طعن رقم 21949 لسنة 71 ق جلسة 3/ 12/ 2008م
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ فؤاد حسن وحسين مسعود ونادي عبد المعتمد نواب رئيس المحكمة
ومنتصر الصيرفي.
طعن رقم 21949 لسنة 71 قضائية
جلسة 3/ 12/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الشروع في القتل
العمد مع سبق الإصرار قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأن ما أورده
بياناً لنية القتل لا تنتجها ولا تظاهرها أدلة الدعوى كما حصلها الحكم مما يعيبه ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى وأورد مؤدى أدلة الثبوت فيها دلل
على توافر نية القتل في حق الطاعن بقوله "فإن المحكمة تستخلص نية القتل لدى المتهم
بعد أن أحاطت بظروف الدعوى وملابساتها من استعمال التهم سلاح أبيض – بلطة حديدية –
وهي أداة قاتلة بطبيعته ومن تعدد الضربات برأس المجني عليه وأن الأماكن التي أحدث بها
إصابته في مقتل وهي رأسه ومكوث المتهم مدة طويلة مع المجني عليه وقد توهم المتهم أن
المجني عليه قد فارق الحياة ولم يتركه إلا بعد ما سيطر عليه هذا الوهم كل ذلك يقطع
دلالة على توافر القصد الجنائي "نية إزهاق الروح" لدى المتهم.
لما كان ذلك، وكانت جناية القتل العمد والشروع فيها تتميز قانونياً عن غيرها من جرائم
التعدي على النفس بصفة خاصة هو أن يقصد الجاني من ارتكاب الفعل الجنائي إزهاق روح المجني
عليه وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في سائر
الجرائم وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذى يقضي بإدانة
متهم في هذه الجناية أو بالشروع فيها يجب أن يضحى بالتحدث عن هذا الركن استقلالاً واستظهاراً
بإيراد الأدلة التي تدل عليه وتكشف عنه، كان ما أورده الحكم بيان لنية القتل على النحو
المار بيانه لا يفيد سوى تعمد الطاعن ارتكاب الفعل المادي وهو ما لا يكفي لثبوت نية
القتل ما دام لم يكشف الحكم عن قيام هذه النية بنفس الطاعن، ولا يغني عن ذلك بفرض صحة
ما قاله الحكم. اعتقاد المحكمة أن الطاعن توهم أن المجني عليه قد فارق الحياة وأنه
لم يتركه إلا بعد أن سيطر عليه هذا الوهم إذ أن تعمد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص
المطلوب استظهاره بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه
ويكشف عنه فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور مما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة لبحث باقي
أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
