الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18991 لسنة 71 ق – جلسة 20/ 1/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد متولي عامر نواب رئيس المحكمة ومحمود عبد السلام.

الطعن رقم 18991 لسنة 71 قضائية
جلسة 20/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أطرح دفاعه ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة خلوها من مصدر حصوله على المواد المخدرة بما لا يسوغ به إطراحه، وعول في قضائه على تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم أن كل منها لا يصلح لإدانته، وأغفل دفاعه ببطلان الإقرار المنسوب إليه بمحضر الضبط بإحرازه للمضبوطات إيراداً، كما أغفل دفاعه بأن ما تم ضبطه لم يكن من المواد المخدرة وعول على تقرير المعمل الكيماوي الذي لم يذكر ما يفيد أن المضبوطات تحتوي على مخدر، وأطرح دفاعه بعدم سيطرته على مكان الضبط بما لا يسوغ به إطراحه، ولم يبين ماهية أوجه الدفاع الموضوعي التي أطرحها جملة حتى يخضع في تقديره لرقابة محكمة النقض، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة حيازة وإحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها – لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع التي متى اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها أمر التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون وإذ كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لها، وكان عدم إيراد مصدر حصوله على المخدر لا يقدح بذاته في جيدة التحريات فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان لا تثريب على المحكمة إن هي أخذت بتحريات رجال المباحث ضمن الأدلة التي استندت إليها لما هو مقرر من أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بأقوال شاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارت التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان عليه اطمئنانها إلى أقواله وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الضابط فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بني قضاءه على ما اطمأن إليه من أدلة الثبوت التي قام عليها ولم يعول على أي دليل مستمد من إقرار الطاعن بمحضر الضبط ومن ثم قد انحسر عنه الالتزام بالرد استقلالاً على هذا الدفع. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير التحليل وأبرز ما جاء به من أن النباتات المضبوطة جميعها لنبات الحشيش المخدر وتحتوي على المادة الفعالة له فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على دفاع الطاعن بانعدام سيطرته على مكان الضبط بقوله "وحيث إنه عن الدفع بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط فمردود عليه بأن المحكمة يطمئن وجدانها كل الاطمئنان إلى ما خلصت إليه التحريات السابقة على الضبط من أن المتهم هو الحائز والمحرز للمخدر المضبوط وما يؤكد ذلك النظر أن المخدر المضبوط قد ضبط ليس بمعزل من المتهم فكمية ضبطت معه محرزاً إياها وأخرى ضبطت أسف سرير نومه وكلها أمور تأخذ بها المحكمة عماداً لتكوين عقيدتها على سبيل الجزم واليقين من أن المخدر المضبوط كان للمتهم وحده دون غيره". لما كان ذلك، وكان الحكم قد أقام قضاءه على ما استقر في عقيدة ووجدان المحكمة من انبساط سلطان الطاعن على المخدر المضبوط فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من الحكم المطعون فيه أن حصل دفاع الطاعن في قوله "والدفاع الحاضر مع المتهم شرح ظروف الواقعة وشكك في صحة الاتهام والتمس براءة المتهم ودفع ببطلان إذن النيابة العامة لانعدام التحريات وخلو الأوراق من ثمة جريمة قائمة وجريمة مستقبلية ودفع أيضاً بعدم سيطرة المتهم الفعلية على مكان الضبط وانتهى الدفاع إلى عدم صحة الواقعة وعدم معقوليتها كما نازع في مكان وزمان الواقعة" وبعد أن عرض الحكم لدفاع الطاعن ورد عليه خلص إلى القول "وحيث إنه عن باقي أوجه دفاع المتهم فإنها لا تعدو أن تكون جدلاً موضوعياً قصد به التشكيك في أدلة الإسناد والتي اطمأنت إليها المحكمة ووثقت بها" ومن ثم فلا جدال في أن المقصود بعبارة باقي دفاع المتهم التي أطرحها الحكم – على السياق المتقدم – هو التشكيك في صحة الواقعة وعدم معقوليتها فإن النعي على الحكم بعدم بيانه أوجه الدفاع التي أطرحها لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة عشر سنوات، وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية وقضى في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، لما كان ذلك فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35/2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها السجن المشدد عشر سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات