الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 10237 لسنة 71 ق – جلسة 17/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين ( د )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أمين عبد العليم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ فتحي الصباغ وعبد الرحمن أبو سليمة وعبد الحميد دياب نواب رئيس المحكمة
وعصام جمعة

الطعن رقم 10237 لسنة 71 قضائية
جلسة 17/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الاختلاس قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك بأنه اتخذ من مجرد وجود عجز في عهدته دليلاً على الاختلاس، ولم يعنى باستظهار أركان هذه الجريمة وأساس احتسابه قيمة المبلغ المختلس مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "وحيث إن وقائع الدعوى تخلص في أن الجمعية التعاونية الاستهلاكية بأسيوط فرع… قامت بجرد عهدة المتهم… مشرف الفرع وأمين العهدة فتبين وجود عجز في عهدته خلال الفترة في 1/ 4/ 1993 وحتى 17/ 7/ 1993 بلغ 9392.193 وهو اختلاس لأنه حاصلاً من حصيلة البيع وليس البضائع المسلمة إليه لبيعه البضاعة التي تسلمها من الجمعية ولم يورد ثمنها إلى الجمعية…" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى أقوال الشهود كل من…. وكيل حسابات الجمعية و… كاتبة حسابات الجمعية وما ثبت من تقرير لجنة جرد الجمعية لعهدة المتهم. وحصل الحكم مؤدى تقرير الخبير المنتدب في قوله "أنه بلغت قيمة العجز في عهدة المتهم خلال الفترة في 1/4/1993 وحتى 17/ 7/ 1993 مبلغ وقدره 9392.193 يسأل عنها المتهم بصفته مشرفاً عاماً وأمين عهدة الفرع في تلك الفترة…" لما كان ذلك، وكان القانون قد فرض العقاب في المادة 112 من قانون العقوبات على عبث الموظف بما يؤتمن عليه ما يوجد بين يديه بمقتضى وظيفته بشرط انصراف نيته باعتباره حائزاً له إلى التصرف فيه على اعتبار أنه مملوك له وهو معنى مركب من فعل مادي هو التصرف في المال ومن عامل معنوي يقترن به وهو نية إضاعة المال على ربه، وكان من المقرر أن مجرد وجود عجز في حساب الموظف العمومي لا يمكن أن يكون بذاته دليلاً على حصول الاختلاس لجواز أن يكون ذلك ناشئاً عن خطأ في العمليات الحسابية أو لسبب آخر، وكانت الأحكام في المواد الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين لا على الظن والاحتمال. وكان الشارع يوجب في المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية أن يشتمل الحكم على الأسباب التي بني عليها وإلا كان باطلاً. والمراد بالتسبيب المعتبر تحديد الأسانيد والحجج المبني عليها. والمنتجة هي له سواء من حيث الواقع أو من حيث القانون ولكي يتحقق الغرض منه يجب أن يكون في بيان جلي مفصل بحيث يستطاع الوقوف على مسوغات ما قضى به، فلا يكفي مجرد الإشارة إلى الأدلة بل ينبغي سرد مضمون الدليل وكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع الأدلة الأخرى التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه الاستدلال بها. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه لم يبين بوضوح وتفصيل سواء في معرض إيراده واقعة الدعوى أو في سرده لأدلة الثبوت فيها مفردات الأشياء المنتجة للمبلغ الذي حدده أعضاء اللجنة والتي اقتنعت المحكمة باختلاسه، واكتفى في ذلك بالإحالة إلى محاضر الجرد دون أن يورد مضمونها، واتخذ من الجرد بذاته دليلاً على وقوع الاختلاس دون أن يكون في وقائع الدعوى وظروفها كما أوردها الحكم ما يدل على تصرف الطاعن في المال تصرفاً يتوافر به القصد الجنائي لديه. لما كان ذلك، فإن الحكم يكون معيباً بما يوجب نقضه والإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي ما أثاره الطاعن في طعنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أمن الدولة العليا بأسيوط لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات