الطعن رقم 14720 لسنة 75 ق – جلسة 23/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومجدي أبو العلا وهاني خليل ومدحت
بسيوني نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 14720 لسنة 75 قضائية
جلسة 23/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له قانوناً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثالث كريم عبد السلام محمد عبد السلام على الحك المطعون
فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز نبات الحشيش المخدر بغير قصد من القصود قد أخطأ في تطبيق
القانون ذلك بأن الحكم عاقبه بالسجن لمدة عشر سنوات رغم كونه طفلاً لم يبلغ الثامنة
عشر، ودون أن يعمل الموجبات الإجرائية المنصوص عليها في القانون رقم 12 لسنة 1996 الخاص
بإصدار قانون الطفل، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه أورد في ديباجته أن الطاعن الثالث كريم
عبد السلام محمد عبد السلام لم يبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً ودانه بجريمة إحراز
نبات مخدر بغير قصد من القصود وقضى بمعاقبته بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريمه خمسين ألف
جنيه والمصادرة. لما كان ذلك، وكان قد صدر في 25 من مارس سنة 1996 – قبل الحكم المطعون
فيه الصادر في 29/12/2004 – القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ناسخاً لأحكام
القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث ونص في المادة الثانية منه على أنه يقصد بالطفل
في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يبلغ ثاني عشرة سنة ميلادية
كاملة ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاده أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر
بما مفاده أن كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة كان طفلاً تراعى في حالته
كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ويلزم المحكمة وجوباً وتنصيصاً أن تثبت
بأسبابها المستند الرسمي الذي ارتكنت إليه في تحديد سن الطفل كما نصت المادة 112 منه
على أنه لا يحك بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد
سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة
وحددت العقوبات التي تطبق عليه في هذه السن. كما نصت المادة 122 من ذات القانون على
أنه تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم
أو تعرضه للانحراف.. واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات
أو لمحكم أمن الدولة العليا بحسب الأحوال بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز
سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير الطفل واقتضى الأمر رفع
الدعوى الجنائية عليه مع الطفل مما مفاده أن الاختصاص الولائي يتحدد وفق سن الطفل من
واقع المستند الرسمي. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خلت أسبابه من
الإشارة
إلى الوثيقة أو المستند الرسمي الذي ارتكن إليه في تحديد سن الطاعن الثالث، وكان من
المقرر أنه لا يعتد في تقدير سن الطفل بغير وثيقة رسمية فإذا تعذر على المحكمة ذلك
لعدم وجودها كان تقدير سنه بواسطة خبير، ومن ثم فإنه لكي تقضي المحكمة باختصاصها أولاً
وبتقدير العقوبة المقررة وجب عليها أن تستظهر السن ليكون حكمها وفق صحيح القانون. ولما
كان الأصل أن تقدير السن أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له
إلا أن تكون محكمة الموضوع قد تناولته بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة
إبداء ملاحظاتهما في خصوصه، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن البتة في مدوناته باستظهار
سن الطاعن الثالث فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور بما يستوجب نقضه والإعادة
بالنسبة للطاعن الثالث ولباقي الطاعنين نظراً لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة بغير
حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدم منه وباقي الطاعنين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى للطاعن الثالث – وباقي الطاعنين الأول والثاني.
