الطعون أرقام 13932 لسنة 48ق. عليا و 9514 لسنة 49ق. عليا و 1510 لسنة 51 ق. عليا: – جلسة 28 /01 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 348
جلسة 28 من يناير سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عبد البارى محمد شكرى نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ السعيد عبده جاهين، ومحمد الشيخ على، وحسونة توفيق
حسونة، ود. سمير عبد الملاك منصور نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ أسامة راشد مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ وائل محمد عويس سكرتير المحكمة
الطعون أرقام 13932 لسنة 48ق. عليا و 9514 لسنة 49ق. عليا و 1510 لسنة 51 قضائية. عليا:
هيئة النيابة الإدارية – شئون الأعضاء – تعيين – شرط اللياقة الصحية
من الشروط اللازمة للتعيين بإحدى وظائف أعضاء النيابة الإدارية.
القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية.
القانون رقم 47 لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
قرار رئيس الجمهورية رقم 2120 لسنة 1963 بأحكام اللياقة الصحية للتعيين فى الوظائف
العامة.
القانون رقم 117 لسنة 1985 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية
خلا من شرط اللياقة الصحية – بما فى ذلك إجراء التحاليل الطبية – كشرط من الشروط اللازمة
للتعيين فى وظائف أعضاء النيابة الإدارية ، وإذا كانت قوانين التوظيف المتعاقبة بدءاً
من القانون رقم 210 لسنة1951 حتى القانون رقم 47 لسنة 1978 قد اشترطت فيمن يعين فى
إحدى الوظائف المدنية أن تثبت لياقته الصحية الوظيفية بمعرفة المجلس الطبى المختص،
فإن ذلك يكون مشترطًا – من باب أولى – فيمن يعين فى وظيفة قضائية لأهمية المنصب القضائى
ورفعة شأنه – تطبيق.
الإجراءات
فى يوم الثلاثاء الموافق 17/ 9/ 2002 أودع الأستاذ/ ….. (المحامى)
بصفته وكيلاً عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعن قيدت برقم 13932
لسنة 48 ق.ع، طلبت الطاعنة فى ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة
2001 الصادر بتاريخ 23/ 12/ 2001 فيما تضمنه من تخطى الطاعنة فى التعيين فى وظيفة معاون
نيابة إدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أُعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى هذا الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول
الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.
وفى يوم الخميس الموافق 29/ 5/ 2003 أودع الأستاذ/ …… (المحامى) بصفته وكيلاً عن
الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعن قيدت برقم 9514 لسنة 49ق.ع، طلبت
الطاعنة فى ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة 2001 فيما تضمنه
من تخطى الطاعنة فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية، مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وقد أُعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة
به – الحكم بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد.
وفى يوم الأربعاء الموافق 17/ 11/ 2004 أودع الأستاذ/ ……. (المحامى) بصفته وكيلاً
عن الطاعنة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا عريضة طعن قيدت برقم 1510 لسنة 51 ق.ع
طلبت الطاعنة فى ختامها الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 200 لسنة 2004 فيما تضمنه
من تخطى الطاعنة فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية مع إرجاع أقدميتها فى هذه
الوظيفة إلى تاريخ العمل بقرار رئيس الجمهورية رقم 445 لسنة 2001 مع ما يترتب على ذلك
من آثار وفروق مالية.
وقد أُعلن الطعن على الوجه الثابت بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه – للأسباب المبينة
به – الحكم بعدم قبول الطعن لانتفاء القرار الإداري.
وقد نظرت المحكمة الطعون الثلاث المشار إليها على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، حيث
أودع طرفا الخصومة ما عنَّ لهما من مستندات ومذكرات دفاع، وبجلسة 10/ 12/ 2006 قررت
الطاعنة فى مواجهة الحاضر عن الدولة التنازل عن الطعن رقم 9514 لسنة 49 ق.عليا، وبذات
الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعون الثلاث بجلسة 14/ 1/ 2007 مع التصريح بمذكرات
لمن يشاء خلال أسبوعين، وخلال هذا الأجل قدمت الطاعنة حافظة مستندات طويت على أصل التظلم
المقدم من الطاعنة للسيد وزير الصحة والمؤرخ 22/ 7/ 2004 عن نتيجة التحليل الطبى الذى
أجرى للطاعنة بتاريخ 8/ 4/ 2004، وتطلب الطاعنة إعادة التحليل طبقاً للائحة القومسيون
الطبي، كما قدمت مذكرة دفاع تمسكت فيها بطلباتها الواردة بعريضة الطعنين رقمى 13932
لسنة 48ق.ع ، 1510 لسنة 51ق.ع، كما قدم الحاضر عن الدولة مذكرة دفاع طلب فى ختامها:
أولاً: إثبات ترك الطاعنة للخصومة فى الطعن رقم 9514 لسنة 49 ق.عليا.
ثانياً: رفض الطعنين رقمى 13932 لسنة 48 ق.عليا، 1510 لسنة 51 ق.عليا.
وبالجلسة المذكورة قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 28/ 1/ 2007 لإتمام المداولة،
وبهذه الجلسة صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
من حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعنة أقامت
الطعنين رقمى 13932 لسنة 48 ق.ع، و9514 لسنة 49 ق.ع طالبة إلغاء قرار رئيس الجمهورية
رقم 445 لسنة 2001 فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية، مع
ما يترتب على ذلك من آثار على سند من أنها قد حصلت على ليسانس الحقوق بجامعة الزقازيق
– دور مايو 1996، ودبلوم الشريعة الإسلامية عام 1998، ودبلوم القانون العام سنة 1999،
وقد أعلنت هيئة النيابة الإدارية فى شهر سبتمبر 1999 عن حاجتها لشغل وظائف معاونى نيابة
إدارية من خريجى كليات الحقوق من دفعات 1996 حتى 1998، وقد تقدمت الطاعنة لشغل وظيفة
معاون نيابة إدارية وفقاً لشروط الإعلان، واجتازت المقابلة الشخصية – حسب ادعاء الطاعنة
– ورغم توافر كافة الشروط اللازمة لشغل هذه الوظيفة، إلا أنها فوجئت بصدور القرار الجمهورى
رقم 445 لسنة 2001 بتعيين من هم أقل منها كفاءة، وقد تظلمت من هذا القرار بتاريخ 26/
6/ 2002 وقيد تظلمها برقم 3632، كما تقدمت بطلب مساعدة قضائية لإعفائها من رسوم التقاضى
وندب محام بتاريخ 18/ 4/ 2002 وقيد طلبها برقم 277 لسنة 48 ق.ع، وتقرر قبوله بجلسة
22/ 7/ 2002.
وتنعى الطاعنة على القرار الجمهورى رقم 445 لسنة 2001 مخالفته للقانون.
كما أقامت الطاعنة الطعن رقم 1510 لسنة 51 ق.عليا طالبة إلغاء القرار الجمهورى رقم
200 لسنة 2004 فيما تضمنه من تخطيها فى التعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية مع ما
يترتب على ذلك من آثار، وإرجاع أقدميتها فى هذه الوظيفة إلى تاريخ العمل بقرار رئيس
الجمهورية رقم 445 لسنة 2001، وذلك على سند من أن النيابة الإدارية قد سمحت لها للتقدم
للتعيين فى وظيفة معاون نيابة إدارية ضمن دفعات 1999، 2000 ، 2001، وما قبلها من تظلمات
دفعات 1996 حتى 1998، وقد تم توقيع الكشف الطبى على الطاعنة بتاريخ 8/ 6/ 2004، وصدر
القرار الجمهورى المطعون فيه رقم 200 لسنة 2004 متضمناً تخطى الطاعنة فى التعيين فى
الوظيفة المذكورة تأسيساً على أنها قد رسبت فى الكشف الطبى لظهور آثار مخدر فى البول،
وقد تقدمت بعديد من التظلمات من نتيجة الكشف الطبى المذكور ملتمسة إعادة الكشف الطبى
عليها طبقاً للائحة القومسيونات الطبية الصادرة بقرار وزير الصحة رقم 253 لسنة 1974
خاصة وأنها قد بادرت فور علمها بنتيجة الكشف الطبى سالف الذكر بإجراء تحليل طبى بذات
المعامل المركزية لوزارة الصحة التى أصدرت النتيجة الخاطئه، وأسفر التحليل عن عدم وجود
أى أثر لمخدر فى البول.
وأضافت الطاعنة أن القرار الجمهورى المطعون فيه قد شابه عيب أساءه استعمال السلطة،
إذ أنها قد علمت أن هيئة النيابة الإدارية قد أعادت التحليل المشار إليه لعدد ستة مرشحين
قبل صدور القرار الجمهورى المطعون فيه بينما استثنت الطاعنة من هذا الإجراء مما يهدر
مبدأ المساواة بين متحدى المراكز القانونية.
وخلصت الطاعنة إلى الحكم لها بالطلبات أنفة الذكر.
ومن حيث إن المادة من قانون المرافعات المدنية والتجارية تنص على أن "يكون ترك
الخصومة بإعلان من التارك لخصمه على يد محضر أو ببيان صريح فى مذكرة موقعة من التارك
أو من وكيله مع إطلاع خصمه عليها أو بإبدائه شفوياً بالجلسة وإثباته فى المحضر".
وتنص المادة من ذات القانون على أن "يترتب على الترك إلغاء جميع إجراءات الخصومة
بما فى ذلك رفع الدعوى …."
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المنازعة الإدارية ولو كانت طعناً بالإلغاء
تنتهى بالترك أو بتسليم المدعى عليه بطلبات المدعى متى توافرت الشروط القانونية المطلوبة
وينتج الترك أو التسليم أثره فيها فى الحدود التى عينها القانون بحسب ما إذا كان الترك
منصباً على إجراءات الخصومة فقط أو كان تنازلاً عن الحق ذاته المرفوعة به الدعوى، وأياً
كان مدى الترك أو التنازل أو التسليم، فمن المسلم به أن مهمة القاضى عندئذ لا تغدو
أن تكون إثبات ذلك نزولاً على حكم القانون فى هذا الخصوص، دون التصدى للفصل فى أصل
النزاع الذى أصبح غير ذى موضوع.
ومن حيث إنه لما كان الأمر كذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة 10/ 12/ 2006 أن
الطاعنة قد حضرت شخصياً فى هذه الجلسة وقررت تنازلها عن الطعن رقم 9514 لسنة 49ق.ع
، ومن ثم فلا يسع هذه المحكمة سوى إثبات هذا الترك والحكم به.
ومن حيث إنه بالنسبة للطعن رقم 13932 لسنة 48 ق.ع، فإن المادة من قانون مجلس الدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص على أن "ميعاد رفع الدعوى أمام المحكمة فيما
يتعلق بطلبات الإلغاء ستون يوماً من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه فى الجريدة
الرسمية أو فى النشرات التى تصدرها المصالح العامة أو إعلان صاحب الشأن به. وينقطع
سريان هذا الميعاد بالتظلم إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو الهيئات الرئاسية،
ويجب أن يبت فى التظلم قبل مضى ستين يوماً من تاريخ تقديمه. وإذا صدر القرار بالرفض
وجب أن يكون مسبباً، ويعتبر مضى ستين يوماً على تقديم التظلم دون أن تجيب عنه السلطات
المختصة بمثابة رفضه.
ويكون ميعاد رفع الدعوى بالطعن فى القرار الخاص بالتظلم ستين يوماً من تاريخ انقضاء
الستين يوماً المذكورة".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن ميعاد الطعن فى القرارات الإدارية يسرى
من تاريخ نشر القرار الإدارى المطعون فيه أو إعلان صاحب الشأن به، أما العلم الذى يقوم
مقام الإعلان فيجب أن يكون علماً يقينياً لا ظنياً ولا افتراضياً، وأن يكون شاملاً
لجميع العناصر التى يمكن لصاحب الشأن على أساسها أن يتبين مركزه القانونى بالنسبة لهذا
القرار، ولا يمكن أن يسرى الميعاد فى حقه إلا من اليوم الذى يثبت فيه قيام هذا العلم
الشامل.
ومن حيث إنه لما كان ذلك ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن القرار الجمهورى المطعون
فيه رقم 445 لسنة 2001 قد صدر بتاريخ 23/ 12/ 2001 وقدمت الطاعنة طلب مساعدة قضائية
بتاريخ 18/ 4/ 2002، وقدمت تظلمات عديدة بعد هذا التاريخ حسبما هو ثابت من الأوراق،
وصدر قرار الإعفاء من الرسوم القضائية وندب محامٍ لمباشرة طعنها بتاريخ 22/ 7/ 2002،
وأقامت طعنها الماثل رقم 13932 لسنة 48ق.عليا بتاريخ 17/ 9/ 2002.
ومن حيث إنه ولئن كان طلب المساعدة القضائية قاطعاً للمواعيد المقررة بنص المادة من قانون مجلس الدولة، إلا أن الثابت أن هذا الطلب قد قدم بعد فوات مدة الستين يوماً
المقررة قانوناً، ومن ثم يكون الطعن رقم 13932 لسنة 48ق.عليا قد أقيم بالمخالفة للمواعيد
المقررة قانوناً، الأمر الذى يتعين معه القضاء بعدم قبوله شكلاً.
ومن حيث إنه عن الطعن رقم 1510 لسنة 51 ق.عليا، فإن هذا الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات
التأديبية قد خلا من شرط اللياقة الصحية بما فى ذلك إجراء التحاليل الطبية – كشرط من
الشروط اللازمة للتعين فى وظائف أعضاء النيابة الإدارية، وإذا كانت قوانين التوظف المتعاقبة
بدءاً من القانون رقم 210 لسنة 1951 حتى القانون رقم 47 لسنة 1978 قد اشترطت فيمن يعين
فى إحدى الوظائف المدنية أن تثبت لياقته الصحية للوظيفة بمعرفة المجلس الطبى المختص،
فإن ذلك يكون مشترطاً من باب أولى فيمن يعين فى وظيفة قضائية نظراً لأهمية المنصب القضائى
ورفعه شأنه، وآية ذلك أن كل قوانين الهيئات القضائية وقانون السلطة القضائية تقرر أنه
إذا لم يستطع القاضى بسبب مرضه مباشرة عمله أو ظهر فى أى وقت أنه لا يستطيع لأسباب
صحية القيام بوظيفته على الوجه اللائق، فإنه يحال إلى المعاش، مما يتعين معه الرجوع
إلى التشريعات السارية بشأن العاملين المدنيين بالدولة فيما لم يرد به نص فى تشريعات
الكادرات الخاصة، وفيما لا يتعارض مع طبيعة الوظائف القضائية.
ومن حيث إن البين من استقراء التشريعات المتعاقبة للوظائف العامة أنها تخول المرشح
الحق فى الكشف عليه لتقرير لياقته الصحية ثلاث مرات فقد صدر قرار رئيس الجمهورية رقم
2120 لسنة 1963 بأحكام اللياقة الصحية للتعين فى الوظائف العامة – إبان العمل بأحكام
القانون رقم 210 لسنة 1951 بشأن نظام موظفى الدولة – محدداً فى مادته الأولى حالات
اعتبار المرشحين للتعيين فى الوظائف العامة بالحكومة والهيئات العامة والمؤسسات العامة
لائقين للدخول فى الخدمة وهى خلوهم من الأمراض المحددة فى هذه المادة، وناطت المادة
الثانية بالقومسيونات الطبية توقيع الكشف الطبى على جميع المرشحين للتعيين فى تلك الوظائف
وإثبات الحالة الصحية لكل مرشح وإصدار قرار اللياقة الصحية ونصت المادة منه على
أن "للمرشح للتعيين فى إحدى الوظائف العامة الحق فى الكشف عليه ثلاث دفعات"، وعالجت
المادة الأثر المترتب على استنفاد هذا الحق بقولها "إذا استنفد المرشح لوظيفة ذات
مستوى لياقة خاص دفعات الكشف الثالث ورسب بسبب هذا المستوى الخاص فلا يكشف عليه إذا
رشح لشغل وظيفة تتناسب مع المستوى الحاصل عليه"، وكان إصدار قرار اللياقة الصحية يتم
طبقاً للقواعد الواردة فى هذا القرار وفى الجداول المرافقة، وإعمالاً للتفويض المنصوص
عليه فى المادة من هذا القرار من تخويل وزير الصحة بقرار منه أن يعدل فى الجداول
المرافقة فقد صدر قرار وزير الصحة رقم 252 لسنة 1974 بتعديل الجداول الملحقة بالقرار
الجمهورى رقم 2120 لسنة 1963، وبعد أن صدر قرار وزير الصحة رقم 253 لسنة 1974 بلائحة
القومسيونات الطبية صدر قرار وزير الصحة رقم 254 لسنة 1974 ناصاً فى المادة منه
على أن "تختص القومسيونات الطبية بالمحافظات بالآتي:
1 – إجراء الكشف الطبى على العاملين بالحكومة بالهيئات والمؤسسات العامة بدائرة المحافظة
وذلك فى الأحوال الآتية:
أ – تقرير لياقتهم الصحية للتعيين فى الخدمة والنظر فى إعفائهم من بعض شروط اللياقة
الصحية.
ب- …………….
وفى ظل العمل بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 الذى نص فى البند
منه من المادة على أن "يشترط فيمن يعين فى إحدى الوظائف …
6 – أن تثبت لياقته الصحية للوظيفة بمعرفة المجلس الطبى المختص وذلك فيما عدا العاملين
المعينين بقرار من رئيس الجمهورية ويجوز الإعفاء منها بقرار من السلطة المختصة بالتعيين"
فقد صدر قرار وزير الصحة رقم 133 لسنة 1983 بأحكام اللياقة الصحية التى يجرى على أساسها
الفحص الطبى، مشيراً فى ديباجته إلى القانون رقم 47 لسنة 1978، والقانون رقم 48 لسنة
1978 وقانون العمل الملغى رقم 137 لسنة 1981، وإلى القرار الوزارى رقم 252 لسنة 1974
بتعديل الجداول الملحقة بالقرار الجمهورى رقم 2120 لسنة 1963 بأحكام اللياقة الصحية
للتعيين فى الوظائف العامة، وناصاً فى مادته الأولى على أن "تسرى قواعد اللياقة الصحية
المبينة فى هذا القرار وفى الجداول الملحقة به على جميع المرشحين للتعيين بجميع المنشآت
بالقطاع الخاص ووحدات القطاع العام والجهاز الإدارى للدولة ووحدات الحكم المحلى والهيئات
العامة تنفيذاً للمادة من قانون العمل رقم 137سنة 1981 ، ويجرى توقيع الكشف الطبى
الابتدائى على العامل قبل التحاقه بالعمل بمعرفة اللجان الطبية المختصة بالهيئة العامة
للتأمين الصحى – أو أية لجان أخرى تكلفها الهيئة للقيام بهذا العمل بناءً على طلب المنشأة
التابع لها العامل على أن يكون طلب الكشف محررًا على النموذج الذى أعدته لذلك الهيئة
العامة للتأمين الصحى ومستوفياً بالإضافة إلى البيانات الخاصة بالعامل إيضاح طبيعة
العمل بالتفصيل فى الوظيفة المرشح لها، وعلى اللجان المذكورة القيام بالآتي:
1- إثبات الحالة الصحية لكل مرشح وقت توقيع الكشف الطبى عليه.
2- إصدار قرار اللياقة الصحية طبقاً للقواعد الواردة فى هذا القرار والجداول المرافقة
له.
3- إخطار الجهة التابع لها المرشح بقرار اللجنة الطبية".
وجاءت المادة من هذا القرار مردده لأحكام المادة من قرار رئيس الجمهورية رقم
2120 لسنة 1963 المشار إليه بنصها على أن "للمرشح للتعيين الحق فى الكشف عليه ثلاث
دفعات خلال سنة من تاريخ الكشف بالدفعة الأولى فإذا رسب فيها تقرر عدم لياقته" وردت
المادة من قرار وزير الصحة حكم المادة من قرار رئيس الجمهورية سالف الذكر
بنصها على أنه :"إذا استنفد المرشح لوظيفة ذات مستوى لياقة خاص الدفعات الثلاثة للكشف
الطبى عليه ورسب بسبب هذا المستوى الخاص يكون له الحق فى الكشف عليه من جديد إذا رشح
للتعيين فى وظيفة أخرى لا تتطلب مثل هذا المستوى".
ومن حيث إنه متى كانت النصوص المتقدمة قد خولت المرشح للتعيين الحق فى الكشف الطبى
عليه بواسطة الجهة الطبية المختصة لتقرير لياقته الصحية للعمل المرشح له ثلاث دفعات،
وكان هذا الحق مقرراً للمرشح للوظيفة دون أدنى تقرير من الجهة الطبية أو المنشأة التى
يتبعها المرشح للتعيين، فإذا ما طلب المرشح إعادة الكشف الطبى عليه فى حدود المرات
الثلاثة المشار إليها كان طلبه ملزماً للجهة الطبية المختصة بتوقيع الكشف الطبي، وللجهة
الإدارية المرشح للتعيين فيها بحيث يعد امتناعها عن تنفيذ ما طلبه المرشح قراراً سلبياً
يتعين إلغاؤه إذا ثبت أن طلب المرشح فى حدود المرات الثلاثة وخلال سنة من تاريخ كشف
الدفعة الأولى.
ومن حيث إنه لا يسوغ القول بإعفاء المرشح للتعيين فى إحدى الوظائف القضائية من شرط
اللياقة الصحية بدعوى أن تعيينه يتم بقرار من رئيس الجمهورية عملاً بحكم البند السادس
من المادة من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه، فهذا مردود بأن المادة من هذا القانون تنص على أن "يكون التعيين فى الوظائف العليا بقرار من رئيس الجمهورية،
ويكون التعيين فى الوظائف الأخرى بقرار من السلطة المختصة" وأن الإعفاء من شرط اللياقة
الصحية للمعينين بقرار من رئيس الجمهورية فى إحدى وظائف الكادر العام إنما ينصرف إلى
طائفة معينة من هؤلاء العاملين وهى طائفة من يشغل إحدى وظائف الإدارة العليا، أما بالنسبة
إلى باقى الوظائف فإن شرط اللياقة الصحية متطلب فيها بحكم الأصل بالنسبة لسائر الوظائف
العامة، ومن ثم فإنه لا يكون هناك أى وجه لإعفاء كافة أعضاء النيابة الإدارية من شرط
اللياقة الصحية أخذاً بظاهر عبارة البند السادس من المادة من نظام العاملين المدنيين
بالدولة، وإنما يقتصر الإعفاء على التعيين فى وظائف النيابة الإدارية القضائية المعادلة
لوظائف الإدارة العليا بالكادر العام، التى لا يندرج فيها التعيين فى وظيفة معاون نيابة
إدارية.
ومن حيث إن من شروط التعيين فى الوظيفة القضائية شرط اللياقة الصحية حسبما سلف البيان،
ويثبت هذا الشرط طبقاً للمادة من اللائحة التنفيذية لقانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة رقم 47 لسنة 1978 بصدور قرار المجلس الطبى المختص بثبوت اللياقة الصحية للوظيفة
المرشح لها العامل أو قرار السلطة المختصة بإعفائه من هذا الشرط، وهذا الشرط لا يتحقق
إلا بتدخل جهة الإدارة بطلب توقيع الكشف الطبى على المرشح لدى الجهة المختصة قانوناً،
وإعادته مرتين خلال سنة من تاريخ الكشف الأول، ويجوز للهيئة القضائية أن تشترط اجتياز
فحوص أو تحاليل بعينها للاستيثاق من استقامة المرشح لتقلد المنصب القضائية واجتنابه
هذه الموبقات التى تحط من قدر متعاطيها فى المجتمع وتضعه تحت طائلة المساءلة الجنائية
وذلك باتباع الإجراءات المنصوص عليها فى المادة من قرار وزير الصحة رقم 133 لسنة
1983 التى تقضى بأنه يجوز للمنشأة أن تطلب من وزير الصحة عن طريق الهيئة العامة للتأمين
الصحى فى أحوال خاصة تتطلبها طبيعة العمل درجات لياقة تختلف عن الدرجات المنصوص عليها
فى الجداول الملحقة وتحديد فئة العاملين الذى تسرى عليهم هذه الدرجات، ويصدر وزير الصحة
القرار الوزارى بالمستويات المقترحة أو بعد تعديلها بناءً على ما تعرضه الهيئة العامة
للتأمين الصحي.
ومن حيث إنه إذا لم تقم جهة الإدارة باستيفاء شرط اللياقة الصحية على المرشح للتعيين
فى أدنى الوظائف القضائية سواء بعدم إجراء الكشف الطبى فى الجهة المختصة المحددة بقرارات
وزير الصحة أو بعدم الاستجابة لطلب المرشح بإعادة الكشف الطبى عليه حتى يستوفى الدفعات
الثلاث المقررة قانوناً بما يستوجب إلغاء قرارها السلبى بالامتناع عن إعادة الكشف الطبى
على المرشح للتعيين لدى الجهة الطبية التى حددها وزير الصحة أو فوضها فى ذلك.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم، فإنه لما كان الثابت من الأوراق أن الطاعنة طلبت إعادة
الكشف الطبى عليها لإثبات لياقتها الصحية، وقد سكتت جهة الإدارة فلم تجبها لطلبها رغم
التزامها قانوناً بإجابتها إلى طلبها، وكان مسلكها هذا يعد قراراً سلبياً مما يتعين
معه الحكم بإلزام جهة الإدارة بإعادة الكشف الطبى على الطاعنة، وفى الجهة الطبية المختصة
المحددة بقرارات وزير الصحة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
أولاً: بإثبات ترك الطاعنة للخصومة فى الطعن رقم 9514 لسنة 49 قضائية
عليا.
ثانياً: بعدم قبول الطعن رقم 13932 لسنة 48 قضائية. عليا لرفعه بعد الميعاد المقرر
قانوناً.
ثالثاً: بقبول الطعن رقم 1510 لسنة 51 قضائية عليا شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار
جهة الإدارة السلبى بالامتناع عن إعادة الكشف الطبى على الطاعنة بالجهة الطبية المحددة
بقرارات وزير الصحة المنوه عنها بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار.
