الطعن رقم 25926 لسنة 71 ق – جلسة 20/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضا القاضي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وعاطف خليل وأحمد
حافظ عبد الصمد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 25926 لسنة 71 قضائية
جلسة 20/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر له القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه
في الطريق العام قد ران عليه البطلان وشابه القصور في البيان ذلك بأنه صدر عليه وهو
من الأحداث دون أن تستمع المحكمة إلى أقوال المراقب الاجتماعي بما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه لما كان من المقرر بالنسبة إلى المادة 35 من القانون 31 لسنة 1974 بشأن
الأحداث التي حلت محلها بنصها ذاته فيما عدا استبدال كلمة "الطفل" بكلمة "الحدث" المادة
127 من قانون الطفل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1996 الذي جرت المحاكمة في الدعوى
الماثلة في ظله" أن إيجاب المشرع على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الأحوال التي
أوردها النص ذلك ومنها مواد الجنايات على إطلاقها الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي
بعد تقديمه تقريراً اجتماعياً يوضح العوامل التي دعت الطفل للانحراف أو التعرض له ومقترحات
إصلاحه، هو – في تكييفه الحق ووصفه الصحيح – إجراء من الإجراءات الجوهرية قصد به الشارع
مصلحة المتهم الطفل بما يتغياه من إحاطة محكمة الموضوع بالظروف الاجتماعية والبيئية
والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب الجريمة أو نحت به إلى الانحراف والوقوف على وسائل
إصلاحه وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر في تقدير العقاب وفي
اختيار التدبير الجنائي الملائم للطفل بغية إصلاحه وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي
يكون قعوداً عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من
الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة ومن مدونات الحكم المطعون فيه أنها خلت مما يثبت
قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطفل الطاعن فإن الحكم
يكون قد تعيب بالبطلان ولا يغير من ذلك أن المحاكمة قد جرت أمام حكمة الجنايات التي
استحدث قانون الطفل المشار إليه بنص الفقرة الثانية من المادة 122 منه اختصاصها بنظر
قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمسة عشر سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم
في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، ولا ما أوجبه
النص ذاته على المحكمة في هذه الحالة وقبل أن تصدر حكمها من أن تبحث ظروف الطفل من
جميع الوجوه. لأن نص المادة 127 المشار إليه سلفاً لم يقصر إيجاب سماع المراقب الاجتماعي
على محكمة الأحداث بل جاءت كلمة "المحكمة" فيه دون تخصيص بحيث تشمل محكمة الجنايات
حين نظرها قضايا الجنايات في الحال المشار إليها، يدل ذلك أن المشرع حين أراد أن تختص
محكمة الأحداث بأحكام خاصة في قانون الطفل لم يعوزه النص على هذا التخصيص كما هو الشأن
في المواد 120، 121،123، 124، 126، 129، 134من القانون المذكور، ولأن البين من استقراء
ما نصت عليه المادة 121 من القانون ذاته من وجوب حضور خبيرين من الأخصائيين أحدهما
على الأقل من النساء إجراءات المحاكمة أمام محكمة الأحداث وأمام المحكمة الاستئنافية
التي تنظر استئناف الأحكام الصادرة منها وتقديمها تقريراً للمحكمة بعد بحث ظروف الطفل
من جميع الوجوه وذلك قبل أن تصدر حكمها أن المشرع قد عهد إلى كل من هاتين المحكمتين
بحث ظروف الطفل وهي المهمة التي يتولاها – على السياق المتقدم – الخبيران الأخصائيان
من اللذان أوجب قانون الطفل في المادة 121 منه حضورهما إجراءات المحاكمة أمام محكمة
الأحداث وأمام المحكمة الاستئنافية لنظر استئناف الأحكام الصادرة منها. وذلك دون محكمة
الجنايات حين تتولى نظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها الطفل في الحالة المنصوص عليها
في الفقرة الثانية من المادة ومن ثم لا يكون قيام المحكمة في هذه الحالة ببحث
ظروف الطفل من جميع الوجوه بنفسها دون وجوب حضور خبيرين من الأخصائيين يتوليان هذه
المهمة، بديلاً عن تقديم المراقب الاجتماعي تقريراً اجتماعياً أو عن سماعه فإن الحكم
المطعون فيه يكون متعيناً نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطفل الطاعن والمحكوم عليه الآخر
– الذي لم يقرر بالطعن بالنقض – لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة ودون حاجة لبحث باقي
أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمياط للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى بالنسبة للطاعن والمحكم عليه الآخر.
