الطعن رقم 2550 لسنة 74 ق – جلسة 18/ 1/ 2009
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وسيعد فنجري وسيد الدليل نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 2550 لسنة 74 قضائية
جلسة 18/ 1/ 2009م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما وآخر بجرائم توجيه الدعوة
للجمهور لتوظيف أموالهم وتلقي أموال لتوظيفها واستثمارها والامتناع عن ردها لأصحابها
على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال
والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به
أركان الجرائم التي دان الطاعنان بها، ولم يشر إلى أي دليل كتابي رسمي أو عرفي يوحي
بوجود شركة بين الطاعنين لتلقي الأموال كما لم يعن الحكم ببيان كيفية توجيه الدعوة
للجمهور لتوظيف أموالهم ووسيلة ذلك، وعول في قضائه بالإدانة على أقوال المجني عليهم
رغم تناقضهم بشأن المبالغ المدفوعة منهم بمحضر الشرطة عنه بتحقيقات النيابة، وأخذ بتحريات
المباحث وتقرر هيئة سوق المال رغم أن كل منهما لم يأت بجديد بل كان ترديداً لأقوال
المجني عليهم والتفت الحكم عن دفعهما بأن المتهم الأول المحكوم عليه غيابياً هو المتهم
الحقيقي في الدعوى ولا صلة لهما بها، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجرائم التي دان الطاعنان بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً
يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع
ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة –
كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم تنحصر عن الحكم
قالة القصور. لما كان ذلك، وكانت المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن
الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد حظرت على غير الشركات المقيدة
في السجل المعهد لذلك بهيئة سوق المال أن تتلقى أموال من الجمهور بأية عملة أو أية
وسيلة تحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا الغرض صريحاً
أو مستنداً، ونصت المادة 21 من هذا القانون على أن "كل من تلقى أموالاً على خلاف أحكام
هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن
وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد عن مثلي ما تلقاه من أموال أو ما هو مستحق
منها ويحكم على الجاني برد المبالغ المستحقة إلى أصحابها، وتنقضي الدعوى إذا بادر المتهم
برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا
حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى…". لما كان ذلك، وكان لا يشترط لإثبات جريمتي
تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفهما واستثمارها أو المشاركة بها والامتناع عن رد المبالغ
المستحقة لأصحابها على خلاف الأوضاع المقررة قانوناً، والمنصوص عليها في المادتين الأولى
والحادية والعشرين من القانون سالف الذكر – طريقة خاصة غير طرق الاستدلال العامة، بل
يكفي كما هو الحال في سائر الجرائم – بحسب الأصل – أن تقتنع المحكمة – كما هو الحال
في الدعوى الماثلة – بوقوع الفعل المكون لها من أي دليل أو أي قرينة تقدم إليها مهما
كانت قيمة المال موضوع الجريمة، وكان ما أورده الحكم كافياً وسائغاً في التدليل على
توافر جريمتي تلقي الأموال من الجمهور لتوظيفها واستثمارها على خلاف أحكام القانون
والامتناع عن رد الأموال المستحقة لأصحابها بأركانهما المادية والمعنوية، إذ لا يلزم
أن يتحدث الحكم استقلالاً عن توافر القصد الجنائي في هاتين الجريمتين – بل يكفي أن
يكون ما أورده من وقائع وظروف دالاً على قيامه – كما هو الحال في الدعوى الراهنة –
فلا حرج على المحكمة إن هي أخذت بأقوال المجني عليهم وشهود الإثبات دون دليل كتابي
رسمي أو عرفي ما دامت قد اطمأنت إلى صحة هذه الأقوال، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعنان
على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعنين فيما ينعياه
على الحكم بالنسبة لجريمة توجيه الدعوى للجمهور لجمع الأموال لتوظيفها واستثمارها على
خلاف الأوضاع المقررة قانوناً، ما دام البين من مدوناته أنه طبق نص المادة 32 من قانون
العقوبات وأوقع عليها عقوبة واحدة عن الجرائم الثلاثة المسندة إليهما تدخل في حدود
العقوبة المقررة لجريمة تلقي الأموال من الجمهور التي أثبتها الحكم في حقهما. لما كان
ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها
مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة
التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه دون معقب وأنها غير ملزمة بسرد روايات الشاهد
إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبما أن تورد منها ما تطمئن إليه
وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة
دون بيان العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى ما دام له
أصل ثابت فيها وكان التناقض في أقوال الشهود أو تضاربهم في أقوالهم بفرض حصوله – لا
يعيب الحكم ما دامت المحكمة قد استخلصت الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض
فيه – كما هو الحال في الدعوى الماثلة – فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الصدد لا يكون
مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما
جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ولا ينال من صحة هذه التحريات
أن تكون ترديداً لما أبلغ به المجني عليه لأن مفاد ذلك أن مجريها قد تحقق من صدق ذلك
البلاغ فإن ما ينعاه الطاعن بشأن تعويل الحكم على أقوال مجرى التحريات يكون غير قويم.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم
من مطاعن مرجعه إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتقرير
الخبير شأنه في هذا شأن سائر الأدلة فلها مطلق الحرية في الأخذ بما تطمئن إليه منها
والالتفات عما عداه ولا تقبل مصادرة المحكمة في هذا التقدير، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت
في حدود سلطتها التقديرية إلى ما ورد بتقرير هيئة سوق المال واستندت إلى رأيه في ثبوت
الجريمة فإن ما يثيره الطاعنان من أنه جاء ترديداً لأقوال المجني عليهم يكون غير مقبول.
لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم ارتكاب الجريمة وأن مرتكبها شخص آخر هو المتهم الأول
المحكوم عليه غيابياً مردود بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل
رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم والتي من شأنها
أن تؤدي إلى صحة ما رتبه عليها من إدانة، هذا إلى أنه لا يجدي الطاعنين ما يثيراه من
وجود متهم آخر طالما أن اتهام ذلك الشخص فيها لم يكن ليحول دون مساءلة الطاعنين عن
الجرائم التي دينا بها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما
كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
