الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 14601 لسنة 71 ق – جلسة 19/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ رضوان عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عبد الرؤوف عبد الظاهر ونادي عبد المعتمد ومجدي عبد الرازق نواب رئيس المحكمة ومنصور الصيرفي.

الطعن رقم 14601 لسنة 71 قضائية
جلسة 19/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت وإحراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية سريعة الطلقات" وذخائر بدون ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في القانون ذلك بأن الحكم جاء قاصراً في بيان مضمون تقرير الصفة التشريحية إذ اكتفى نتيجة هذا التقرير دون أن يورد ما جاء من وصف الإصابات وما أحدثت بجسم المجني عليه وموقف الضارب المضروب وكيف أدت إلى وفاته، ولم يعن الحكم بالتدليل على توافر القصد الجنائي في حقه، كما لم يدلل تدليلاً كافياً وسائغاً على حيازته للسلاح الناري المضبوط بمسكن والده وما أورده لا تظاهره أقوال الشهود، وتناقض الحكم في تحديد نوع السلاح المستخدم في الحادث وهو ما يولد له مصلحة في اعتبار السلاح المستخدم سلاحاً مششخناً أو غير مششخن وليس سلاحاً مالا يجوز الترخيص فيه مما يوجب على المحكمة وقد أعملت المادة 17 من قانون العقوبات أن تنزل بالعقوبة إلى السجن أو الحبس، هذا إلى أن الحكم رد بما لا يصلح على الدفع ببطلان الإذن لابتنائه على تحريات غير جدية وأن القبض كان سابقاً على الإذن وببطلان تفتيش المسكن لأنه خاص بوالده، وناع الدفاع في زمان الحادث ومكانه ولم يرد الحكم على هذا الدفاع رغم ما ساقه من قرائن على صحته، كل ذلك مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "أنه بتاريخ 19/ 2/ 1999 نشب شجار فيما بين المتهم راشد ثروت راشد حسين ووالده ثروت راشد حسين على أثره قام المتهم بإطلاق عيار ناري من سلاح كان يحرزه صوب والده إلا أن هذا العيار حاد عن الهدف وأصاب المجني عليه رفعت فهمي محمود فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم يقصد من ذلك قتلاً ولكن الإصابة أودت بحياته". وأورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق الطاعن أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها.
لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم بمدوناته نقلاً عن تقرير الصفة التشريحية كافياً في بيان مضمون ذلك التقرير الذي عول عليه في قضائه فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه، ومن ثم تنتفي عن الحكم دعوى القصور في هذا المنعى.
لما كان ذلك، وكانت جرائم الجروح عمداً والتي تنشأ عنها عاهة مستديمة وجرائم الضرب المفضي إلى الوفاة لا تتطلب غير القصد الجنائي العام وهو ما يتوافر كلما ارتكب الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته ولما كانت المحكمة لا تلتزم بأن تتحدث استقلالاً عن القصد الجنائي في هذه الجرائم بل يكفي أن يكون هذا القصد مستفاداً من وقائع الدعوى كما أوردها الحكم وهو ما تحقق في واقعة الدعوى فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً لا يقبل منه أمام محكمة النقض ولا يجديه تعلله بأنه كان يطلق النار للإرهاب والتخويف لأنها تتصل بالباعث وهو غير مؤثر في توافر القصد الجنائي.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان الأصل أن الجرائم على اختلاف أنواعها – إلا ما استثني بنص خاص – جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية ومنها البينة وقرائن الأحوال وأن جرائم إحراز أو حيازة السلاح الناري والذخيرة التي دان الطاعن بها لا يشملها استثناء فإنه يجري عليها ما يجري على سائر المسائل الجنائية من طرق الإثبات، ومن ثم فإن الحكم إذ استدل على نسبة هاتين الجريمتين للطاعن من أقوال شهود الإثبات ومن إقرار الطاعن لضابط الواقعة بارتكابه للحادث، وإرشاده عن مكان ضبط السلاح، وما انتهى إليه تقرير فحص السلاح من صلاحيته للاستعمال ومن جواز حدوث إصابة المجني عليه منه، ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير قويم.
لما كان ذلك، وكان التناقض الذي يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث يثبت البعض ما ينفيه البعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه بين نوع السلاح الذي دان الطاعن بإحرازه إذ أنه أورد أنه سلاح ناري مششخن بندقية آلية سريعة الطلقات، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن في الجرائم الثلاث المسندة إليه وهي جريمة الضرب المفضي إلى الموت وجريمتي إحراز سلاح ناري مششخن "بندقية آلية سريعة الطلقات" وذخائر بدون ترخيص وأجرى تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات وكانت العقوبة المقررة لجريمة إحراز السلاح الناري المششخن بدون ترخيص المنصوص عليها في الفقرة الثالثة من المادة 26 من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر المعدل – هي الأشغال الشاقة المؤبدة – أشد من العقوبة المقررة لجريمة إحراز ذخائر بدون ترخيص وكذلك لجريمة الضرب المفضي إلى الموت المنصوص عليها بالمادة 236/1 من قانون العقوبات – وهي الأشغال الشاقة أو السجن من ثلاث سنوات إلى سبع – وكانت عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة لا يجوز إبدالها عند معاملة المتهم بالرأفة عملاً بالمادة 17 من قانون العقوبات إلا بعقوبة الأشغال الشاقة المؤقتة أو السجن، وكان الحكم المطعون فيه قد أوقع على الطاعن عقوبة الجريمة الأشد وقضى بمعاقبته بالأشغال الشاقة مدة عشر سنين، فإنه يكون قد طبق القانون تطبيقاً صحيحاً.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدى من الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل الإذن بهما وفنده وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان الضبط والتفتيش لقيامهما قبل استصدار الإذن… مردود بأن المحكمة تطمئن إلى أن الضبط والتفتيش قد تمت بعد صدور أمر القبض والتفتيش لا بعده ولا يغير من ذلك ما قرره المتهم ذلك أن هذا القول لمجرده ليس إلا ضرباً من ضروب الدفاع لا دليل عليه".
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش إنما هو دفاع موضوعي يكفي الرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن أخذاً بالأدلة التي أوردتها. وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال ضابط الواقعة في أن الضبط كان بناء على إذن النيابة العامة وكان الطاعن لا ينزع في أن ما حصله الحكم في هذا الخصوص له مأخذه الصحيح من الأوراق فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بأن مكان الضبط غير خاص به وأطرحه بقوله "بان المتهم أقر لضابط الواقعة بارتكابه للواقعة وكذا مكان السلاح المضبوط يعزز ذلك ويسانده أن المتهم ووالده يقيمان بمسكن ريفي وهو يخضع لسيطرة المتهم" ولما كان هذا الرد مجزئاً في تفنيد دفاع الطاعن وسديداً في القانون، وما دام الحكم قد أثبت أن المسكن يقيم فيه الطاعن ووالده وهو يخضع لسيطرة الطاعن فإن دخول الضابط لهذا المسكن بناء على أمر التفتيش الصادر من النيابة وهو إجراء سليم مطابق للقانون، هذا فضلاً عن أن الدفع ببطلان التفتيش إنما شرع للمحافظة على حرمة المكان ومن ثم فإن التمسك ببطلان تفتيشه لا يقبل من غير حائزه، فإن لم يثيره فليس لغيره أن يبديه ولو كان يستفيد منه لأن هذه الفائدة لا تلحق إلا عن طريق التبعية فإنه لا يقبل من الطاعن الدفع ببطلان تفتيش المسكن – على فرض صحة ما أثاره – لأنه لا صفة له في التحدث عن ذلك.
لما كان ذلك، وكان ما قام عليه دفاع الطاعن من منازعة في وقت الحادث ومكانه على نحو ما أثبت بمحضر جلسة المحاكمة لا يعدو دفاعاً موضوعياً يكفي أن يكون الرد عليه مستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قضى بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وكان قد صدر – من بعد – القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن "تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة السجن المؤبد إذا كانت مؤبدة وبعقوبة السجن المشدد إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات.
لما كان ذلك، فإنه يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض بجعل العقوبة المقضي بها "السجن المشدد لمدة عشرة سنوات" إضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وبتصحيح الحكم المطعون بجعل العقوبة المقيدة للحرية المقضي بها بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات إضافة إلى عقوبة المصادرة المقضي بها ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات