الطعن رقم 22008 لسنة 71 ق – جلسة 16/ 12/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وبعد التواب أبو طالب ومحمد سعيد نواب رئيس المحكمة
وإسماعيل خليل.
الطعن رقم 22008 لسنة 71 قضائية
جلسة 16/ 12/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
أولاً: الطعن المقدم من المحكوم عليه الأول "عمرو فتحي شقيق الغرباوي":
من حيث إن الحكم المطعون فيه صدر حضورياً من محكمة جنايات الجيزة يف 31/ 5/ 2001 بيد
أن المحكوم عليه لم يقرر بالطعن فيه بطريق النقض إلا بتاريخ 9/ 8/ 2001 بعد الميعاد
المنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 دون قيام عذر يبرر تجاوزه هذا الميعاد كما
لم يقدم أسباباً لطعنه ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم منه شكلاً.
ثانياً: الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني "عبد النبي كمال طوسون".
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاشتراك بطريق التحريض
في وضع النار عمداً بمكان مسكون نشأن عنه وفاة أكثر من شخص وإصابة آخر قد شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه اعتنق صورة للواقعة استمدها من أقوال شهود
الإثبات رغم عدم معقوليتها بشأن ساعة ومكان لقاء الطاعن بالمتهم الأول وتحريضه على
ارتكاب الجريمة ولم يعرض لدفاعه في هذا الشأن ورد بما لا يصلح رداً على الدفع ببطلان
اعتراف المتهم الأول لكونه وليد إكراه معنوي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص
من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً
مستنداً إلى أدلة مقولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود
وتقدير الظروف التي يؤدون فيها الشهادة متروكاً لتقدير محكمة الموضوع ومتى أخذت بأقوال
شاهد فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ
بها، ولما كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وصحة تصويرهم للواقعة فإن
ما يثيره الطاعن من منازعة في صورة الواقعة ينحل إلى جدل موضوعي حول تقدير الدليل وهو
ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها أو مصادرتها في شأنه أمام محكمة النقض
ولا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد على دفاع الطاعن في هذا الصدد طالما كان الرد
مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم. لما كان ذلك، وكان الطاعن لم يدفع ببطلان
اعتراف المتهم الآخر عليه أمام محكمة الموضوع فإن ما يثره في شأنه ينحل إلى جدل موضوعي
في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرة لها في عقيدتها مما لا تقبل إثارته لدى محكمة
النقض فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه قد رد على دفع المحكوم عليه الآخر ببطلان اعترافه
بالتحقيقات لكونه وليد أكراه وقع عليه وأطرحه استناداً إلى أنه لم يقم دليل في الأوراق
على ثمة إكراه وقع على المتهم المذكور فضلاً عن تمسكه بذلك الاعتراف في مراحل التحقيق
المختلفة، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل الجنائية من العناصر التي تملك محكمة
الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات والأخذ بالاعتراف في حق المتهم
وفي حق غيره من المتهمين في أي دور من أدوار التحقيق ولو عدل عنه بعد ذلك كما أن لها
دون غيرها البحث في صحة ما يدعيه المتهم من أن الاعتراف المعزو إليه قد انتزع منه بطريق
الإكراه ومتى تحققت أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمئانت إلى صحته ومطابقته للحقيقة
والوقائع فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها ويكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن غير
سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة
لمدة خمس سنوات وكان قد صدر – من بعد –
القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص
في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات
أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة
السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة
الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً
بنص المادة 35/ 2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة
النقض بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد مدة خمس سنوات بدلاً من
الأشغال الشاقة المؤقتة ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعن "عمرو فتحي شفيق الغرباوي" شكلاً. ثانياً: بقبول الطعن المقدم من الطاعن "عبد النبي كمال طوسون" شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة خمس سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
