الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4605 لسنة 72 ق – جلسة 20/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د. وفيق الدهشان وبهيج القصبجي وأحمد عبد القوي أحمد وأشرف المغلي نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 4605 لسنة 72 قضائية
جلسة 20/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن المدعي بالحق المدني ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمة القذف والسب وبرفض دعواه المدنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأن ما أورده الحكم من ألفاظ ووقائع تتوافر به جريمة القذف والسب بأركانها القانونية، ولم يستظر الحكم دليل على صحة كل الوقائع التي نسبها المطعون ضدهما للطاعن، ولم يبين الوقائع التي أشار إليها أن تحقيقات – مع الطاعن – تناولتها وذلك بياناً لمدى صلتها بالوقائع المنشورة، وفي ذلك ما يعيب الحكم فيما قضى به في الدعوى المدنية بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده: "أن المدعي فوجئ خلال شهر مارس 2000 بحملة صحفية من جريدة الأحرار التي يعمل المدعى عليه رئيساً لها وذلك بالعدد 2998 في 11 من مارس 2000 بأن قام بسبه وقذفه وذلك بكتابة قصة أبو زيد ملك الأراضي المنهوبة وتلاعب في تخصيص ربع مليون فدان بصحراء وادي النطرون واغتصب سلطة المحافظ وتقاعس في تحصيل 34 مليون جنيه وأنه خصص الأراضي للمحاسيب وأصحاب النفوذ وأنه لم يحصل الرسوم المطلوبة رغم التأشير على مذكرات إدارة أملاك الدولة بعبارة تم السداد ويشبهه بالأخطبوط وكذا ما جاء بالعدد 3012 في 25 مارس سنة 2000 أن النيابة العامة سوف تبدأ في تحقيق قضية نهب الأراضي وأن جهات حذرت من هروب المدعي بالحق المني وأن هذه الأقوال لا تمت للحقيقة بصلة وكذا ما جاء بالعدد 3014 في 27/ 3/ 2000 وما جاء به الكتاب الأسود لملك الأراضي المنهوبة وأنه يغتال شعار الأراضي الصحراوية وأن الويل للجادين ويسجل الأراضي بعقود نهائية لغير الجادين وإزالة زراعات الجادين إهداء أراضيهم للمحاسيب".
وانتهى الحكم إلى تبرئة المطعون ضدهما من تهمة القذف والسب ورفض الدعوى المدنية قبلهما مستنداً في ذلك إلى قوله: "وحيث إن المحكمة ترى أن الوقائع التي تضمنتها الجريدة سالفة الذكر إذ أن ما ورد بها من مقالات أو عبارات لا تتضمن سباً أو قذفاً في حق المدعي بالحق المدني ذلك أن الثابت من مطالعة حوافظ المستندات المقدمة بالجلسة أن هناك تقصيراً من قبل مشتري الأراضي الزراعية في سداد المستحقات المتبقية عليهم كما أن هناك تقصير في تحصيل هذه المستحقات المالية عن الأراضي المباعة وذلك واضح من التقرير المقدم بحافظة مستندات المدعى عليهما كما أن هناك بعض المخالفات التي ارتكبها المدعي بالحق المدني أثناء تأديته لوظيفته وقد تناولتها التحقيقات وسواء انتهت هذه التحقيقات بالقضاء والبراءة من عدة إذ الثابت من مطالعة الأوراق أن هناك تحقيقات أجريت مع المدعي بالحق المدني وآخرين وذلك مقابل تقصيرهم في الأعمال المسندة إليهم وأن ما فعلته الصحيفة لا يعبر عن وجهة نظر المحكمة إلا من وجود هذا القصد فعلاً ولم يقصد منه السب أو القذف في حق المدعي بالحق المدني وبالتالي فإن أركان جريمة السب والقذف تكون غير متوافرة قبل المتهمين ومن ثم تقضي المحكمة ببراءة المتهمين ما نسب إليهما. وقد انتهت المحكمة إلى عدم وجود جريمة وبالتالي فإن الدعوى المدنية تكون على غير سند من القانون وتقضي المحكمة برفضها". لما كان ذلك، وكان الأصل في القذف الذي يستوجب العقاب قانوناً هو الذي يتضمن إسناد فعل يعد جريمة يقرر لها القانون عقوبة جنائية أو يوجب احتقار المسند إليه عند أهل وطنه، وأنه وإذ كان من حق قاضي الموضوع أن يستخلص وقائع القذف من عناصر الدعوى، فإن لمحكمة النقض أن تراقبه فيما يرتبه من النتائج القانونية لبحث الواقعة محل القذف لتبين مناحيها واستظهار مرامي عباراتها لإنزال حكم القانون على وجهه الصحيح، وكان حسن النية الذي اشترط القانون توافره لدى القاذف تبريراً لطعنه في أعمال الموظفين لا يكفي وحده للإعفاء من العقاب وإنما يجب أن يقترن بإثبات صحة الوقائع المسندة إلى الموظف العمومي فإذا عجز القاذف عن إثبات الواقعة فلا يجديه الاحتجاج بحسن نيته، ويجب أن يشمل الإثبات كل وقائع القذف المؤثرة في جوهره واقعة، فلا يكفي القاذف أن يكون قد تثبت من واقعة ليحتج بحسن نيته فيما عداها من الوقائع التي أسندها للمقذوف في حقه دون دليل. كما أنه من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة ورفض الدعوى المدنية متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت شريطة أن يكون حكمها قد اشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها عن بصر وبصيرة وفطنت إلى أدلة الثبوت التي قام عليها الاتهام ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة والشك في صحة عناصر الاتهام وخلا حكمها من الخطأ في القانون وعيوب التسبيب.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد أن المطعون ضدهما نسبا للمدعي بالحق المدني أنه: "ملك الأراضي المنهوبة وتلاعبه في تخصيص ربع مليون فدان بوادي النطرون واغتصابه لسلطة المحافظ وتقاعسه عن تحصيل 34 مليون جنيه وتخصيصه الأراضي للمحاسيب وأصحاب النفوذ وعدم تحصيله للرسوم المطلوبة وتشبيهه بالأخطبوط والنيابة العامة سوف تبدأ في تحقيق نهب الأراضي وأن جهات حذرت من هروبه وما جاء به الكتاب الأسود لملك الأراضي المنهوبة وأنه يغتال شعار الأراضي الصحراوية وأن الويل للحادين وأنه يسجل الأراضي المنهوبة بعقود نهائية لغير الجادين وإزالة زراعات الجادين وإهداء أراضيهم للمحاسيب". وكان هذا الذي أورده الحكم يتضمن إسناد المطعون ضدهما للطاعن أفعال تعد جريمة يعاقب عليها القانون وتوجب احتقاره لدى أهل وطنه وتتوافر به جريمة السب والقذف كما هي معرفة به في القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم قد خلا من بيان المستندات التي اتخذ منها دليلاً على صحة كل واقعة من وقائع القذف المنشورة ولم يبين مؤداها وكيف استخلص منها أنها مؤدية إلى ثبوت تلك الوقائع واقعة، ولم يبين مضمون التحقيقات التي أشار أنها أجريت مع الطاعن وما إذا كانت تتعلق بتلك الوقائع.
لما كان ما تقدم، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من الخطأ في تطبيق القانون والقصور في البيان يكون في محله، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإعادة فيما قضى به الدعوى المدنية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به في الدعوى المدنية وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمنهور لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات