الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1991 لسنة 71 ق – جلسة 16/ 12/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب وأحمد خليل نواب رئيس المحكمة وسامح عبد الله.

الطعن رقم 1991 لسنة 71 قضائية
جلسة 16/ 12/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال كما ران عليه خطأ في تطبيق القانون، ذلك أنه رد – بما لا يسوغ – على دفعه ببطلان إذن النيابة العامة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية بدلالة خلوها من بيان محل إقامة الطاعن تحديداً ومهنته، وعول في الإدانة على أقوال شاهدي الإثبات رغم عدم معقولية تصور حدوث الواقعة وفقاً لما قرراه والتفت عن أقوال شاهدة النفي دون بيان سبب ذلك، كما أن الحكم التفت عن دفاع الطاعن في شأن منازعته في مكان ضبطه وكيدية تلفيق الاتهام ولم يورده أو يرد عليه، وأن المحكمة لم تجبه لطلبة بإجراء معاينة لمكان الضبط، ودفع بانتفاء صلته بالمخدر المضبوط، كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة لها معينها الصحيح في الأوراق، وقد حصلها بقوله "في أن التحريات السرية التي باشرها الرائد/ "أسامة جودة غتوري" والرائد "السيد السيد الخضيري" فاستصدر إذناً من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه وتفتيش مسكنه، وبعد استصدار الإذن اتصل بالشاهد الأول أحد مصادره السرية وأبلغه أن المتهم يمارس من مسكنه ترويج المواد المخدرة على عملائه فانتقل مع الشاهد الثاني وقوة من رجال الشرطة السريين لحفظ النظام وبوصولهما إلى المسكن أبصرا المتهم خارجاً منه ممسكاً بيده حقيبة سوداء فأسرعا بضبطه وانتزع الشاهد الأول الحقيبة من يده وتحفظ الشاهد الثاني على المتهم وتولى الأول تفتيشه حيث عثر على أربع لفافات بجيب بنطاله بداخل كل منها مادة داكنة اللون تشبه الحشيش، وبتفتيش الحقيبة عثر بداخلها على خمس طرب لمادة تشبه الحشيش وعلبة ثقاب بداخلها لفافة تحوي ذات المادة، وكيس أبيض بداخله خمسة وعشرين لفافة لذات المادة وميزانين، وهاتف محمول وثمان وحدات عملة كل منها فئة الخمسة قروش ومبلغ ألفين ومائة جنيه وأربعة لفافات لاصق أقر المتهم بملكيته للمضبوطات بقصد الإتجار في مخدر الحشيش وأنه يستخدم الميزانين في وزن المخدر الهاتف المحمول في الاتصال بالعملاء، ويستخدم لفافات اللاصق في تغليف قطع الحشيش وأن العملات المعدنية وحدات وزن يستخدمها في نشاطه، وأن المبلغ المضبوط من حصيلة نشاطه في تجارة المخدرات.
وحيث إن الواقعة صحت على النحو المتقدم وقام الدليل على ثبوتها في حق المتهم أخذاً مما شهد به كل من الرائد/ "أسامة جودة غتوري" والرائد/ "السيد السيد الخضري" وما ثبت بتقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطلب الشرعي ثم عرض الحكم بعد ذلك للدفع ببطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية وفنده وأطرحه بقوله "حيث إن محضر التحريات تضمن اسم المتهم كاملاً وسنه ورقم المسكن الذي يقطن فيه وأنه يحوز ويحرز الجواهر المخدرة وهي بيانات كافية لإصدار سلطات التحقيق الإذن بالتفتيش وتبقى عدم الجدية بما لا ينال منها عدم ذكر رقم الشقة التي يقيم بها أو حتمية ذكر حرفة المتهم إن لم تكن له حرفة معلومة، ويتعين لذلك رفض الدفع بالبطلان المبني على الأساس المتقدم". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار إذن التفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إصداره – كما هو الشأن في الدعوى المطروحة – وأقرت النيابة على تصرفها في هذا الشأن فإنه لا معقب عليها فما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، ولما كانت المحكمة قد سوغت الأمر بالتفتيش وردت على شواهد الدفع ببطلانه لعدم جدية التحريات التي سبقته بأدلة منتجة لا ينازع الطاعن في أن لها أصل ثابت بالأوراق وكان عدم عمل الطاعن أو محل إقامته محدداً في محضر الاستدلال لا يقدح بذاته في جدية ما تضمنه من تحريات، فإن ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديداً.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليها اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى، ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل المنطق لها أصلها في الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، ولا عليها بعد ذلك إن هي لم تعرض لقالة شاهدة النفي ما دامت لا تثق بما شهدت به، إذ هي غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهما ما دامت لم تستند إليها، وفي قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها دلالة في أنها لم تطمئن إلى أقوال هذه الشاهدة فأطرحتها، ومن ثم يكون منعى الطاعن في هذا الشق غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن اطمئنان المحكمة إلى حدوث التفتيش في مكان معين هو من المسائل الموضوعية التي تستقل بالفصل فيها ولا تجوز إثارتها أمام محكمة النقض وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال شاهدي الإثبات وصحة تصويرهما للواقعة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقتل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض، ولا عليها بعد ذلك إن هي التفتت عما أبداه الطاعن من دفاع في شأن مكان ضبطه، تأدياً من ذلك إلى القول بتلفيق التهمة ذلك أن أخذ المحكمة بشهادة ضابطي الواقعة يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. ومن ثم فإن منعاه يكون غير قويم.
لما كان ذلك، وكان الطاعن حسبما يبين من الاطلاع على محاضر الجلسات لم يطلب إلى المحكمة إجراء معاينة لمكان الضبط فليس له من بعد أن ينعى على المحكمة قعودها عن اتخاذ إجراء لم يطلب إليها ولم تر هي حاجة لإجرائه بعد أن اطمأنت إلى صحة الواقعة، ومن ثم فإن منعاه يكون غير قويم.
لما كان ذلك، وكان نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً – صريحاً بل يعتبر الرد عليه مستفاداً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أوردتها المحكمة في حكمها فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات، وكان قد صدر – بعد ذلك – القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. ومن ثم فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35/2 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة السجن المشدد لمدة عشر سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة السالبة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات