الطعن رقم 13630 لسنة 71 ق – جلسة 20/ 1/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة وإسماعيل خليل وصلاح محمد.
الطعن رقم 13630 لسنة 71 قضائية
جلسة 20/ 1/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر الحشيش المخدر
بغير قصد من القصود المسماة وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً قد شابه قصور في التسبيب
وخطأ في تطبيق القانون وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه أطرح – بما لا يسوغ – دفاعه ببطلان
إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات وببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن
بهما، ودانه بالحيازة المجردة دون أن يستظهر الباعث عليها مما جره إلى الخطأ في تطبيق
مواد القانون، كما رد بما – لا يصلح – على دفاعه بشيوع التهمة وعدم معقولية الواقعة
وفق تصوير شاهديها، وأغفل دفاعه بعدم توافر أركان الجريمة وعول على أقوال الشاهدي الإثبات
وتحريات الشرطة رغم تناقضها وأهدرها بالنسبة للمتهمين الآخرين – واللذين قضي ببراءتهما
– مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه الحكم عليها استمدها من أقوال العقيد "أحمد لطفي الخولي" والمقدم" خالد
يحيى شنن" الضابطين بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات ومما ورد بتقرير المعلم الكيماوي
ثم عرض – من بعد – لدفع الطاعن ببطلان إذن التفتيش لعدم جدية التحريات وأطرحه في قوله
"إن الثابت من الاطلاع على محضر التحريات المسطر بمعرفة الشاهد الأول أنه تضمن اسم
المتهم كاملاً ومحل إقامته وهي بيانات لا تتعارض مع ما أدلى به المتهم لدى استجوابه
وأنه ارتكب جناية حيازة مواد مخدرة مما يحق للنيابة العامة الاطمئنان إلى جدية تلك
التحريات والمحكمة تشاركها اطمئنانها إلى جديتها ومن ثم يكون إذن النيابة العامة قد
صدر صحيحاً وفي نطاق الحدود التي رسمها القانون". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير
جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر
فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع فإذا اقتنعت المحكمة بجدية الاستدلالات
التي يني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره وأقرت النيابة العامة على تصرفها
في هذا الشأن فإن لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كان
الحكم المطعون فيه على ما سلف قد انتهى سائغاً إلى جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن
بالضبط والتفتيش وإلى إقرار النيابة العامة في إصداره ومن ثم لا يجوز مجادلتها في ذلك
أمام النقض بما يكون معه النعي على الحكم في هذا الشأن غير مقبول. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط يعد دفعاً موضوعياً يكفي للرد عليه
اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على الإذن أخذاً منها بالأدلة السائغة
التي أوردتها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرها للواقعة
وإلى أن الضبط كان بناء على إذن النيابة به استناداً إلى أقوالهما ومن ثم ينحل ما يثيره
الطاعن في هذا الصدد إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع
ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد دلل على ثبوت حيازة الطاعن للمخدر المضبوط بركنيه المادي والمعنوي
ثم نفى قصد الاتجار واعتبره مجرد حائز لذلك المخدر ودانه بموجب المادة 38 من القانون
رقم 182 لسنة 1960 المعدل والتي لا تستلزم قصداً خاصاً من الحيازة بل تتوافر أركانها
بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم الحائز بماهية المخدر علماً مجرداً
من أي قصد من القصود الخاصة المسماة في القانون آنف الذكر، ذلك أن مجرد حيازة المخدر
جريمة معاقب عليها بصرف النظر عن الباعث عليها، كما أنه يكفي إثبات وجود المخدر في
حيازة شخص ما حتى يعتبر هذا الشخص حائزاً له دون بحث في باعثه على الحيازة ولما كان
الحكم قد أورد ما يكفي لإثبات ضبط المخدر في حيازة الطاعن وما يكفي لحمل قضائه بالإدانة
على الوجه الذي انتهى إليه وكان الطاعن لا يماري في علمه بماهية المخدر المضبوط في
حيازته فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
لما كان ذلك، وكان الدفع بشيوع التهمة أو تلفيقها من الدفوع الموضوعية التي لا تستوجب
رداً على استقلال ما دام الرد استفاد ضمناً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، فضلاً
عن أن المحكمة قد عرضت لدفع الطاعن في هذا الشأن وأطرحته في منطق سائغ. وكان الأصل
أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أماها على
بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها
أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان تناقض الشهود في أقوالهم
لا يعيب الحكم ولا يقدح في سلامته ما دام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً
لا تناقض فيه، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة فإن
ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به
محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته كافياً للدلالة على حيازة
الطاعن للمخدر المضبوط، وكانت المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي
وفي كل شبهة يثيرها والرد على ذلك ما دام الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً
إلى أدلة الثبوت السائغة التي أوردها الحكم وما دامت المحكمة قد اطمأنت في حدود سلطتها
التقديرية إلى أقوال شاهدي الإثبات فلا تثريب عليها إذا هي لم تعرض في حكمها إلى أوجه
الدفاع الموضوعية – عدم معقولية الواقعة وعدم توافر أركان الجريمة – التي لم يقصد منها
سوى إثارة الشبهة في الدليل المستمد من تلك الأقوال ومن ثم فإن نعي الطاعن على الحكم
في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تجزئ أقوال الشاهد وتحريات الشرطة
فـتأخذ منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداها لتعلق ذلك بسلطتها وفي تقدير أدلة الدعوى
وهي في ذلك غير ملزمة بأن تورد من أقوال الشهود وتحريات الشرطة إلا ما تقيم عليه قضاءها،
كما أن تقدير الأدلة بالنسبة إلى كل منهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها، وهي حرة
في تكون اعتقادها حسب تقديرها لتلك الأدلة واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم
اطمئنانها إليها ذاتها بالنسبة إلى متهم آخر، كما أن لها أن ترى أن مجرى التحريات قد
جد في جمعها عن متهم ولم يجد في ذلك عن متهم آخر وأن تخلص بذلك إلى صحة نسبة الواقعة
إلى متهم وإلى عدم صحة نسبتها إلى الآخر دون أن يعد ذلك تناقضاً في التسبيب ولما كان
الحكم المطعون فيه قد اطمأن إلى أقوال شاهدي الإثبات بالنسبة للطاعن ولم تطمئن إليها
بالنسبة للمتهمين الآخرين اللذين قضت ببراءتهما ومن ثم يكون نعي الطاعن والطعن برمته
على غير أساس، إلا أنه لما كان قد صدر – من بعد – القانون 95 لسنة 3003 بتعديل بعض
أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في المادة الثانية منه على إلغاء عقوبة
الأشغال أينما وردت والاستعاضة عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن
المشدد إذا كانت مؤقت’، مما يعد قانوناً أصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون
العقوبات مما يتعين معه تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35/ 2 من قانون حالات
وإجراءات الطعن بالنقض رقم 57 لسنة 1959 وذلك بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها
السجن المشدد لمدة خمس سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض
الطعن فيها عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها السجن المشدد خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
