الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 32501 لسنة 71 ق – جلسة 11/ 1/ 2009

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل وعلي حسنين ومحمد فريد بعث الله نواب رئيس المحكمة

الطعن رقم 32501 لسنة 71 قضائية
جلسة 11/ 1/ 2009م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم الشروع في السرقة بالإكراه وإحداث عاهة مستديمة وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قانوني قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن الثابت من الأوراق أن الطاعن الثاني طفل لم يتجاوز عمره ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، إلا أن المحكمة لم تراع الإجراءات والضوابط التي نظمها الشارع للوقوف على ظروف الطفل وقت ارتكاب الجريمة كما لم تستمع لأقوال المراقب الاجتماعي عن ظروف الطفل وأن الحكم ألزم الطاعنان بالتعويض المدني مع أنهما لم يبلغا سن الرشد وقت وقوع الواقعة ودون اختصام من يمثلهما قانوناً. مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن الثاني بجرائم الشروع في السرقة بإكراه في الطريق العام وإحداث عاهة مستديمة بالمجني عليه وإحراز سلاح أبيض بغير مسوغ قانوني بمعاقبته طبقاً للمواد 45/ 1، 46/ 2، 3، 240/ 1، 315 من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرر/ 1 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 الملحق بالقانون الأول والمواد 2، 95، 112/1، 2 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل نص في المادة الثانية منه على أن يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة، ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر. مما مفاده أن كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة كان طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشاعر سياجاً لحمايته ويلزم المحكمة وجوباً وتنصيصاً أن تثبت بأسبابها المستند الرسمي الذي ارتكنت إليه في تحديد سن الطفل. كما نصت المادة 112 منه على أنه لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، وفي هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الإعدام يحكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن عشر سنوات، وإذا كان الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم عليه بالسجن الذي لا تقل عليه بالسجن، ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بها قانوناً على الجريمة التي وقعت من المتهم. كما نصت المادة 122 من ذات القانون على أنه تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفعل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 112 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو لمحكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال – بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير الطفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء، مما مفاده أن الاختصاص الولائي يتحدد وفق سن الطفل من واقع المستند الرسمي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلت أسبابه من الإشارة إلى الوثيقة أو المستند الرسمي الذي ارتكن إليه في تحديد سن الطاعن الثاني، إذ من المقرر أنه لا يعتد في تقدير سن الطفل بغير وثيقة رسمية فإذا تعذر على المحكمة ذلك لعدم وجودها كان تقدير سنه بواسطة خبير، ومن ثم فإنه لكي تقضي المحكمة باختصاصها أولاً وبتقدير العقوبة المقررة وجب عليها أن تستظهر السن ليكون حكمها وفق صحيح القانون، ولما كان الأصل أن تقدير السن أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له إلا أن تكون محكمة الموضوع قد تناولته بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في خصوصه، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن الثاني فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور. هذا إلى أن المادة 127 من ذات القانون الذي جرت المحاكمة في الدعوى الماثلة في ظله قد أوجبت على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الحالات التي أوردها النص ومنها مواد الجنايات على إطلاقها الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريراً اجتماعياً يوضح العوامل التي دعت الطفل إلى الانحراف أو التعرض له أو مقومات إصلاحه وهو – في تكييفه الحق ووصفه الصحيح – إجراء من الإجراءات الجوهرية قصد به الشارع مصلحة المتهم الطفل بما يتغياه من إحاطة المحكمة بالظروف الاجتماعية والبيئة والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب الجريمة أو أدت به إلى الانحراف والوقوف على وسائل إصلاحه، وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر في تقدير العقاب وفي اختيار التدبير الجنائي الملائم للطفل بغية إصلاحه، وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي يكون قعوداً عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه أنها خلت مما يثبت قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطاعن الثاني، فإن الحكم يكون قد تعيب بالبطلان ولا يغير من ذلك أن المحاكمة جرت أمام محكمة الجنايات لأن نص المادة 127 من قانون الطفل المشار إليه سلفاً جاءت كلمة المحكمة فيه دون تخصيص بحيث تشمل محكمة الجنايات، ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن الثاني وكذا الطاعن الأول لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة بغير حاجة لبحث الوجه الآخر من الطعن المقدم منهما.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات طنطا لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى للطاعن عمرو محمد محمد البسطويسي وللطاعن الأول محمد كمال غباشي محمد.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات