الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 4955 لسنة 78 ق – جلسة 5/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب وحسن الغزيري نواب رئيس المحكمة وخالد الجندي.

الطعن رقم 4955 لسنة 78 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محرر رسمي وتقليد خاتم حكومي قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأنه لم يبين أوجه التشابه بين الخاتم المقول بتقليده وبين الخاتم الصحيح والتي تحمل الجمهور على الانخداع به كما جاء قاصراً في بيانه لواقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة ولم يدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ولم يعرض لدفعه بانتفاء علمه بالتزوير وهو ما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن وآخر اشتركا بطريقي الاتفاق والمساعدة في تزوير محرر رسمي "تصريح القيادة رقم 61031" المنسوب صدوره زوراً لقسم مرور دمياط بطريق الاصطناع على غرار الصحيح منه وأمدا آخر مجهول بالبيانات اللازمة لذلك وصورة المتهم السابق الحكم عليه واصطنعه ومهره بتوقيعات نسبها زوراً للمختصين بقسم مرور دمياط وشفعه ببصمة خاتم شهار مقلد عزاه للجهة المذكورة وقد خلا الحكم من وصف الخاتم الصحيح والخاتم المقلد ومن بيان أوجه التشابه بينهما ومدى انخداع الجمهور بالخاتم المقلد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن التقليد يقوم على محاكاة تتم بها المشابهة بين الأصل والتقليد، والعبرة فيه بأوجه الشبه لا بأوجه الخلاف بحيث يكون من شأنه أن ينخدع به الجمهور في المعملات، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيه والأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استلاله بها وسلامة مأخذها تمكيناً لمحكمة النقض من مراقبة التطبيق القانوني على الواقعة كما صار إثباتها بالحكم وإلا كان قاصرًا وكان من المقرر أن القاضي في المواد الجنائية إنما يستند في ثبوت الحقائق القانونية إلى الدليل الذي يقتنع به وحده، ولا يجوز له أن يؤسس حكمه على رأي غيره، فإن الحكم المطعون فيه إذ لم يبين أوجه التشابه بين كل من الخاتم الصحيح والخاتم المقلد ومدى انخداع الجمهور بهذا الخاتم الأخير، واكتفى في ثبوت التقليد برأي الرائد/ أشرف عبد الحليم عطا رئيس وحدة مباحث مرور دمياط والشاهد محسن السيد سليمان الموظف بإدارة مرور دمياط في هذا الخصوص يكون قاصر التسبيب هذا فضلاً عن أن الوقائع التي أثبتها الحكم في مدوناته وما أورده تدليلاً عليها لا يتضمن ولا يكفي لتوافر القصد الجنائي في جريمة التزوير – كما هو معرف به في القانون ولا يكفي مجرد الإشارة للشاهدين بل ينبغي سرد مضمون أدلة وذكر مؤداها بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتساقه مع باقي الأدلة حتى يتضح وجه استلاله بها كما أنه لم يعرض للأسانيد التي أقيم عليها أقوال الشاهدين وهو ما لا يكفي في بيان أسباب الحكم الصادر بالعقوبة لخلوه مما يكشف عن وجه استشهاد المحكمة بهذا الدليل الذي استنبط منه معتقده في الدعوى هذا فضلاً عن أنه من المقرر – في قضاء هذه المحكمة – أن مجرد ضبط الورقة المزورة أو الخاتم المقلد، أو التمسك بذلك أو وجود مصلحة للمتهم في تزويرها أو تقليدها، لا يكفي بمجرده في ثبوت إسهامه في تزويرها أو تقليده كفاعل أو شريك أو علمه بالتزوير أو التقليد، ما لم تقم أدلة على أنه هو الذي أجرى التزوير أو التقليد بنفسه أو بواسطة غيره، ما دام إنه ينكر ارتكاب ذلك فإن الحكم يكون معيباً بالقصور مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بالنسبة لجميع التهم المسندة للطاعن ما دام أن الحكم اعتبرها جرائم مرتبطة وقضى بالعقوبة المقررة لأشدها عملاً بالمادة 32 من قانون العقوبات وذلك دون حاجة إلى بحث باقي ما يثيره الطاعن في طعنه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات دمياط لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات