الطعن رقم 43462 لسنة 75 ق – جلسة 17/ 12/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب ومحمود عبد الحفيظ نواب
رئيس المحكمة وخالد الجندي.
الطعن رقم 43462 لسنة 75 قضائية
جلسة 17/ 12/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استخلص صورة الواقعة في قوله "حيث إن
الواقعة حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليه وجدانها مستخلصة من مطالعة كافة
أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما دار بشأنها بجلسات المحاكمة تتحصل فيما أثبته وقرره
الرائد…. بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة القاهرة الكبرى من أنه انتقل صحبة
الشاهد الثاني بناء على معلومات وردت إليه من مصادره السرية مفادها قيام الطاعنة….
بإحراز مواد مخدرة فوجدها بالطريق العام حاملة كيس نقودها وهاتف محمول وقام المصدر
السري بتعريفه عليها فأفصح لها عن مضمون تحرياته فأخرجت له لفافة ورقية فقام بفضها
لبيان ما بداخلها فوجدها تحوي مادة بيج اللون تشبه مخدر الهيروين فسألها عما إذا كان
مها كمية أخرى فأفصحت له عن إحرازها أربع عشرة لفافة أخرى فقام الشاهد الثاني بضبط
وتفتيش كيس النقود والذي قدمته له عثر على أربع عشرة لفافة ورقية بداخل كل منها مسحوق
يبج اللون يشتبه أن يكون لمخدر الهيروين ومبلغ ثمانون جنيهاً وهاتف محمول وبمواجهتها
بالمضبوطات أقرت بإحرازها، وثبت من تقرير المعمل الكيماوي أن المادة المضبوطة أنها
لمخدر الهيروين" ولدى تحصيله وسرده لأقوال الضابطين شاهدي الواقعة أثبت أن تحريات الشاهد
الأول… بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات بمنطقة القاهرة الكبرى بأنه انتقل رفقة
الشاهد الثاني بناء على معلومات وردت إليه من أحد مصادره السرية والتي تفيد قيام المتهم
بالاتجار في المواد المخدرة فوجدها بالطريق العام حاملة كيس نقودها وهاتف محمول وعرض
عليها شراء المواد المخدرة فأخرجت له لفافة ورقية أعطاها مبلغ خمسون جنيهاً وقام الشاهد
الثاني بضبطها وبتفتيش كيس نقودها عثر على أربع عشرة لفافة ورقية بداخل كل منها مسحوق
بيج اللون يشتبه أن بكون لمخدر الهيروين ومبلغ ثمانون جنيهاً وهاتف محمول وبمواجهتها
أقرت بإحرازها للمخدر المضبوط، كما أثبت أن الشاهد الثاني… بالإدارة العامة لمكافحة
المخدرات بمنطقة القاهرة الكبرى يشهد بمضمون ما شهد به سابقه، وفي معرض رده على الدفع
ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس تناوله في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض
لعدم وجود المتهمة في إحدى حالات التلبس فمردود عليه أنه لما كان من المقرر أن حالة
التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قيام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها
بحاسة من حواسه ولا يغير من ذلك تلقي نبأها عن طريق النقل من الغير ما دام هو لم يشهدها
أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وكان الثابت من الأوراق أن الشاهد الأول
بمجرد أ، أخبره المخدر السري باتجار المتهمة في المواد المخدرة انتقل صوبها صحبة الشاهد
الثاني وقام المصدر السري بتعريفة للمتهمة بمضمون التحريات فقدمت للشاهد الأول لفافة
قام بفضها وتبين ما بها وأعطاها مبلغ خمسون جنيهاً مقابل تلك اللفافة وسألها عما إذا
كان معها لفافات أخرى من عدمه فأجابته بوجود أربع عشرة لفافة أخرى معها فتظاهر بإخراج
النقود وقام الشاهد الثاني بضبطها وما معها ومن ثم فإن حالة التلبس تكون قد توافرت
بمشاهدة الشاهد الأول للمادة المخدرة ويكون القبض والتفتيش قد تما صحيحين ويكون الدفع
في غير محله متعيناً رفضه" وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية
تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها بغير معقب ما دامت تقيمها على ما ينتجها. ولما كانت
واقعة الدعوى – وفق تحصيل الحكم لأقوال شاهد الواقعة وما ورد في معرض رده على الدفع
ببطلان القبض والتفتيش يدل على توافر قصد الاتجار في حق الطاعنة لما أثبته الحكم من
قيامها ببيع المخدر للضابط الذي تظاهر بالشراء وهو ما يخالف ما انتهى إليه الحكم من
أنه ليس في أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها ما يقطع بتوافر هذا القصد في جانبها
وما سطره الضابط بمحضر الضبط وما جاء بأقواله بالتحقيقات لا يقنع المحكمة أيضاً بتوافر
هذا القصد كما أن الإقرار الشفوي والذي عزي إلى المتهمة لا يحقق تلك النتيجة بعد أن
عدلت عنه في تحقيقات النيابة العامة وقد خلت الأوراق من دليل سوى على أن الإحراز كان
بغير قصد من القصود المحددة فإن ما أوردته المحكمة من أسباب حكمها على الصورة المتقدمة
يناقض بعضه البعض الآخر بحيث لا تستطيع معه محكمة النقض أن تراقب صحة التطبيق القانوني
على حقيقة الواقعة في خصوص القصد من الإحراز لاضطراب العناصر التي أوردها الحكم عنه
وعدم استقرارها الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع الثابتة مما يستحيل عليها أن
تتعرف على أي أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها في الدعوى مما يعيب الحكم بما يوجب نقضه
والإعادة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
