الطعن رقم 1577 لسنة 49 ق. عليا: – جلسة 13 /01 /2007
مجلس الدولة – المكتب الفنى – مجموعة المبادئ
القانونية التى قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة الثانية والخمسون – من أول أكتوبر سنة 2006 إلى آخر سبتمبر سنة 2007 – صــ 244
جلسة 13 من يناير سنة 2007م
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ السيد محمد السيد الطحان نائب رئيس
مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد عبد العزيز إبراهيم أبو العزم, وأحمد محمد
حامد محمد, وعادل سيد عبد الرحيم بريك، وسراج الدين عبد الحافظ عثمان نواب رئيس مجلس
الدولة
وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ محمد فاروق السيد العوانى مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سيد سيف محمد سكرتير المحكمة
الطعن رقم 1577 لسنة 49 قضائية. عليا:
مجلس الدولة – شئون أعضاء – نقل – ضماناته:
المادة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972.
قانون مجلس الدولة فرد لأعضائه تنظيماً خاصاً حدد المشرع قواعده وفقاً لأسس موضوعية
لا تقيم تمييزاً في مجال تطبيقها بين المخاطبين بأحكامها من أعضاء مجلس الدولة المتكافئة
مراكزهم القانونية والمتساوية في سائر شئونهم الوظيفية، وجاء هذا التنظيم لتحقيق أغراض
بعينها تقتضيها المصلحة العامة، حمايةً للوظيفة القضائية وصوناً للقائمين بها من العسف
بهم وذلك نظراً لعلو شأنها وسمو رسالتها وجسامة المهام التي يضطلع بها القضاة. وإذ
كانت هذه هي شيمة المشرع الذي حرص فى نصوص قانون مجلس الدولة على توكيد الأسس الموضوعية
لأحكامه مما لا يضع تمييزاً بين أعضائه، وهي غاية في شأنها ترسيخ مبدأ المساواة بينهم
ضماناً لمباشرة العضو لرسالته في نطاق سياج من الحماية القانونية، فإنه من المتعين
أيضاً أن تكون هذه هي شيمة جهة الإدارة وهي بصدد وضع نصوص القانون موضع التطبيق أو
عند مباشرتها لاختصاصاتها المنوطة بها، سواء اتخذت هذه المباشرة صورة إصدار قرارات
أو اتخاذ إجراءات؛ إذ يجب أن تجئ دوماً تصرفاتها موافقة للأسس الموضوعية التي يقوم
عليها القانون ولمبدأ المساواة بين المتكافئين في المراكز القانونية؛ كى لا تنال من
مضمون الحقوق التى يتمتع بها الأعضاء، كذلك فإنه من المسلم به وفقاً لما استقر عليه
قضاء هذه المحكمة أنه ليس ثمة ما يمنع من أن تستن جهة الإدارة لنفسها قاعدة تضبط بها
ممارستها لسلطتها، وهى إذا استنت مثل هذه القاعدة واعتبرتها أساسًا تتخذه تجاه أعضائها
فإن إعمال هذه القاعدة يتعين أن يكون عاماً في التطبيق لا يميز بين عضو وآخر ما دام
الجميع يتماثلون في المراكز القانونية ويتكافاؤن إزاءها ومن ثم فإن أعملت جهة الإدارة
هذه القاعدة بالنسبة للبعض وأغفلتها بالنسبة للبعض الآخر، فإن هذا المسلك يعد مساساً
بمضمون الحقوق التي يتمتع بها المتماثلون في المراكز القانونية وخروجاً من جهة الإدارة
على مبدأ المشروعية التي يتعين أن يكون رائدها في كافة تصرفاتها القانونية وإجراءاتها
الإدارية.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 14/ 11/ 2002 أودع الأستاذ/ …….. المحامى
نائبًا عن الأستاذ الدكتور ……. المحامى المقبول أمام المحكمة الإدارية العليا بصفته
وكيلاً عن السيد الأستاذ المستشار الدكتور ……. المستشار بمجلس الدولة قلم كتاب
المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها العام تحت رقم 1577 لسنة 49ق. عليا التمس في ختامه الحكم
بإلزام السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بصفته بأن يؤدي مبلغًا قدره مائتان وخمسون
ألف جنيه تعويضًا من جراء نقله من إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية وملحقاتها إلى محكمة
القضاء الإداري بالإسماعيلية.
وقد أعلن الطعن المشار إليه إلى السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بصفته على النحو المبين
بالأوراق، كما أودعت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأي القانونى طلبت فيه الحكم بقبوله
شكلاً، ورفضه موضوعًا.
تدوول الطعن أمام الدائرة السابعة بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات، وبجلسة 24/ 4/ 2005 قررت الدائرة التنحى عن نظر الطلب وإحالته إلى هذه الدائرة؛
حيث نظرته بجلستها المنعقدة بتاريخ 1/ 10/ 2005 وتدوول أمامها إلى أن قررت بجلستها
المنعقدة بتاريخ 4/ 2/ 2006 إصدار الحكم في الطلب المشار إليه بجلسة 8/ 9/ 2006 بيد
أنها قررت إعادته للمرافعة بجلسة 29/ 4/ 2006 وتكليف جهة الإدارة بإيداع رد تفصيلي
على موضوع الطعن وبيان أسباب نقل مقدمه من إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية إلى محكمة
القضاء الإدارى بالإسماعيلية والقواعد والضوابط التي استند إليها هذا النقل، وتأجل
نظر الطعن لجلسة 3/ 6/ 2006 للقرار السابق مع التحذير بتوقيع أقصى غرامة على الجهة
المطعون ضدها وإخطار السيد المستشار رئيس مجلس الدولة بذلك وأن عدم الرد يعتبر تسليمًا
بصحة جميع المطاعن على النحو الوارد بالطعن، وبجلسة 3/ 6/ 2006 تأجل الطعن للقرار السابق
مع تغريم مجلس الدولة مائة جنيه وإعذاره بتكرار الغرامة والتسليم بصحة طلبات الطاعن
فى حالة عدم الرد، وبجلسة 8/ 7/ 2006 تقرر التأجيل لجلسة 14/ 10/ 2006 مع تغريم مجلس
الدولة مائة جنيه أخرى على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، بيد أن جهة الإدارة لم تتمثل
لقرارات المحكمة بالرغم من إيقاع الغرامة عليها أكثر من مرة.
وبجلسة 14/ 10/ 2006 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطلب بجلسة 2/ 12/ 2006 وبها قررت
المحكمة مد أجل النطق به لجلسة اليوم لاستمرار المداولة؛ حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن الماثل ليس من طلبات الإلغاء التي تتقيد بإجراءات ومواعيد دعوى الإلغاء،
وإذ استوفي سائر أوضاعه المقررة قانونًا فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن مساق الواقعات مستقاة من عيون الأوراق تخلص في أنه صدر قرار رئيس مجلس الدولة
رقم 246 لسنة 2001 بالحركة القضائية للعام القضائى 2001/ 2002 لأعضاء مجلس الدولة تضمن
نقل الطالب من إدارة الفتوى لرئاسة الجمهورية والمحافظات إلى محكمة القضاء الإداري
بالإسماعيلية الأمر الذي حدا به إلى التظلم من قرار نقله بسند من أنه لم يمض خمس سنوات
على عمله بالإدارة المذكورة أسوة بنظرائه من الزملاء بإدارات الفتوى المختلفة، بيد
أن تظلمه قوبل بالرفض، ومن ثم أقام طلبه الماثل ملتمسًا الحكم له بتعويض قدره مائتان
وخمسون ألف جنيه عن الأضرار المادية والمعنوية التي أصابته من جراء النقل بركيزة من
أن أركان المسئولية الإدارية اتصلت حلقاتها وتكاملت أركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية
في جانب جهة الإدارة إذ وأن على القرار الطعين انحراف بالسلطة لإخلاله بمبدأ المساواة
بينه وبين نظرائه، كما صدر مفتقرًا لسببه وعلى الأقل عدم كفايته فضلاً عن مخالفته للأعراف
والتقاليد القضائية المستقرة وهو ما يتوافر به ركن الخطأ، أما عن ركن الضرر فقد وقع
على الطالب ضرران أولهما مادى بحرمانه من المكافآت المقررة لعضوية لجان البت، وثانيهما
معنوى يتمثل فى شعوره بالدونية والمساس بكرامته، الأمر الذى أوقعه فى براثن المرض وزيادة
وطأته عليه، وتتكامل أركان المسئولية الإدارية بتوافر علاقة السببية بين الخطأ المنسوب
إلى جهة الإدارة ارتكابه والأضرار التي لحقت بالطالب من جراء هذا الخطأ.
ومن حيث إنه عن موضوع الطلب الماثل فإن مناط مسئولية الإدارة عن قراراتها غير المشروعة
هو ثبوت الخطأ في جانبها بصدور قرارها غير المشروع معتورًا بعيب أو أكثر من العيوب
المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يحيق بصاحب الشأن ضرر من جراء هذا القرار،
وأن تقوم رابطة سببية بين الخطأ والضرر.
ومن حيث إن المادة من قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 تنص
على أن "يتم إلحاق أعضاء مجلس الدولة بأقسامه المختلفة وندبهم من قسم إلى آخر أو بين
فروع القسم الواحد بقرار من رئيس مجلس الدولة…".
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر بقضاء متواتر على أن المشرع قد جعل بملاك يد
جهة الإدارة سلطة تقديرية فى شأن نقل الموظف العام من مكان لآخر أو من وظيفة لأخرى
نزولاً على مقتضيات حسن سير العمل في المرفق العام وانتظامه، فمن ثم فإن ممارسة الإدارة
لسلطتها التقديرية في النقل تتوافر كلما دعت اعتبارات المصلحة العامة إلى وجوب التدخل
لإجرائه دون أن ينهض للموظف أصل حق في البقاء في موقع عمل معين أو وظيفة محددة، إذ
قد تجد اعتبارات يكون من شأنها لمصلحة العمل إخلاؤه منها إلى موقع آخر، بيد أنه إذا
صدر قرار النقل مخالفًا للحدود المقررة قانونًا أو صدر مخالفًا لقاعدة التزمت بها الإدارة
عند إجرائه أو انحرفت بالنقل عن استهداف المصلحة العامة وقع قرارها فى حومة مخالفة
القانون وخضع لرقابة القضاء الإدارى.
ومن حيث إن قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد أفرد لأعضائه تنظيمًا
خاصًا حدد المشرع قواعده وفقًا لأسس موضوعية لا تقيم تميزًا في مجال تطبيقها بين المخاطبين
بأحكامها من أعضاء مجلس الدولة المتكافئة مراكزهم القانونية والمتساوية فى سائر شئونهم
الوظيفية، وجاء هذا التنظيم لتحقيق أغراض بعينها تقتضيها المصلحة العامة حماية للوظيفة
القضائية وصوتًا للقائمين بها من العسف بهم وذلك نظرًا لعلو شأنها وسمو رسالتها وجسامة
المهام التي يضطلع بها القضاة، وإذ كانت هذه هى شيمة المشرع الذى حرص فى نصوص قانون
مجلس الدولة على توكيد الأسس الموضوعية لأحكامه بما لا يقيم تميزًا بين أعضائه وهي
غاية من شأنها ترسيخ مبدأ المساواة بينهم ضمانًا لمباشرة العضو لرسالته فى نطاق سياج
من الحماية القانونية، فإنه من المتعين أيضًا أن تكون هذه هي شيمة جهة الإدارة وهى
بصدد وضع نصوص القانون موضع التطبيق، أو عند مباشرتها لاختصاصاتها المنوطة بها سواء
اتخذت هذه المباشرة صورة إصدار قرارات أو اتخاذ إجراءات؛ إذ يجب أن تجئ دومًا تصرفاتها
موافقة للأسس الموضوعية التي يقوم عليها القانون ولمبدأ المساواة بين المتكافئين فى
المراكز القانونية كى لا تنال من مضمون الحقوق التي يتمتع بها الأعضاء، كذلك فإنه من
المسلم به وفقًا لما استقر عليه قضاء هذه المحكمة أنه ليس ثمة ما يمنع من أن تستن جهة
الإدارة لنفسها قاعدة تضبط بها ممارستها لسلطتها، وهي إذ استنت مثل هذه القاعدة واعتبرتها
أساسًا تتخذه تجاه أعضائها فإن إعمال هذه القاعدة يتعين أن يكون عامًا فى التطبيق لا
يميز بين عضو وآخر ما دام الجميع يتماثلون في المراكز القانونية ويتكافأون إزاءها،
ومن ثم فإن أعملت جهة الإدارة هذه القاعدة بالنسبة للبعض وأغفلتها بالنسبة للبعض الآخر
فإن هذا المسلك يعد مساسًا بمضمون الحقوق التي يتمتع بها المتماثلون في المراكز القانونية
وخروجًا من جهة الإدارة على مبدأ المشروعية التى يتعين أن يكون رائدها فى كافة تصرفاتها
القانونية وإجراءاتها الإدارية.
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات جهة الإدارة أن الطالب قد أُلحق بإدارة الفتوى
لرئاسة الجمهورية والمحافظات في العام القضائى 97/ 1998، ثم صدر قرار رئيس مجلس الدولة
بنقله إلى محكمة القضاء الإدارى اعتبارًا من العام القضائى 2001/ 2002 قبل أن يمضى
بإدارة الفتوى المذكورة خمس سنوات على نحو ما ادعى الطالب ولم تنكره جهة الإدارة أو
تدفعه بأى دفع أو دفاع بالرغم من أن هذه المحكمة قد أفسحت لها صدرًا وأفرغت لها صبرًا
وأجلت نظر الطلب الماثل عديدًا من الجلسات لتودع الأسباب التي استندت إليها في إصدار
قرارها المشار إليه بنقل الطالب بيد أنها أعرضت عن ذلك ونأت بجانبها ولم تحرك ساكنًا،
الأمر الذي يغدو معه قرارها بنقل الطالب قبل مضى المدة المشار إليها مخالفًا لقاعدة
استنتها والتزمت بها قوامها عدم جواز نقل عضو إدارة الفتوى قبل قضائه خمس سنوات بقسم
الفتوى بما يتمخض عنه ذلك من افتئات على مبدأ المساواة بين أصحاب المراكز المتماثلة
ونيلاً من ضمانة مقررة للقضاة وهى عدم قابليتهم للعزل، إذ إن هذه الضمانة تنتقص وتنفلت
من عقالها بنقل الطالب عسفًا ودون سند موضوعى يرتكز إلى معايير واضحة وضوابط محددة،
ومن ثم يضحى قرار جهة الإدارة المشار إليه مخالفا للقانون ويقوم به ركن الخطأ فى مسئوليتها
الإدارية، وإذ ترتب على هذا القرار أن حاق بالطالب ضرر معنوى أصابه تمثل فى المساس
بكرامته بحسبان أن النقل قد وقع عليه وحده دون بقية نظرائه من الزملاء بما قد يعكسه
ذلك بينهم من قدح فى كفاءته في القيام بالأعمال الموكولة إليه أو أن مسلكه قد ران عليه
ريب وشبهات، وهو شعور ليس يهين، وعند القاضى عظيم.
أما عن الضرر المادى فإن الأوراق قد أجدبت عن بيان أى ضرر مادى محقق الوقوع لحق بالطالب
من صدور القرار المشار إليه، إذ إن راتبه وبدلاته والمزايا المالية المقررة لوظيفته
التى يشغلها لم تنتقص من جراء هذا النقل كما أخفق الطالب في إثبات أن المرض الذي أصيب
به ترتب مباشرة على ذلك، وكان لاحقًا عليه كذلك فإن قاله حرمانه من البدل المقرر قانونًا
لحضور لجان البت في المناقصات أو المزايدات لا يعدو أن يكون ضررًا احتماليًا غير محقق
الوقوع لا يسوغ التعويض عنه قانونًا.
ومن حيث إنه قد قامت بين الخطأ الذي ثبت في جانب جهة الإدارة والضرر الذى لحق بالطالب
علاقة سببية، فمن ثم تكون قد تكاملت فى جانبها أركان المسئولية الإدارية، والتزمت بجبر
الضرر الذى أصابه وتعويضه عنه والذى تقدره المحكمة بمبلغ خمسة آلاف جنيه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة
بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدى للطاعن تعويضًا مقداره خمسة آلاف جنيه فقط.
