبات عشبي جاف أخضر اللون يشبه في كونه نبات البانجو المخدر ثبت من تقرير المعامل الكيماوية أنه لنبات الحشيش "القنب" ويحتوي على المادة الفعالة له. وقد أقر له قائد السيارة بأن المضبوطات تخص كلمن رجب محمد يوسف ورشاد سعد حسين فواجههما فأقرا له بحيازته للمواد المخدرة المضبوطة". لما كان ذلك، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدل بالقانون 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة فإن لم يكن حاضراً جاز لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً فإذا جاز القبض على الشخص جاز تفتيشه وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة – محكمة النقض – أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو بإدراكها بحاسة من حواسه، يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق الرواية أو النقل من الغير شاهداً كان أو متهماً يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، كما أن من المقرر أن مجرد بلاغ المجني عليه لا يوفر بذاته الدلائل الكافية التي تبيح القبض على المتهم وتفتيشه بل يجب أن تقوم الشرطة بعمل تحريات لما اشتمل عليه البلاغ فإذا ما أسفرت هذه التحريات عن توافر دلائل قوية على صحة ما ورد فيه عندئذ يسوغ الأمر بالقبض على المتهم في الجرائم المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 35 من قانون الإجراءات الجنائية، وكان من المقرر أن التفتيش الذي يحرمه القانون على رجال الضبطية القضائية هو الذي يكون في إجرائه اعتداء على الحرية الشخصية أو انتهاك لحرمة المساكن فيما عدا أحوال التلبس والأحوال الأخرى التي منحهم فيها القانون حق القبض والتفتيش بنصوص خاصة، وأن القيود الواردة على حق رجل الضبط القضائي في إجراء القبض والتفتيش بالنسبة إلى السيارات إنما تنصرف إلى السيارات الخاصة بالطرق العامة فتحول دون تفتيشها أو القبض على ركابها إلا في الأحوال الاستثنائية التي رسمها القانون ما دامت في حيازة أصحابها – أما بالنسبة للسيارات المعدة للإيجار – كالسيارة التي ضبط بها المخدر – فإن من حق مأمور الضبط القضائي إيقافها أثناء سيرها في الطرق العامة للتحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور، ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها أو بعد ارتكابها وتقدير كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً لتقدير محكمة الموضوع دون معقب إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي بنت عليها المحكمة هذا التقدير صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، وكان الحكم المطعون فيه – من جهة – لم يحصل أو ينقل عن الضابط أنه استبان أمر المخدر أو السلاح قبل فتح السيارة مما لا تعتبر معه الواقعة على النحو الذي أورده من حالات التلبس المبينة بطريق الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية ولا تعد في صورة الدعوى من المظاهر الخارجية التي تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة وتبيح بالتالي لمأمور الضبط القضائي تفتيش السيارة، وليس فيه ما يدل على أن أمراً بالقبض على الطاعن صدر من جهة قضائية مختصة، ومن جهة أخرى اقتصر الحكم في رده على دفع الطاعن ببطلان تفتيش السيارة على قوله "ولما كان الثابت أن ضابط الواقعة كان قد أبلغ بوجود مشاجرة وحيازة المتهمين لآلات حادة بالسيارة الأجرة التي كانوا يستقلونها فقام بتفتيش تلك السيارة بحضور قائدها والمتهمين فعثر على الكيس البلاستيكي الذي يحوي المضبوطات عرضاً دون سعي منه للبحث عن أي مواد مخدرة بالسيارة" دون أن يستظهر أن هذا التفتيش كان من الضابط بقصد التحقق من عدم مخالفة أحكام قانون المرور التي تمنع استعمال السيارات في غير الغرض المخصص لها، فإنه يكون مشوباً بالقصور الذي له الصدارة على وجوه الطعن المتعلقة بمخالفة القانون، مما يعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وأن تقول كلمتها في شأن ما يثيره الطاعن بوجه الطعن، مما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن، ودون أن يمتد أثر الحكم للمحكوم عليها الأخرى التي لم يكن لها الحق في الطعن لصدور الحكم المطعون فيه غيابياً في حقها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أسوان لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات