الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8627 لسنة 71 ق – جلسة 16/ 12/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب نواب رئيس المحكمة وإسماعيل خليل وصلاح محمد.

الطعن رقم 8627 لسنة 71 قضائية
جلسة 16/ 12/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يستظهر القصد الجنائي أو يدلل على توافره في حقه، وأطرح – بما لا يسوغ – دفاعه بتوافر حالة الدفاع الشرعي، وعول في الإدانة على رواية للشاهدة الأولى والتفت عن روايتها في بدء التحقيقات كما عول على أقوال الشاهدة الثانية رغم عدم مشاهدتها للواقعة، وأغفل دلالة إصابات الطاعن وبعض إصابات المجني عليه في نفي التهمة واستند إلى تحريات الشرطة وأقوال مجريها رغم تناقضها وعدم الكشف عن مصدرها، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستندة من أقوال شهود الإثبات وتقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكانت جريمة إحداث الجروح عمداً لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ويكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد في رده على ما دفع به الطاعن في هذا الشأن قوله بأن الثابت من جملة مضمون أقوال شهود الإثبات والذي تطمئن المحكمة إليهم وتطرح ما يخالفها بأنه قد حدثت مشادة كلامية بين المتهم والمجني عليه تطورت إلى مشاجرة استل على إثرها المتهم سكيناً وطعن بها المجني عليه طعنة واحدة بالصدر من الجهة اليسرى محدثاً إصابته التي أودت بحياته… وأنه انتوى الانتقام من المجني عليه مما مفاده أن المتهم قصد الاعتداء وإيقاع الأذى بالمجني عليه". ولما كان هذا الذي أورده الحكم كاف وسائغ في إثبات توافر القصد الجنائي لدى المجني عليه في إلحاق الأذى بالمجني عليه بإحداث جرح بصدره بما يستفاد منه توافر القصد العام في جريمة الجرح العمد وهو القدر المتطلب في جريمة الضرب المفضي إلى الموت بما يكون النعي علي الحكم في هذا الشأن غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بتوافر حالة الدفاع الشرعي وأطرحه بما مفاده "إن المحكمة اطمأنت أن المتهم أحدث إصابة المجني عليه عقب مشاجرة حدثت بينهما وطعنه بسكين أودت بحياته ولم يكن ذلك درءاً لخطر حال به أو فعل يتخوف أن يحدث منه موته أو جرحه بل كان مبعثه الانتقام من المجني عليه – وأن مبادرة الاعتداء تمت من المتهم… وأن كلاً من المتهم والمجني عليه انتوى الاعتداء على الآخر وقصد إيذاء بعضهما بما لا تتوافر معه حالة الدفاع الشرعي". ولما كان هذا الذي أورده الحكم صحيحاً وكاف في نفي قيام حالة الدفاع الشرعي ذلك أن كل شجار اتجهت نية طرفيه إلى الاعتداء فإن وقوع اعتداء من أيهما سابقاً أو لاحقاً على فعل خصمه لن يكن دفاعاً بل تنفيذاً لقصده الذي انتواه – كما هو الحال في الدعوى – بما يكون النعي على الحكم في هذا الصدد غير سديد.
لما كان ذلك، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيه شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهم وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، كما أن من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان أخذها بما اقتنعت به حسبما أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه ولها في ذلك أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، كما أن تناقض الشاهد في أقواله أو تضاربه – بفرض حصوله – لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقواله استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كان ذلك، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصح تصويرهم للواقعة فإن ما يثيره الطاعن بشأنها ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكانت المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وكان الحكم المطعون فيه قد استخلص من أقوال الشهود وتقرير الصفة التشريحية أن المتهم أحدث إصابة المجني عليه عمداً ومن ثم لم يكن بحاجة إلى إيراد إصابات المتهم وبعض إصابات المجني عليه أو دلالتها لدى المتهم ما دام قد اقتنع بصحة إسناد الواقعة إلى المتهم ومن ثم فإنه لا محل ما ينعاه الطاعن إغفال الحكم لتلك الإصابات ودلالتها في نفي التهمة.
لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها قرينة معززة لما ساقته من أدلة أساسية ولا يعيب تلك التحريات ألا يفصح مأمور الضبط القضائي عن مصدرها أو عن وسيلته في التحري، ما دامت الأدلة والاعتبارات والقرائن التي أوردها الحكم من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها من ثبوت مقارفة الطاعن لجريمة الضرب المفضي إلى الموت التي دين بها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً في واقعة الدعوى وتقدير أدلتها مما تستقل به محكمة الموضوع بما يكون معه النعي والطعن برمته على غير سند خليقاً بالرفض موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات