الطعن رقم 21037 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب وحسن الغزيري وربيع شحاتة
نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 21037 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في تزوير
محرر رسمي واستعماله وتقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية قد شابه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال والخطأ في الإسناد، ذلك بأنه خلا من بيان واقعة الدعوى ومؤدى أدلة الإدانة
فيها، وعول في قضائه على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير دون إيراد مؤداه والأسانيد
التي أقيم عليها، ولم يدلل على أن الطاعن زور بواسطة غيره التوقيعات المذيل بها المحرر
موضوع الاتهام وقلد خاتم شعار الجمهورية ومهر به ذلك المحرر، وأن المحكمة لم تقم بتمحيص
ذلك المحرر في حضور الطاعن والمدافع عنه رغم فضها للحرز الذي حواه ولم تعن بتعيينه
ما اشتمل عليه من بيانات على وجه يبين منه ماهية تغيير الحقيقة فيه وأثبت في مدونات
الحكم أن المحرر ممهور بخاتم شعار الجمهورية الخاص ببنك التنمية والائتمان الزراعي
فرع سد خميس خلافاً للثابت بالأوراق من أن ذلك المحرر ممهور بخاتم بيضاوي الشكل لا
يحمل شعار الجمهورية، ولم يستظهر الحكم عناصر الاشتراك في جريمة التزوير ولم يدلل على
علم الطاعن بتزوير المحرر، هذا إلى أن الحكم خلص إلى إسباغ الصفة الرسمية على المحرر
على الرغم من أنه محرر عرفي، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "أن المتهم تقدم بخطاب سداد منسوب
صدوره إلى بنك قرية سد خميس إلى محكمة جنح مستأنف سيدي سالم في القضية رقم 77 لسنة
99 جنح مستأنف سيدي سالم والذي تبين أنه مزور وكذلك ما يحمله من توقيعات وأن بصمة الخاتم
الممهور بها غير صحيحة ومقلدة" ثم دلل على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق
الطاعن بما ينتجها من وجوه الأدلة التي استقاها من معينها الصحيح من الأوراق واستمدها
من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير وهي أدلة سائغة من شأنها
أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ
الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع
ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها – كما هو الحل في الدعوى المطروحة
– كان ذلك محققاً لحكم القانون، ومن ثم فإن رمي الحكم المطعون فيه بقالة القصور في
هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد مضمون تقرير قسم أبحاث
التزييف والتزوير وأبرز ما جاء به من أن أياً من المختصين ببنك قرية سد خميس لم يحرر
التوقيع المنسوب صدوره إليه وأن بصمتي الخاتمين الممهور بهما المحرر لم تؤخذا من القالب
الصحيح المأخوذ للمضاهاة فإن ما ينعاه الطاعن بعدم إيراد مضمون تقرير قسم أبحاث التزييف
والتزوير كاملاً لا يكون له محل. لما هو مقرر من أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد
نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع
القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه، فله أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة يرتاح
إليها إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه، ولما كان القانون الجنائي لم يجعل
لإثبات جرائم تقليد الأختام طريقاً خاصاً، وكان لا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل
الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه منه بل لها أن
ترتكن في تكوين عقيدتها من الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية
المتعلقة بها إلى ما تستخلصه من جماع العناصر المطروحة بطريق الاستنتاج والاستقراء
وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصاً سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي
– وهو ما لم يخطئ الحكم في تقريره إذ خلص إلى ثبوت تهمتي تقليد خاتم إحدى الجهات الحكومية
واستعماله مستنداً في ذلك إلى أقوال الشهود وما ورد بتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير
فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه
لا يلزم أن يتحدث الحكم صراحة واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة التقليد ما دام
قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وأن القصد الجنائي الذي يتطلبه القانون في المادة
206 من قانون العقوبات هو قصد خاص قوامه فيه استعمال الشئ المقلد استعمالاً ضارًا بمصلحة
الحكومة أو بمصلحة الأفراد مفترض من ارتكاب التقليد وعلى المتهم وحده إثبات عكس هذا
القصد، وإذ كان الطاعن لم يثبت أمام محكمة الموضوع ما ينتفي به توافر القصد الجنائي
في الجريمة التي دين بها فإنه لا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض. لما
كان ذلك، وكان جماع ما أورده الحكم المطعون فيه في مدوناته من أدلة وقرائن التي اطمأنت
إليها المحكمة يسوغ ما رتب عليه ويصح استدلال الحكم به على ثبوت واقعة تقليد خاتم بنك
التنمية والائتمان الزراعي فرع سد خميس بواسطة الغير في حق الطاعن واستماله إياه بالختم
به على خطاب سداد نسبه زوراً إلى هذا البنك، فإن هذا حسبه ليبرأ من قالة القصور في
هذا الصدد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم الخطأ في الإسناد الذي لا
يؤثر في منطقه، ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه أن يكون أورد في مدوناته
أن المحرر موضوع الاتهام ممهور بخاتم شعار الجمهورية الخاص ببنك التنمية والائتمان
الزراعي فرع سد خميس خلافاً للثابت بالأوراق من أن ذلك المحرر ممهور بخاتم بيضاوي الشكل
لا يحمل شعار الجمهورية، ذلك أنه ليس من شأن هذا الخطأ – بفرض صحته – أن يؤثر في منطق
الحكم وفي استدلاله السائغ على ثبوت الواقعة في حق الطاعن، إذ يستوي في هذا المقام
أن يقع التقليد على أي من أختام أو تمغات أو علامات إحدى المصالح أو إحدى جهات الحكومة
أياً كان نوعها أو شكلها، ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا
المنحى لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان لا يجدى الطاعن ما ينعاه على الحكم من قصوره
في التدليل على جريمة الاشتراك في التزوير واستعمال المحرر المزور ومن انتفاء الصفة
الرسمية عن ذلك المحرر ومن إغفال المحكمة تمحيص المحرر، ما دام الحكم قد دانه بالجرائم
الثلاث المسندة إليه وقضى بمعاقبته بعقوبة الجريمة الأشد وهي تقليد خاتم إحدى جهات
الحكومة موضوع الجريمة الثانية، وذلك إعمالاً للمادة 32 من قانون العقوبات لجامع الارتباط
بين تلك الجرائم، فإن نعيه في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، فإن الطعن
برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
