الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 7071 لسنة 47 ق. عليا: – جلسة 25 /01 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 332


جلسة 25 من يناير سنة 2007م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ إدوارد غالب سيفين عبده نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ عبد الله عامر إبراهيم، وسامى حامد إبراهيم عبده، ومحمد لطفى عبد الباقى جودة، وعبد العزيز أحمد حسن محروس نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد ماهر عافية مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ جمال عبد الحميد عبد الجواد أمير سر المحكمة

الطعن رقم 7071 لسنة 47 قضائية. عليا:

موظف – تأديب – الجزاء التأديبى – تقديره
تقدير الجزاء التأديبى متروك لسلطة توقيع العقاب التأديبى وهى الرئيس الإدارى المخول قانوناً أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية، على أن السلطة التقديرية فى هذا المجال ليست طليقة من كل قيد، إنما يلزم ألا تكون مشوبة بعدم التناسب الظاهر بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها، وهو ما يشكل غلوا فى الجزاء يصمه بعدم المشروعية – تطبيق.


الإجراءات

بتاريخ 24/ 4/ 2001 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة عن الطاعن بصفته – قلم كتاب المحكمة تقرير الطعن الماثل طعنًا على الحكم أعلاه القاضى منطوقه بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بتعديل القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه إلى مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وطلب الطاعن بصفته – فى ختام عريضة الطعن وللأسباب الواردة بها – الحكم بقبول الطعن شكلاً, وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، وتأييد القرار المطعون عليه ورفض الطعن بإلغاء ذلك القرار.
وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى مسببًا فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه, والقضاء مجددًا بإلغاء القرار رقم 6430 لسنة 1998 فيما تضمنه من مجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من أجره وما يترتب على ذلك من آثار.
وتدوول الطعن فحصًا أمام الدائرة السابعة ثم أمام هذه الدائرة فحصًا وموضوعًا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات, وبجلسة 21/ 12/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وبها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات, وبعد المداولة قانونًا.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة ومن ثم فإنه مقبول شكلاً.
ومن حيث إنه عن الموضوع, فإن المنازعة الماثلة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أنه بتاريخ 30/ 5/ 1999 أقام المطعون ضده الطعن التأديبى رقم 334 لسنة 33 ق أمام المحكمة التأديبية لوزارة التعليم وملحقاتها طالبًا فى ختام عريضة الطعن الحكم بإلغاء القرار الصادر بتاريخ 7/ 12/ 1998 فى القضية رقم 3838 لسنة 1998 فيما تضمنه من مجازاته بخصم شهرين من راتبه، مع ما يترتب على ذلك من آثار, مع إلزام جهة الإدارة بالمصروفات. وقد نعى على هذا القرار صدوره من غير مختص وهو الطاعن بصفته فى الطعن الماثل فى حين أن المحافظ هو المختص وحده قانونًا, فضلاً عن مخالفته القانون.
وبجلسة 26/ 2/ 2001 أصدرت المحكمة حكمها المطعون عليه, وشيدت قضاءها على أن الثابت من التحقيقات فى القضية رقم 3838 لسنه 1998 وبشهادة عدد من الطلاب أن الطاعن قام بضرب الطالب/ …… بالمسطرة على يده لأنه لم يسمع الدرس, الأمر الذى يكون معه الطاعن قد خالف التعليمات الإدارية التى تقضى بمنع استخدام العنف والإيذاء البدنى بالضرب على أى وجه وبأى وسيلة, مما شكل مخالفة مسلكية تستوجب مساءلته عنها الأمر الذى يغدو معه القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مؤاخذة الطاعن تأديبياً عن هذه المخالفة موافقًا صحيح القانون ولا يغير من ذلك ما دفع به الطاعن من أنه صدر من غير مختص طبقًا لقانون الإدارة المحلية, باعتبار أن هذا القانون لم ينص صراحة على إلغاء اختصاص الوزير التأديبى وأنه فيما يخص تناسب الجزاء مع الذنب الإدارى, فإنه على ضوء ما كشفت عنه أوراق التحقيق من أن الطاعن قام بضرب الطالب المذكور لعدم استذكاره دروسه وليس لغاية غير مشروعة فإن القرار المطعون عليه يكون متسمًا بعدم المشروعية لعدم الملائمة الظاهرة من خطورة الذنب الإدارى ونوع الجزاء الموقع على الطاعن مما يتعين معه القضاء بتعديل هذا القرار من مجازاة الطاعن بخصم شهرين من راتبه إلى مجازاته بخصم خمسة أيام من راتبه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إن مبنى الطعن على هذا الحكم هو الخطأ فى تطبيق القانون وفى تأويله وتفسيره، لثبوت ارتكاب المطعون ضده المخالفة المنسوبة إليه، ولجهة الإدارة سلطتها التقديرية فى تحديد ممقدار الجزاء المناسب لها.
ومن حيث إن نطاق المنازعة الماثلة وعناصرها يتحددد فى إطار الطعن، وقد انحصر فيما تضمنه الحكم المطعون عليه من تعديل العقوبة التأديبية الصادر بها القرار المطعون عليه من خصم أجر شهرين من راتب المطعون ضده إلى خصم أجر خمسة أيام من هذا الأجر.
ومن حيث إنه بالنسبة لما قضى به الحكم المطعون فيه من تعديل الجزاء الموقع على المطعون ضده من خصم شهرين من أجره إلى خصم خمسة أيام من هذا الأجر – وهو الشق محل الطعن الماثل – فإن الثابت من التحقيقات التى أجرتها الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بالجيزة بناءً على شكوى ولى أمر الطالب/…….. بمدرسة إمبابة الإعدادية الحديثة أن واقعة الضرب ثابتة فى حق المطعون ضده ثبوتًا يقينيًا على النحو الذى يمثل ذنبًا إداريًا فى حقه يستأهل مؤاخذته عنه تأديبياً.
ومن حيث إنه فى مجال تقدير الجزاء الموقع على المطعون ضده ومدى تناسبه مع الذنب الإدارى الذى ارتكبه، فقد جرى قضاء هذه المحكمة على أن تقدير الجزاء التأديبى متروك لسلطة توقيع العقاب التأديبى وهى الرئيس الإدارى المخول قانونًا أو مجلس التأديب أو المحكمة التأديبية، على أن السلطة التقديرية فى هذا المجال ليست طليقة من كل قيد، إنما يلزم ألا تكون مشوبة بعدم التناسب الظاهر بين المخالفة التأديبية والجزاء الموقع عنها، وهو ما يشكل غلواً فى الجزاء يصمه بعدم المشروعية.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم وكان الثابت أن القرار المطعون فيه قد تضمن مجازاة المطعون ضده بخصم شهرين من أجره وهو لا يتناسب البتة مع المخافة الثابتة فى ضوء الظروف والملابسات المكونة لأبعادها، الأمر الذى يتعين معه تعديل الجزاء بالقدر الذى يتناسب صدقاً وعدلاً مع ما ثبت فى حق المطعون ضده هو أمر تملكه المحكمة التأديبية، وإذ قضت بتعديل القرار المطعون فيه ليكون بمجازاة المطعون ضده بخصم أجر خمسة أيام، فإن قضاءها يكون متفقًا وصحيح حكم القانون، ويغدو الطعن فيه – فى هذا الشق – غير قائم على سند خليقًا بالرفض.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات