الطعن رقم 4423 لسنة 77 ق – جلسة 23/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وهاني خليل وعلي
حسنين نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 4423 لسنة 77 قضائية
جلسة 23/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل العمد
قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأن الطاعن دفع بأنه كان في حالة
دفاع شرعي عن النفس والمال بعد إذ قاومه المجني عليه وشيعته بالقوة لمنعه من أداء عمله
ومحاولتهم الاستيلاء على سلاحه الناري، بيد أن الحكم أطرح الشق الأول بما لا يسوغ –
غافلاً عن بحث أثر ما ألحقه فيه المجني عليه وفريقه من إصابات جسيمة وعلاقتها بما نسب
إليه – ولم يرد على الدعامة الثانية للدفع، يضاف إلى ذلك أن ما ساقه الحكم تدليلاً
على نية القتل لا يوفرها في حق الطاعن، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه عرض إلى الدفع الذي أبداه الطاعن بأنه كان في حالة دفاع
شرعي ورد عليه – بعد أن أورد مبادئ قضائية – بما نصه: وإذا كان مؤدى واقعة الدعوى حسب
تصوير شهود الإثبات التي تطمئن إليها المحكمة أن مشادة كلامية نشبت بين المتهم وبين
المجني عليه تعدى فيها الأول على الأخير وعندما عاتبه المجني عليه على ذلك قام بإخراج
سلاحه الناري وأطلق منه عياراً في الهواء ثم أحاط رقبة المجني عليه بذراعه اليسرى ووجه
السلاح الناري صوب رأسه وأطلق عليه عياراً نارياً أصابه بالإصابات المبينة بتقرير الصفة
التشريحية والتي أودت بحياته ومن ثم فإن مقارفة المتهم لهذا التعدي حتى لاقى المجني
عليه حتفه تكون من قبيل الانتقام والعدوان على المجني عليه في الوقت الذي لم يثبت أنه
كان يتعدي أو يحاول التعدي على المتهم الأمر الذي تنتفي معه حالة الدفاع الشرعي عن
النفس كما هي معرفة قانوناً". لما كان ذلك، وكان البين من المفردات – التي أمرت المحكمة
بضمها تحقيقاً لوجه الطعن – أن المتهم – الطاعن – قد قرر في تحقيقات النيابة العامة
أنه أثناء قيامه بعمله في مأمورية رسمية منعه المجني عليه من أدائها وسبه وأمسك بملابسه
وضربه بشنكل حديد على رأسه وقدميه فأحدث إصابته وتجمع الأهلين وضربوه أيضاً وقد حاول
المجني عليه أخذ سلاحه الناري الأميري رغماً عنه حينئذ انطلقت طلقة منه.. كما ثبت من
التقرير الطبي للطاعن وجود أربعة جروح قطعية بفروة الرأس من كدمات وسجحات بالجبهة والوجه
مع جرح قطعي وتجمع دموي بالساق اليسرى". لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن تقدير
الوقائع التي يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى
لمحكمة الموضوع الفصل فيه، إلا أن ذلك مشروط بأن يكون استدلال الحكم سليماً لا عيب
فيه ويؤدي إلى ما انتهى إليه، وكان ما قاله الحكم فيما لا يصلح رداً لنفي ما أثاره
الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه وعن السلاح الناري عهدته، ذلك أن الحكم
حين أفصح عن اقتناعه بعدم صحة هذا الدفاع بمقولة أنه لم يثبت أن المجني عليه اعتدى
أو حاول الاعتداء على الطاعن وأن هذا الأخير هو الذي تعدى عليه فلما عاتبه أطلق عياراً
نارياً من سلاحه.. قد أغفل كلية الإشارة إلى الإصابات التي حدثت بالطاعن – والتي اتهم
بإحداثها المجني عليه – والتي جعل منها ركيزة لدفاعه – ولم يستظهر ظروف حدوثها وسببها
ومدى صلتها بواقعة الاعتداء على المجني عليه التي دين الطاعن بها ولا يجزئ في ذلك ما
أورده الحكم في عجز ما حصله من تصوير للواقعة – دون أن يرجعه إلى أصله في أوراق الدعوى
أو يورده ضمن ما ساقه من مؤدى أدلة إثباتها – بأن الأهالي أمسكوا بالطاعن – بعد الحادث
– وتعدوا عليه بالضرب وسلموه للشرطة، إذ لم يبين أن ذلك التعدي هو الذي نجم عنه إصابات
الطاعن المار بيانها، ولا ينفي ما تساند إليه الطاعن من تعرضه للاعتداء قبل وقاعة إصابة
المجني عليه، كما أن ما ورد بالحكم من تأكيد وقوع اعتداء من الطاعن غير كاف بذاته لنفي
نشوء حق الدفاع الشرعي عن النفس، وكان الحكم – إضافة إلى ذلك – لم يرد على ما قال به
الطاعن في التحقيقات وردده المدافع عنه في المرافعة الأخيرة بما يفيد قيام حالة الدفاع
الشرعي عن السلاح الناري المملوك لوزارة الداخلية والمسلم له بسبب وظيفته – بعد إذ
حاول المجني عليه نزعه منه الاستيلاء عليه – والذي لا يشترط في التمسك به إيراده بصريح
لفظه وبعبارته المألوفة – ولم يعرض لهذه الحالة بما ينفي توافرها على الرغم مما يمكن
أن يكون لذلك – فيما لو صح – من تأثير في مسئولية الطاعن، لما هو مقرر من أن حق الدفاع
الشرعي عن المال ينشأ كلما وجد اعتداء أو خطر اعتداء بفعل يعتبر جريمة من الجرائم التي
أوردتها الفقرة الثانية من المادة 246 من قانون العقوبات ومنها جرائم السرقة والاغتصاب
المنصوص عليها في الباب الثامن من الكتاب الثالث من القانون سالف البيان. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد أسقط من الوقائع الثابتة في الحقيق – حسبما تقدم البيان
– ما يرشح لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس والمال دون أن يعرض لدلالة هذه الوقائع
بغير مسخ أو تحريف ويقسطها حقها إيراداً ورداً" عليها فإنه يكون مشوباً بالقصور في
التسبيب فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع. لما كان ذلك، وكانت جرائم القتل العمد تتميز
قانوناً عن غيرها من جرائم التعدي على النفس بعنصر خاص هو أن يقصد الجاني من ارتكابه
الفعل الجنائي إزهاق روح المجني عليه، وكان هذا العنصر ذا طابع خاص يختلف عن القصد
الجنائي العام الذي يتطلبه القانون في سائر الجرائم، وهو بطبيعته أمر يبطنه الجاني
ويضمره في نفسه، فإن الحكم الذي يقضي بإدانة المتهم في هذه الجناية يجب أن يعنى بالتحدث
عن هذا الركن استقلالاً، واستظهاره بإيراد الأدلة التي تكون المحكمة قد استخلصت منها
أن الجاني حين ارتكب الفعل المادي المسند إليه كان في الواقع يقصد إزهاق روح المجني
عليه، وحتى تصلح تلك الأدلة أساسًا تبنى عليه النتيجة التي يتطلب القانون تحقيقها يجب
أن يبينها الحكم بياناً واضحاً ويرجعها إلى أصولها في أوراق الدعوى وأن لا يكتفي بسرد
أمور دون إسنادها إلى أصولها إلا أن يكون ذلك بالإحالة على ما سبق بيانه عنها فيه.
ولما كان الحكم المطعون فيه قد عرض إلى نية القتل فاستخلصها – بعد أن أورد مبادئ قضائية
في قوله "يستقر في وجدان المحكمة توافر نية إزهاق الروح لدى المتهم من قيامه باستخدام
سلاح ناري قاتل بطبيعته بعد أن وضع بخزينته أربع طلقات وتصويبه على رأس المجني عليه
بعد أن قيد حريته بتطويق رقبته بذراعه اليسرى ثم أطلق منه عياراً نارياً من قرب بل
في وضع يكاد يكون فيه ملاصقاً لرأسه مما يزيد من خطورته من كل ذلك يتوافر معه نية إزهاق
روج المجني عليه لدى المتهم". ولما كان ما أورده الحكم لا يفيد سوى الحديث عن الفعل
المادي الذي قارفه الطاعن، ذلك أن استعماله لسلاح قاتل بطبيعته، وإصابة المجني عليه
في مقتل على مسافة قريبة لا يكفي بذاته لثبوت نية القتل في حقه، إذ لم يكشف الحكم عن
قيام هذه النية بنفس الجاني ولأن تلك الإصابة قد تتحقق بغير القتل العمد، فضلاً عن
أن ما سرده الحكم في سياق التدليل على القصد من أن الطاعن وضع أربع طلقات في خزينة
السلاح وصوبه نحو المجني عليه لم يسنده – في تتابعه وعلى هذه الصورة – إلى أصله في
أوراق الدعوى أو يعرض للعلة المغايرة – التي أبداها الطاعن في التحقيقات – لحشوة السلاح
بتلك الطلقات، ولا يغني في ذلك ما قاله الحكم – في بيانه صورة الواقعة من أن الطاعن
قصد قتل المجني عليه، إذ أن قصد إزهاق الروح إنما هو القصد الخاص المطلوب استظهاره
بإيراد الأدلة والمظاهر الخارجية التي رأت المحكمة أنها تدل عليه. لما كان ذلك، فإن
ما ذكره الحكم تدليلاً على توفر نية القتل لا يبلغ حد الكفاية مما يشوبه بالقصور الذي
يعيبه. ولما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي
أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
