الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5097 لسنة 71 ق – جلسة 20/ 1/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد متولي عامر نائبي رئيس المحكمة وإسماعيل خليل.

الطعن رقم 5097 لسنة 71 قضائية
جلسة 20/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 30 أكتوبر سنة 2000 وكانت المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 المعدلة بالمادة التاسعة من القانون رقم 23 لسنة 1992 تنص على وجوب التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها في ظرف ستين يوماً من تاريخ الحكم الحضوري، وكان هذا الميعاد ينقضي بالنسبة للحكم المطعون فيه في 29 من ديسمبر سنة 2000 ومن ثم فإن ميعاد الطعن يمتد إلى يوم 30 من ديسمبر سنة 2000، وإذ أودعت مذكرة أسباب الطعن الماثل في ذلك اليوم فإنها تكون قد أودعت في الميعاد ويكون الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة التسبب بإهمال في إلحاق ضرر جسيم بأموال الجهة التي يعمل بها قد شابه قصور في التسبيب وانطوى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه خلال من بيان أركان الجريمة التي دانه بها والظروف التي وقعت فيها، ولم يستظر ركن الخطأ المنصوص عليه في المادة 116 مكرر/ أ من قانون العقوبات، ولم يدلل على توافره في جانبه، كما وأن الطاعن يعمل بعقد عمل مؤقت مما ينفي عنه صفة الموظف العام مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة التسبب بإهمال في إلحاق ضرر جسيم بأموال جهة مملوكة للدولة التي دان الطاعن بها وساق على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها استمدها من أقوال شهود الإثبات ومن إقرار المتهم الأول بالتحقيقات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وإذ كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. لما كان ذلك، وكان المشرع في صدد تطبيق المادة 116 مكرر/ أ من قانون العقوبات قد حدد للخطأ الجسيم صوراً ثلاث هي الإهمال الجسيم في أداء الوظيفة وإساءة استعمال السلطة والإخلال الجسيم بواجبات الوظيفة، وكان من المقرر أن الخطأ الذي يقع من الأفراد عمداً في الجرائم غير العمدية يتوافر متى تصرف الشخص تصرفاً لا يتفق والحيطة التي تقضي بها ظروف الحياة العادية وبذلك فهو عيب يشوب مسلك الإنسان والإهمال الجسيم في نطاق الأموال والوظائف العامة هو صورة من صور الخطأ الفاحش ينبئ عن انحراف مرتكبه عن السلوك المألوف والمعقول للموظف العادي في مثل ظروفه وقوامه تصرف إرادي خاطئ يؤدي إلى نتيجة ضارة توقعها الفاعل أو كان عليه أن يتوقعها ولكنه لم يقصد إحداثها ولم يقبل وقوعها والسلوك المعقول العادي للموظف تحكمه الحياة الاجتماعية والبيئية والعرف ومألوف الناس في أعمالهم وطبيعة مهنتهم وظروفها فإن قعد عن بذل القدر الذي يبذله أكثر الناس تهاوناً في أمور نفسه كل تصرفه خطأ جسيماً، وتقدير ذلك الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه هو مما يتعلق بموضوع الدعوى، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن من الواقع الذي استبان للمحكمة – بما لها من سلطة التقدير – أنه أهمل إهمالاً جسيماً في أداء أعمال وظيفته وأغفل ما تتطلبه واجبات عمله كسائق لإحدى سيارات شركة نقل الأموال التي يعمل بها من حذر وحيطة، ودلل على ذلك بقيام الطاعن بترك مكان الانتظار المخصص للسيارة أمام البنك والوقوف بعيداً عنه ومخالفة خط السير المحدد له بالتوجه إلى البنك التجاري الدولي فرع الزمالك وهو غير مدرج ضمن خط السير المقرر، وقد تسبب ذلك الخطأ الفاحش منه في فقد حقيبة من حقائب الشحنة التي تسلمها وباقي المتهمين من بنك مصر الدولي فرع الألفي وبها مبلغ مائة وخمسون ألف جنيه تحملتها الشركة التي يعمل ها مما أضر بأموالها فإن هذا القدر الذي أورده الحكم سائغ يستقيم به قضاؤه وتندفع به دعوى القصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الشارع في المادة 119 مكرراً من قانون العقوبات المتضمن للمادة 116 مكر/ أ منه المنطبقة على واقعة الدعوى أراد معاقبة جميع فئات العاملين بالحكومة والجهات التابعة لها فعلاً أو الملحقة بها حكماً مهما تنوعت أشكالها وهو ما أكدته الفقرة الثانية من المادة 119 مكرراً من قانون العقوبات بادية الذكر بقولها "ويستوي أن تكون الوظيفة أو الخدمة دائمة أو مؤقتة بأجر أو بغير أجر طواعية أو جبراً" وأياً كانت درجة الموظف العام أو من في حكمه وأياً كان نوع العمل المكلف به أو مدته مؤقتاً كان أم غير مؤقت بأجر أو بغير أجر طواعية أو جبراً، وإذ كان الطاعن يعمل سائقاً بشركة أمانكو لنقل أموال البنوك وتساهم في رأسمالها وحدات القطاع العام المملوك للدولة فإنه يدخل في عداد الموظفين العاملين، ولو كان يعمل بعقد مؤقت ويكون ما يثيره في هذا الشأن غير قويم. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات