الطعن رقم 18761 لسنة 71 ق – جلسة 3/ 12/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عمر ونادي عبد المعتمد ومجدي عبد الرازق نواب رئيس
المحكمة ومنتصر الصيرفي.
الطعن رقم 18761 لسنة 71 قضائية
جلسة 3/ 12/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهرين
مخدرين (حشيش، نبات الحشيش) بغير قصد من القصود المسماه في القانون قد شابه القصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع وران عليه البطلان ذلك بأنه دفع
ببطلان القبض والتفيش لحصولهما قبل صدور الإذن بهما من النيابة العامة وقدم برقية مرسلة
من محاميه تظاهره غير أن المحكمة ردت عليه بما لا يصلح ولم تعن بتحقيقه، وتساند الحكم
في قضائه إلى أقوال شاهد الإثبات الثالث رغم بطلانها لإجراءها في غيبة الطاعن ومحاميه
فضلاً عن تناقضها في تحقيقات النيابة عنها أمام المحكمة، وأحالت المحكمة في أقواله
إلى ما شهد به شاهد الإثبات الأول دون أن تورد مضمونها، كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
لجريمة إحراز مخدرين الحشيش ونبات الحشيش" بغير قصد من القصود المسماه في القانون التي
دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة مستقاه من أقوال شهود الإثبات ومن
تقرير المعمل الكيماوي بمصلحة الطب الشرعي ومعاينة النيابة العامة للسيارة محل الضبط.
لما كان ذلك، وكان الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط إنما هو دفاع موضوعي يكفي
للرد عليه اطمئنان المحكمة بالأدلة السائغة التي أوردتها إلى وقوع الضبط بناء على الإذن،
وكان من المقرر أنه متى أخذت المحكمة بأقوال شهود الإثبات فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع
الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمله على عدم الأخذ بها دون أن تكون ملزمة ببيان علة
اطمئنانها إلى أقوالهم، وكان ما رد به الحكم على الدفع بصدور الإذن بالتفتيش بعد الضبط
سائغاً لإطراحه ولا محل لما يثيره الطاعن في شأن دلالة البرقية المرسلة من محام في
هذا الصدد لأن الأدلة في المواد الجنائية إقناعية فلمحكمة الموضوع أن تلتفت عن دليل
النفي ولو حملته أوراق رسمية ما دام يصح في العقل أن يكون غير ملتئم مع الحقيقة التي
ثبتت لديها مع باقي الأدلة القائمة في الدعوى. ولما كان البين من الاطلاع على محضر
جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكم تحقيقاً معيناً بصدد هذا الدفع، فليس له
من بعد أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلبه منها.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعييب التحقيق الذي تجريه النيابة لا تأثير له على
سلامة الحكم، فإذا ما أجرت النيابة تحقيقاً في غيبة المتهم – بفرض حصوله – فذلك من
حقها ولا بطلان فيه والأصل أن العبرة عند المحاكمة هي بالتحقيق الذي تجريه المحكمة
بنفسها وكل ما يكون للمتهم هو أن يتمسك لدى المحكمة بما يراه من عيب فيقع ذلك في سلطة
المحكمة بوصف تحقيق النيابة دليلاً من أدلة الدعوى التي تستقل المحكمة بتقديرها ومجرد
غياب المتهم عند سؤال الشاهد ليس من شأنه أن يبطل أقواله. فإن ما ينعاه الطاعن في هذا
الصدد يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يتعين لقبول وجه الطعن أن يكون واضحاً محدداً مبيناً
به ما يرمي إليه مقدمه حتى يتضح مدى أهميته في الدعوى المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم
محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً ورداً. وكان الطاعن لم يكشف بأسباب طعنه عن أوجه
التناقض بين أقوال شاهد الإثبات الثالث بل ساق قوله مرسلاً مجهلاً فإن منعاه في هذا
الشأن لا يكون مقبولاً.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى أقوال المقدم عمر عبد العزيز الكعكي بالإدارة
العامة لمكافحة المخدرات، وعند إيراد الحكم لأقوال الشاهد عبد العزيز عبد الونيس بسيوني
أورد أنه شهد بمضمون ما شهد به الشاهد السابق، وكان لا يعيب الحكم أن يحيل في إيراد
أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما استند إليه الحكم
منها، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة
عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات
والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما
وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن
المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى
القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات.
لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم
57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها
السجن المشدد لمدة عشرة سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبتصحيح الحكم المطعون فيه بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها السجن المشدد لمدة عشر سنوات بالإضافة إلى عقوبتي الغرامة والمصادرة المقضي بهما ورفض الطعن فيما عدا ذلك.
