الطعن رقم 21036 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي عبد الفتاح حبيب وهاني مصطفى ومحمود عبد
الحفيظ نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 21036 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في
تزوير محرر رسمي واستعماله وتقليد خاتم بنك التنمية والائتمان الزراعي قد شابه بالقصور
في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك بأنه خلال من بيان واقعة الدعوى
المستوجبة للعقوبة ومؤدى أدلة الإدانة ولم يستظهر أركان جريمتي الاشتراك في التزوير
والتقليد ولم يدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن واستند في الإدانة إلى تقرير
قسم أبحاث التزييف والتزوير دون بيان مضمونه كما لم تقم المحكمة بتمحيص المستند المزور
في حضور الطاعن وحصل خلافاً للثابت أن المحرر المزور ممهور بخاتم شعار الجمهورية في
حين أنه ممهور بخاتم بيضاوي، كما لم يدلل الحكم على أن المحرر المزور ورقة رسمية وأن
محررها هو موظف عام مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم
التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه
الحكم عليها، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة
للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً
في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – كان ذلك محققاً
لحكم القانون، ومن ثم فإن منعى الطاعن بقالة قصور الحكم في التسبيب يكون غير سديد.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاشتراك في جرائم التقليد أو التزوير يتم غالباً دون
مظاهر خارجية أو أعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه، ومن ثم يكفي لثبوته أن
تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى وملابساتها وأن يكون اعتقادها سائغاً
تبرره الوقائع التي بينها الحكم، وكان ما أورده الحكم من أدلة وقرائن سائغاً وكافياً
للتدليل على ثبوت اشتراك الطاعن في جريمتي التقليد والتزوير التي دان الطاعن بهما فإن
هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور أو الفساد في الاستدلال وينحل ما يثيره الطاعن في هذا
الشأن إلى جدل موضوعي لا يقبل إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن القصد الجنائي في جرائم التزوير أو الاشتراك فيه هو من المسائل المتعلقة بوقائع
الدعوى التي تفصل فيها محكمة الموضوع في ضوء الظروف المطروحة عليها وليس بلازم أن يتحدث
الحكم عنه صراحة وعلى استقلال ما دام أورد من الوقائع ما يدل عليه، وكان ما ساقه الحكم
في بيانه واقعة الدعوى وأدلة ثبوتها في حق الطاعن على النحو سالف البيان يتوافر به
في حق الطاعن القصد الجنائي في جريمة الاشتراك في التزوير التي دانه بها ويستقيم به
إطراح ما أثاره في دفاعه أمام المحكمة بانتفاء علمه بالتزوير، فإن منعى الطاعن على
الحكم بالقصور في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مؤدى
تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وإبراز ما جاء به من أن أيا من المختصين ببنك قرية
سد خميس لم يحرر التوقيع المنسوب صدوره إليه وأن بصمتي الخاتمين المهور بهما المحرر
لم تؤخذا من القالب الصحيح المأخوذ للمضاهاة، فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون
تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير كاملاً لا يكون له محل لما هو مقرر أنه لا ينال من
سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان من المقرر
أن إغفال المحكمة الاطلاع على الورقة محل جريمة التزوير عند نظر الدعوى يعيب إجراءات
المحاكمة لأن الاطلاع المحكمة بنفسها على الورقة المزورة إجراء جوهري من إجراءات المحاكمة
في جرائم التزوير يقتضيه واجبها تمحيص الدليل الأساسي في الدعوى اعتباراً بأن تلك الورقة
هي الدليل الذي يكمل شواهد التزوير ومن ثم يجب عرضها على بساط البحث والمناقشة بالجلسة
في حضور المدافع عن الطاعن لإبداء رأيه فيها ويطمئن إلى أن الورقة موضوع الدعوى هي
التي دارت مرافعته عليها، إلا أنه لما كان الثابت من أسباب الطعن أم محامي الطاعن يسلم
بأن المحكمة قد فضت الحرز موضوع الطعن بالتزوير كما أثبت اطلاعه على الورقة المزورة
وبياناتها بما يفيد أنها لم تكن في حرز مغلق وهو ما يتأدى منه أن تلك المستندات كانت
مطروحة على بساط البحث والمناقشة بالجلسة في حضور الخصوم فإن النعي على الحكم في هذا
الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يقدح في سلامة الحكم والنتيجة التي خلص
إليها بإدانة الطاعن ما أثير بشأن الخطأ في الإسناد بقالة الحكم أن الورقة المزورة
ممهورة بخاتم شعار الجمهورية الخاص ببنك التنمية والائتمان الزراعي مع أن الثابت من
تقرير أبحاث التزييف والتزوير أنها ممهورة بخاتم بيضاوي، ذلك أنه ليس من شأن هذا الخطأ
– بفرض صحته – أن يؤثر في منطق الحكم وفي استدلاله السائغ على ثبوت الواقعة في حق الطاعن،
ومن ثم فإن النعي في هذا الخصوص لا يعتد به. لما كان ذلك، وكان لا جدوى للطاعن من النعي
بالقصور على ما أورده الحكم تدليلاً على جرائم تقليد أختام جهة حكومية ما دامت المحكمة
قد طبقت المادة 32 من قانون العقوبات وعاقبته بعقوبة الحبس لمدة سنة واحدة التي تدخل
في حدود العقوبة المقررة لجرائم الاشتراك في تزوير المحررات التي أثبتها الحكم في حقه
فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان لا يشترط في جريمة تزوير
في الأوراق الرسمية أن تصدر – فعلاً من الموظف المختص بتحرير الورقة بل يكفي أن تعطى
هذه الورقة المصطنعة شكل المحررات الرسمية ومظهرها وأن ينسب صدورها كذا إلى موظف عام
للإيهام برسميتها ولو أنها لم تصدر في الحقيقة عنه، ويكفي في هذا المقام أن تحتوي الورقة
على ما يفيد تدخل الموظف المختص في تحريرها بما يوهم أنه هو الذي باشر إجراءاته في
حدود اختصاصه بحيث بتوفر لها من المظهر والشكل ما يكفي لأن ينخدع به الناس ومن ثم فإن
ما يثيره الطعن في هذا الشأن لا يكون سديداً، لما كان ما تقدم، فإن الطعن على غير أساس
متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
