الطعن رقم 21237 لسنة 71 ق – جلسة 20/ 1/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد متولي عامر وصلاح محمد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 21237 لسنة 71 قضائية
جلسة 20/ 1/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: بالنسبة للطعن المقدم من كل من "مصطفى السيد موسى" و"سامح عادل محمد":
وحيث إنه من المقرر أن التقرير بالطعن بطريق النقض هو مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم
الأسباب التي بني عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط قبوله وأن التقرير
بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية لا يغني فيها أحدهما عن الآخر وكان
المحكوم عليهما "سامح عادل محمد" و"مصطفى السيد موسى" وإن قررا بالطعن في الميعاد إلا
أ،هما لم يقدما أسباباً لطعنهما فإن طعنهما يكون غير مقبولا شكلاً.
ثانياً: بالنسبة للطعن المقدم من الطاعن "محمد السيد زغلول":
ومن حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بإكراه
وإحراز سلاح أبيض بدون مسوغ قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه
أطرح – بما لا يسوع – دفاعه ببطلان اعترافه لصدوره وليد إكراه، مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن سرد وقائع الدعوى وأورد مؤدى أقوال الشهود أطرح
دفاع الطاعن ببطلان اعترافه لصدوره وليد إكراه بقوله "وحيث إنه سواء عن إنكار المتهمين
بجلسة اليوم لا يعدو كونه محاولة متهم للإفلات من وزر جريمتهم وتأخذ المحكمة باعترافهم
الحاصل منهم بإرادتهم السليمة بتحقيقات النيابة العامة لعدم ثبوت وقوع إكراه مادي ومعنوي
عليهم ولاتساقه مع ما قال به شهود الإثبات ولا تعول المحكمة على ما أثاره الدفاع إذ
لا يعدون عن كونه من ضروب الدفاع الموضوعية ولا ينال من صحة ثبوت الواقعة كما استخلصتها
المحكمة مما تقدم وسلامة إسنادها وثبوتها في حق المتهمين لكونه مردود جملة وتفصيلاً
بما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت سالفة الذكر". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قضاء
هذه المحكمة أن الدفع ببطلان الاعتراف لصدوره تحت تأثير الإكراه هو دفاع جوهري يجب
على محكمة الموضوع مناقشته والرد عليه ما دام الحكم قد عول في قضائه بالإدانة على هذا
الإقرار وكان الاعتراف لا يعول عليه ولو كان صادقاً متى كان وليد إكراه كائناً ما كان
قدره وكان الأصل أنه إذ رأت المحكمة التعويل على الدليل المستمد من الاعتراف أن تبحث
الصلة بينه وبين الإكراه المقول بحصوله وأن تنفي قيامه في استدلال سائغ، وكان ما أورده
الحكم المطعون فيه تبريراً لإطراحه دفاع الطاعن بأن الاعتراف المعزو إليه قد جاء وليد
إكراه غير سائغ وليس من شأنه أن يؤدي إلى ما رتب عليه ذلك بأن قالة الحكم باطمئنانه
إلى الاعتراف للإدلاء به أمام النيابة العامة على نحو مفصل لا يصلح رداً على القول
بصدوره نتيجة إكراه ويمثل مصادرة من الحكم لدفاع الطاعن قبل أن ينحسم أمره ما دام أن
الدفع ببطلان الاعتراف على نحو ما سجله الحكم يتضمن بطلانه كذلك في تحقيق النيابة العامة
إذ من غير المستساغ في منطق العقل والبداهة أن يرد الحكم على الدفع ببطلان الاعتراف
في التحقيقات كافة بأنه يطمئن إلى سلامة هذا الاعتراف بما يفيد براءته مما يشوبه من
عيوب لترديده في تحقيق منها طالما أن سلامته محل منازعة في هذا التحقيق أيضاً. لما
كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بالإدانة – ضمن ما استند إليه من
أدلة – على الاعتراف فإنه يكون معيباً بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال بما
يبطله، ولا يعصمه من هذا البطلان ما قام عليه من أدلة أخرى لما هو مقرر من أن الأدلة
في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي
بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في
الرأي الذي انتهت إليه المحكمة أو الوقوف على ما كانت تنتمي إليه من نتيجة لو أنها
فطنت إلى أن هذا الدليل قائم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة
بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما الآخرين لاتصال وجه الطعن بهما. ذلك دون حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من "مصطفى السيد موسى" و"سامح عادل محمد"
شكلاً.
ثانياً: بقبول الطعن المقدم من "محمد السيد زغلول" شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون
فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات شبين الكوم لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى بالنسبة
لهم.
