الطعن رقم 14365 لسنة 75 ق – جلسة 20/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضا القاضي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد حافظ عبد الصمد
نواب رئيس المحكمة ونبيل الكشكي.
الطعن رقم 14365 لسنة 75 قضائية
جلسة 20/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان الأول بجريمة الضرب المفضي
إلى الموت ودان الثاني والثالث بجريمة الضبط البسيط مع سبق الإصرار قد شابه التناقض
في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه اعتنق صورة لواقعة الدعوى قوامها أن الطاعنين
أجمعوا أمرهم وأعدوا عدتهم للنيل من المجني عليه عاد في معرض إدانتهم ونفى عنهم ظرف
سبق الإصرار، فضلاً عن أن المحكمة أسندت إلى الطاعنين الثاني والثالث تهمة جديدة لم
ترد بأمر الإحالة بأن أدانتهما عن تهمة الضرب البسيط مع سبق الإصرار بدلاً من تهمة
الضرب المفضي إلى الموت الموجهة إليهما من النيابة العامة دون أن تنبه الدفاع إلى هذا
التعديل وذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى فيما مفاده أن هناك خلافاً بين عائلة
المجني عليه وعائلة المتهم على قطعة أرض مستصلحة، وأورد الحكم أنه "وأثناء تواجد المجني
عليه منتصر عبد اللاه أحمد برفقة شقيقه الشاهد الأول في مزرعتهما ألفيا حضور المتهمين
الثلاثة عمر سليمان كامل وكامل أبو الفتوح كامل وخالد أبو الفتوح كامل وقد أجمعوا أمرهم
وأعدوا عدتهم وكان رابعهم الشيطان ودار حديث بينهم توعد فيه المتهمون المجني عليه من
أن مصيراً غير مأمون العواقب ينتظرهما إذا ما زلت قدمهما إلى قطعة الأرض محل النزاع"
وأنه إثر تطور النقاش واحتدامه قام المتهم الأول بالتعدي على المجني عليه بعصا شوم
كانت بحوزته أحدثت إصابته التي أودت بحياته وفي ذات التوقيت أمسك المتهم الثالث بالمجني
عليه حتى نال منه المتهم الثاني بلكمة في عينه اليسرى، وحصل الحكم بعد ذلك "وكان الثابت
من الأوراق أنها قد خلت من سبق إصرار للمتهمين ولا يوجد اتفاق بينهم على الضرب". لما
كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون فيه قد تضمنت صورتين متعارضتين بالنسبة لتوافر
ظرف سبق الإصرار في حق الطاعنين، وكان أخذه بالصورتين معاً يدل على اختلاف فكرته عن
عناصر الواقعة وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة الاستقرار الذي يجعلها في حكم الوقائع
الثابتة، فضلاً عما ينبئ به من أن الواقعة لم تكن واضحة لدى المحكمة إلى الحد الذي
يؤمن به الخطأ في تقدير مسئولية الطاعنين المذكورين الأمر الذي يجعل الحكم متخاذلاً
متناقضاً بعضه مع بعض تناقضاً يعيبه ويوجب نقضه. فضلاً عن ذلك فإنه ولما كان البين
من الأوراق أن الدعوى الجنائية أقيمتا على الطاعنين الثاني والثالث عن جريمة الضرب
المفضي إلى الموت وانتهى الحكم المطعون فيه إلى إدانتهما بجريمة الضرب البسيط مع سبق
الإصرار. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف
الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو طلب التكليف بالحضور بل
إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وضعها الصحيح طبقاً للقانون لأن وصف
النيابة العامة ليس نهائياً بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تغييره متى رأت
أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى أنه الوصف القانوني السليم، إلا أن
ذلك مشروط بأن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة
هي بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساساً للوصف الجديد، فإذا تعدى الأمر مجرد
تغيير الوصف إلى تعديل التهمة بإضافة عناصر أخرى إلى تلك التي أقيمت بها الدعوى، فإن
هذا التعديل يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلاً لتحضير دفاعه إذا طلب
ذلك إعمالاً لنص المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ذلك، وكانت المحكمة
قد خلصت – بعد استبعاد الضرب المفضي إلى الموت – إلى أن الواقعة الثابتة في حق الطاعنين
الثاني والثالث هي الضرب البسيط غير أنها أضافت ظرف سبق الإصرار المشدد لهذه الجريمة
وأنزلت بهما عقوبة الحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة المقررة بنص الفقرة الثانية من المادة
241 من قانون العقوبات، فقد كان لزاماً عليها أن تنبههما إلى هذا التعديل لإبداء دفاعهما
فيه، أما وقد خلت مدونات الحكم المطعون فيه ومحاضر جلسات المحاكمة مما يدل على قيام
المحكمة تنبيه الطاعنين إلى تعديل التهمة بإضافة ظرف سبق الإصرار الذي لم يورد بأمر
الإحالة فإن إجراءات المحاكمة تكون معيبة، ومن ثم يكون الحكم معيباً بالتناقض في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة وإلزام المطعون ضده الثاني المصاريف المدنية
دون حاجة لبحث باقي ما أثاره الطاعنون بأوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات سوهاج للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى وألزمت المطعون ضده المصاريف المدنية.
