الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 18078 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب وهاني مصطفى وربيع شحاتة نواب رئيس المحكمة

الطعن رقم 18078 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهم وبرفض الدعوى المدنية قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك أنه اعتبر أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة ضمت أطرافاً عديدة بما يتعذر معه تحديد أشخاص المعتدين على المجني عليهما، وأطرح في هذا الشأن شهادة شهود الإثبات بمقولة عدم الاطمئنان إليها لتناقضها دون أن تمحص المحكمة تلك الشهادات وباقي أدلة الثبوت وترد عليها بما يدحضها وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن استعرض أدلة الثبوت – التي استندت إليها سلطة الاتهام والتي تنحصر في أقوال المجني عليهما وتحريات الشرطة وتقرير الطلب الشرعي أفصح عن عدم اطمئنانه إلى سلامة هذه الأدلة وخلص على أنها محاطة بالشك للأسباب التي أوردها في قوله بأن المحكمة "لا تطمئن ولا يرتاح وجدانها إلى أقوال شهود الإثبات فيها ولا تقوى على حمل لواء الاتهام قبل المتهمين وآية ذلك – أن الواقعة لا تعدو أن تكون مشاجرة تعدد أطرافها والمصابين فيها وقد حدثت ليلاً وقد اختلط فيها الحابل بالنابل على نحو ينتفي معه القول بتوافر ظرف سبق الإصرار أو أن هناك اتفاق على التعدي والإيذاء كما يتعذر تحديد محدث كل إصابة على حده أو من هو الفاعل والتناقض والتضارب في أقوال المجني عليهما بين ما قالا به في محاضر جمع الاستدلالات في أسيوط وفي دشنا وفي قنا وتحقيقات النيابة العامة من حيث شخص المعتدي والأداة المستعملة ومكان الاعتداء وهذا واضح في المواجهات التي أجرتها النيابة العامة خاصة وقد قرر المجني عليه غريب محمد علي في المحضر المؤرخ 28/ 6/ 1999 بأن المتهمين الأول والثاني أحدثا إصاباته دون تحديد لمحدث كل إصابة على حده، كما قرر المجني عليه أحمد محمد علي بذات المحضر بأن المتهمين الأربعة اعتدوا عليه دون تحديد لدور كل منهم والإصابات التي أحدثها به -تطرح المحكمة تحريات المباحث ولا تعول عليها في خصوص توافر ظرف سبق الإصرار لأنها لا تعبر إلا عن رأي مجريها ولكونها لا تتفق وحقيقة الواقعة وأنها لا تعدو أن تكون مشاجرة – ولجماع ما تقدم وقد ساور المحكمة الشك وعدم الاطمئنان في خصوص محدث إصابات كل منهما فضلاً عن عدم توافر ظروف سبق الإصرار وانتفاء الاتفاق بين المتهمين ومن ثم يكون الدليل قبلهم لا يقوى على حمل لواء الاتهام قبلهم ولا يسع المحكمة إلا أن تقضي ببراءتهم مما هو منسوب إليهم عملاً بالمادة 304/1أ، ج. والمحكمة وقد قضت ببراءة المتهمين مما هو منسوب إليهم فإن الدعوى المدنية قبلهم لا يكون لها سند من الواقع أو القانون وتقضي برفضها مع إلزام رافعيها بمصاريفها ومقابل أتعاب المحاماة عملاً بالمادة 320/2أ، ج". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حسب محكمة الموضوع أن تتشكك في صحة إسناد التهمة للمتهم كي تقضي بالبراءة ما دامت قد أحاطت بالدعوى عن بصر وبصيرة وخلا حكمها من عيوب التسبيب، إذ مرجع الأمر في ذلك إلى مبلغ اطمئنانها في تقدير الأدلة إذ كان البين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قد أحاطت بواقعة الدعوى وألمت بأدلة الثبوت فيها، وأن الأسباب التي ساقها الحكم – على النحو المتقدم – من شأنها أن تؤدي في مجموعها إلى ما رتب عليها من شك في صحة إسناد التهمة إلى المطعون ضدهم ومن ثم فإن ما يخوض فيه الطاعنين من هذه الأسباب لا يعدو – في حقيقته – جدلاً موضوعياً حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى ومبلغ اطمئنانها إليها مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض ويضحى منعى الطاعنان على الحكم من قضائه برفض الدعوى المدنية ولا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً مع مصادر الكفالة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه ومصادرة الكفالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات