الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10419 لسنة 52 ق. عليا: – جلسة 20 /01 /2007 

مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صـ 321


جلسة 20 من يناير سنة 2007م

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على محمد الششتاوى إبراهيم، وأحمد محمد حامد محمد, وعادل سيد عبد الرحيم بريك، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان نواب رئيس مجلس الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد عبد المنعم شلقامى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد سكرتير المحكمة

الطعن رقم 10419 لسنة 52 قضائية. عليا:

موظف – تأديب – مجلس التأديب – يسرى على ما يصدره من قرارات ما يسرى على الأحكام القضائية من قواعد ومبادئ.
إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرارات مجالس التأديب التى لا تخضع للتصديق من جهة إدارية أعلى، هى فى حقيقتها قرارات قضائية أشبة ما تكون بالأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية؛ لذا فإنها تعامل معاملة هذه الأحكام، ومن ثم فإنه يتعين فيها مراعاة القواعد الأساسية للأحكام، ومن بين هذه القواعد أن يصدر الحكم من هيئة مشكلة تشكيلاً صحيحاً طبقاً للقوانين فإذا حدد المشرع عدداً معيناً لأعضاء الهيئة فإنه يتعين مراعاة ذلك عند تشكيلها دون زيادة أو نقص، لأن أيًا من الأمرين يعد إخلالاً جوهرياً بالأصول العامة فى المحاكمات باعتبار أن مشاركة من لم يقصدهم نص القانون فى تشكيل مجلس التأديب، يعتبر تدخلاً فى ولاية التأديب يبطل به هذا التشكيل وبالتالى تبطل إجراءات المساءلة التأديبية التى تمت أمامه لتعلق ذلك بالنظام العام – تطبيق.


الإجراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 14/ 1/ 2006 أقام الطاعن الطعن الماثل بموجب تقرير موقع من محام مقبول أمام المحكمة الإدارية العليا فى قرار مجلس التأديب المشار إليه والذى قرر فى منطوقه معاقبته بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ له بالمعاش.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبإلغاء القرار المطعون فيه، والقضاء مجددًا ببراءته من الاتهام المسند إليه.
وقد أعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهما بصفتيهما على النحو المبين بالأوراق.
وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا بالرأى القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وببطلان قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
ونُظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة على النحو المبين بمحاضر جلساتها بجلسة 3/ 7/ 2005، وبجلسة 25/ 9/ 2005 وفيها قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الخامسة (موضوع) بهذه المحكمة لنظره بجلسة 28/ 10/ 2005 والتى نظرته بتلك الجلسة وبجلسة 25/ 11/ 2006 وفيها قررت المحكمة إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم وصرحت بإيداع مذكرات لمن يشاء خلال ثلاثة أسابيع حيث صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إنه عن الدفع المبدى من هيئة قضايا الدولة بعدم قبول الطعن لرفعه على غير ذى صفة بالنسبة للمطعون ضده الأول "وزير الزراعة بصفته" – فإن الثابت أن الطاعن قد اختصم فى تقرير الطعن ليس فقط رئيس مركز البحوث الزراعية بصفته الممثل القانونى لمركز البحوث الزراعية والذى أقام الدعوى التأديبية رقم 82 لسنة 2005 ضد الطاعن وإنما اختصم أيضًا وزير الزراعة بصفته ولما كان الأخير ليس له صفة فى النزاع، فمن ثم يكون اختصامه فى الطعن الماثل موجهاً لمن لا صفة له، وبالتالى فإن الطعن يكون بالنسبة له غير مقبول لرفعه على غير ذى صفة، وإذ أقيم الطعن على صاحب الصفة رئيس مركز البحوث الزراعية بصفته خلال الميعاد المقرر قانونًا، وإذ استوفى سائر أوضاعه الشكلية الأخرى، فمن ثم فإن الطعن بالنسبة له يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر النزاع تتحصل – حسبما يبين من الأوراق والقرار المطعون فيه – فى أنه بتاريخ 12/ 7/ 2005 أصدر رئيس مركز البحوث الزراعية القرار رقم لسنة 2005 بإحالة الدكتور/……. إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث الزراعية لمحاكمته تأديبيًا عما نسب إليه من خروج على ما تقتضيه واجبات وظيفته من عدم تقديم أبحاثه عن طريق الدراسات المبتكرة والتمسك بالتقاليد والقيم العلمية الأصلية وعدم أداء عمله المنوط به بدقة وأمانة وذلك بتقدمه ببحث مشترك بينه وبين الدكتورة/……… إلى المؤتمر العلمى الأول الذى عقده ……. تحت عنوان ……. خلال الفترة من ……… وتبين أن محتويات هذا البحث هو نسخة طبق الأصل من بحث خارجى منشور فى مجلة علمية أجنبية تحت العنوان نفسه …….. وعقب قيد الواقعة دعوى تأديبية برقم 82 لسنة 2005 بسجلات مجلس التأديب المذكور نظرها بجلساته، وبجلسة 4/ 1/ 2006 أصدر القرار المطعون فيه بمجازاة المحال بعقوبة العزل من الوظيفة مع الاحتفاظ له بالمعاش تأسيسًا على ثبوت ما نُسب إليه للأسباب المبينة به.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل مخالفة القرار المطعون فيه للقانون، فضلاً عن إخلاله بحق الدفاع للأسباب المبينة بتقرير الطعن.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمامها بفتح الباب لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون وجده غير مقيدة بطلبات الطاعن أو الأسباب التى يبديها لتنزل صحيح حكمه على النزاع إعمالاً لمبدأ سيادة القانون فى روابط القانون العام.
ومن حيث إن المادة من القرار الجمهورى رقم 19 لسنة 1983 بشأن مركز البحوث الزراعية تنص على أن "تكون مساءلة جميع أعضاء هيئة البحوث أمام مجلس تأديب مشكل من:
1 – وكيل المركز – رئيساً.
2- مستشار مجلس الدولة يندب سنويًا – عضواً.
3 – أحد مديرى المعاهد يعينه مجلس المركز سنويًا عضواً".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن قرارات مجالس التأديب التى لا تخضع للتصديق من جهة إدارية أعلى هى فى حقيقتها قرارات قضائية أِشبه ما تكون بالأحكام الصادرة من المحاكم التأديبية؛ لذا فإنها تعامل معاملة هذه الأحكام، ومن ثم فإنه يتعين فيها مراعاة القواعد الأساسية للأحكام ومن بين هذه القواعد أن يصدر الحكم من هيئة مشكلة تشكيلا صحيحًا طبقًا للقانون، فإذا حدد المشرع عددًا معينًا لأعضاء الهيئة فإنه يتعين مراعاة ذلك عند تشكيلها دون زيادة أو نقص، لأن أيًا من الأمرين يعد إخلالاً جوهريًا بالأصول العامة فى المحاكمات باعتبار أن مشاركة من لم يقصدهم نص القانون فى تشكيل مجلس التأديب يعتبر تدخلا فى ولاية التأديب يبطل به هذا التشكيل وبالتالى تبطل إجراءات المساءلة التأديبية التى تمت أمامه لتعلق ذلك بالنظام العام.
ومن حيث إنه على هدى ما تقدم ولما كان البين من الاطلاع على الصورة طبق الأصل الممهورة بخاتم مركز البحوث الزراعية من مسودة القرار المطعون فيه والمقدمة من المركز دون أصلها أن هذه المسودة موقعة "فرمة" بأربعة توقيعات حال وجوب توقيعها من ثلاثة فقط هم رئيس وعضوى مجلس التأديب حسب تشكيله المنصوص عليه فى المادة المشار إليها آنفاً والمبينة أسماؤهم بديباجة قرار مجلس التأديب المطعون فيه خاصة وأنه لم يبين من الأوراق صفة صاحب التوقيع الرابع على مسودة القرار أخذًا فى الاعتبار أن ديباجة القرار لم تشر إلى استعانة المجلس بسكرتير حتى يمكن القول بأن هذا التوقيع هو توقيع هذا السكرتير والذى تم منه بطريق الخطأ المادى الغير المقصود وهو ما أشار إليه تقرير هيئة مفوضى الدولة فى الطعن الماثل ولم يعقب عليه مركز البحوث الزراعية، ومن ثم فإنه يترتب على ذلك بطلان القرار المطعون فيه، إذ أن القانون قد أوجب توقيع المسودة من الرئيس والأعضاء فقط عند إصدار الحكم أو قرار مجلس التأديب، الأمر الذى من شأنه بطلان إجراءات مجلس التأديب وما صدر عنه من قرار تأديبى بما يستوجب معه الحكم بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، والأمر بإعادة الدعوى التأديبية الصادر فيها إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث الزراعية للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى بما يتفق وصحيح حكم القانون.

فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار مجلس التأديب المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار لبطلانه، وأمرت بإعادة الدعوى التأديبية رقم 82 لسنة 2005 إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة البحوث الزراعية للفصل فيها مجددًا من هيئة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات