الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 63273 لسنة 76 ق – جلسة 18/ 1/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف ورجب فرج وسعيد فنجري نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 63273 لسنة 76 قضائية
جلسة 18/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانها بجريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه لم يدلل تدليلاً سائغاً على توافر نية القتل وظرف سبق الإصرار لديها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى تحدث عن نية القتل بقوله "وحيث إنه عن نية القتل ولما كان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني وتنم عما يضمره في نفسه ومن ثم فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية وكانت المحكمة تستخلص توافر هذه النية في حق المتهمة من إعدادها أداة قاتلة بطبيعتها "سكين" وطعنها المجني عيه طعنة نفذت داخل جدار البطن خرج منها جزء من أمعائه وقطعت شريانه الأورطى ولاذت بالفرار بعد أن رأته يهوي على الأرض من جراء إصابته وكان ذلك قبل الفجر ولم يسمع أنينه أحد وتركته يلقى مصيره الذي أرادته له وهو إزهاق روحه، وإذ كان ذلك وهو ما انتهت إليه المحكمة من أن الواقعة قتل عمد وليس ضرب أفضى إلى الموت إذا لم يكن الحادث وليد مشاجرة أو معركة طارئة ومن ثم فإن ما أثاره الدفاع يكون جدير بالرفض". لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد تتميز قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية أو الشروع فيها يجب أن يعنى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً أو استظهاراً بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساساً تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى وأنه لا يكتفى بسرد أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها في الحكم، ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل المادي الذي قارفته الطاعنة ذلك أن استعمال السكين وهي سلاح قاتل أصاب مقتلاً بجسم المجني عليه لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حق الطاعنة إذ لم يكشف الحكم عن قيام النية بنفس الجانية لأن تلك الإصابات قد تتحقق بغير القتل العمد، كما أن ما انتهى إليه الحكم من إصرار الطاعنة على قتل المجني عليه وإزهاق روحه خوفاً من افتضاح أمرها ورفضه الزواج منها بعد ارتكابها الفحشاء وتقدم غيره لخطبتها وعقدها العزم على اقتراف جريمتها لا تسانده الأدلة التي عول عليها ذلك أن ما حصله الحكم من اعتراف الطاعنة من أنها لم تقصد قتل المجني عليه ولكنها قصدت إصابته لإجباره على سترها بالزواج منه وهو ما ينتفي معه نية القتل وسبق الإصرار ذلك أنه كان يتعين على المحكمة أن توضح الوقت الذي استغرقته الطاعنة حتى قارفت جريمتها وكيفية إعدادها وسيلة الجريمة وقدر تفكيرها فيها وما إذا كان كله قد تم في هدوء وروية وبعيداً عن ثورة الغضب والاضطراب التي صاحبت المتهمة عند ارتكابها الجريمة خوفاً من افتضاح أمرها أما وقد خلا الحكم المطعون فيه من ذلك كله فإنه يكون قاصراً في استظهار نية القتل وظرف سبق الإصرار، مما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات