الطعن رقم 19009 لسنة 76 ق – جلسة 16/ 12/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نائبي رئيس المحكمة ومحمد
عبد التواب وسامح عبد الله.
الطعن رقم 19009 لسنة 76 قضائية
جلسة 16/ 12/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر
مخدر "حشيش" بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح
بها قانوناً، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال، ذلك أنه رد بما لا يسوغ
على دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لعدم جدية التحريات، مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن البين من مراجعة محضر جلسة المحكمة أن المدافع عن الطاعن دفع ببطلان إذن التفتيش
لابتنائه على تحريات غير جدية، وقد رد الحكم على هذا الدفع بقوله "وحيث إنه في شأن
الادعاء ببطلان إذن النيابة بضبط وتفتيش المتهم بمقولة عدم جدية التحريات على زعم من
إغفالها عمله الفعلي كسائق لسيارة أجرة فإن المحكمة تطمئن إلى أن المتهم الذي تم تفتيشه
هو بذاته المقصود بالتحريات وبإذن التفتيش ذلك أن كل ما يشترط لحصة التفتيش الذي تأذن
النيابة في إجرائه ويتصل بشخص المتهم هو أن يكون رجل الضبط القضائي قد علم من تحرياته
واستدلالاته أن جريمة معينة قد وقعت من شخص معين وأن يكون هناك من الدلائل والأمارات
الكافية والشبهات المقبولة ضد هذا الشخص بقدر يبرر تعرض التحقيق لحريته في سبيل كشف
مبلغ اتصاله بها، وكان الثابت من محضر التحريات أنه تضمن مقومات جديته التي تبعث على
الاطمئنان لصحة ما جاء به بما في ذلك المراقبة التي أجراها الرائد "محمد عبد الفتاح
العطار" فإن إذن التفتيش الصادر عن النيابة العامة يكون قد صدر عن اقتناع سلطة التحقيق
بجدية التحريات واطمئنانها إليها وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالضبط والتفتيش والمحكمة
تقر سلطة التحقيق على إصداره"، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات
وكفايتها لتسويغ إصدار الإذن بالتفتيش وإن كان موكولاً إلى سلطة التحقيق التي أصدرته
تحت رقابة محكمة الموضوع، إلا أنه إذا كان المتهم قد دفع ببطلان هذا الإجراء، فإنه
يتعين على المحكمة أن تعرض لهذا الدفع الجوهري وأن ترد عليه بالقبول أو الرفض وذلك
بأسباب سائغة، ولما كان الحكم المطعون فيه قد اكتفى في الرد على دفع الطاعن بالعبارة
المار بيانها وهي عبارة قاصرة لا يستطاع معها الوقوف على مسوغات ما قضى به الحكم في
هذا الشأن، إذ لم تبد المحكمة رأيها في عناصر التحريات السابقة على الإذن بالتفتيش
وأخصها ترجيح نسبة المخدر إلى الطاعن مع أنها أقامت قضاءها بالإدانة على الدليل المستمد
مما أسفر عنه تنفيذ هذا الإذن، فإن الحكم يكون قد تعيب بالقصور في التسبيب بما يبطله
وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
ولا يغير من ذلك أن يورد الحكم في مجمل بيان الواقعة ما تضمنته التحريات من أن الطاعن
يحرز المخدر، ما دام أنه في معرض رده على الدفع لم يركن إلى سبق ما حصله مؤكداً كفايته
لتحديد شخص المأذون بتفتيشه وصلته بالمخدر. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم
المطعون فيه والإعادة وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
