الطعن رقم 74874 لسنة 76 ق – جلسة 20/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د. وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة ومحمد منيعم وأشرف المغلي
وهاني فهمي.
الطعن رقم 74874 لسنة 76 قضائية
جلسة 20/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر
بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي، قد أخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون،
ذلك بأنه أطرح الدفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بمقولة أن ضابط الواقعة
قرر أن الطاعن قدم له المخدر المضبوط طواعية واختياراً وهو ما لا أصل له في الأوراق،
مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بقوله إنه: "بتاريخ 6/ 6/ 2005 حوالي الساعة
11.30 صباحاً وأثناء قيام الملازم أول محمد السعيد الشرقاوي معاون مباحث قسم الوراق
بالمرور لتفقد حالة الأمن بدائرة القسم جهة عمله أبلغه أحد مصادره السرية أن المتهم
صبحي عبد العال جبالي وشهرته صبحي محمدين والمعروف لديه شخصياً لنشاطه الإجرامي في
المواد المخدرة يحوز ويحرز مواد مخدرة فانتقل إلى مكان تواجد المتهم فشاهده يقف بناصية
حسن رزق مع شارع مدرسة النجاح بوراق العرب – قسم الوراق – ممسكاً بيده شنطة بلاستيك
والذي ما أن شاهده حتى ظهرت عليه علامات الارتباك وقام بدفع المارة ومحاولة الفرار
فقامت القوة المرافقة له بإغلاق الطريق عليه واستيقافه الذي قدم طواعية واختياراً الشنطة
البلاستيك الآنفة الذكر وبفضها عثر بداخلها على عدد 6 ستة لفافات ورقية بداخل كل لفافة
كمية من جوهر الحشيش المخدر وكان إحراز المتهم لجوهر الحشيش المخدر المضبوط بغير قصد
الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي". وقد سرد الحكم أقوال ضابط الواقعة وشاهدها
الوحيد بما يتطابق مع هذا التصوير، ثم عرض للدفع ببطلان القبض والتفيش لانتفاء حالة
التلبس وطرحه بقوله: "إن الثابت من الشهادة التي أدلى بها بالتحقيقات الملازم أول محمد
السعيد الشرقاوي معاون مباحث قسم الوراق أنه أبلغ من أحد مصادره السرية أن المتهم المعلوم
لديه لنشاطه في المواد المخدرة يحوز ويحرز مواد مخدرة فانتقل إلى مكان تواجده حيث كان
يقف ممسكاً بشنطة بلاستيك وما أن شاهده حتى ظهرت عليه علامات الارتباك وحاول الفرار
وتمكنت القوة المرافقة له من استيقافه وقدم له المتهم طواعية الشنطة البلاستيك سالفة
الذكر بفضها عثر بداخلها على ستة لفافات ورقية بداخل كل لفافة كمية من جوهر الحشيش
المخدر بما مفاده أن المتهم قبل تفتيشه وتفتيش كل ما يتصل به عن إرادة حرة مدركة وهذا
الرضا يسوغ قانوناً للضابط إجراء التفتيش ويكون ما أسفر عنه التفتيش من ضبط جوهر الحشيش
المخدر المضبوط صحيحاً في القانون…". لما كان ذلك، وكان لا يجوز للمحكمة أن تتدخل
في رواية الشاهد ذاتها وتأخذها على وجه يخالف صريح عبارتها، أو تقيم قضاءها على فروض
تناقض صريح روايته، بل كل ما لها أن تأخذ بها إذا هي اطمأنت إليها أو تطرحها إن لم
تثق بها، وكان يبين مما أثبته الحكم عند تحصيله لواقعة الدعوى وسرده لأقوال ضابط الواقعة
ما يفيد أن الطاعن قدم له الحقيبة البلاستيكية التي تحتوي على المادة المخدرة طواعية
واختياراً، في حين أن الثابت من مطالعة المفردات المضمومة أن الضابط لم يذكر ذلك بل
قرر أنه انتزع تلك الحقيبة من يد الطاعن وبفضها في مواجهته عثر على المخدر وإذ كان
ما أورده الحكم تبريراً لما خلص إليه من مشروعية تفتيش الحقيبة التي قدمها الطاعن للضابط
طواعية واختياراً لا أصل له في الأوراق، فإن الحكم يكون قد تدخل في رواية الشاهد وأخذ
بها على وجه يخالف صريح عبارتها وهو ما لا يجوز ولا يصلح رداً على ما دفع به المتهم
من بطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس بما كان يؤذن بنقض الحكم المطعون فيه
والإعادة غير أنه لما كان هذا الذي قرره الحكم في طرحه للدفع غير صحيح في القانون،
ذلك بأنه ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها
لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب
والاعتبارات التي تبني عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت
إليها وكان البين من مطالعة الأوراق أن الضابط لم يتبين محتوى الحقيبة قبل تفتيشها،
فإنه لا يكون قد أدرك الجريمة بإحدى حواسه قبل الضبط وبالتالي لا تعتبر الجريمة متلبساً
بها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر وانتهى إلى صحة الإجراء، فإنه يكون قد أخطأ
في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه.
لما كان ذلك، وكان لازم بطلان التفتيش عدم التعويل على أي دليل مستمد منه ومن شهادة
من قام بهذا الإجراء الباطل، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى
من المادة 39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض ومصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط.
