الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 15858 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب وهاني مصطفى وربيع شحاتة نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 15858 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضدهما من جريمتي القتل العمد مع سبق الإصرار والاشتراك فيه قد شابه الفساد في الاستدلال إذ أطرح أقول شهود الإثبات بما لا يسوغ إطراحه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى من واقع أقوال شهود الإثبات وتحريات المباحث وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية خلص إلى براءة المطعون ضدهما بقوله "أنه يبين من استقراء أوراق الدعوى والتحقيقات التي تمت فيها أن الأدلة التي ساقتها النيابة غير كافية لإقناع المحكمة بصحة الاتهام المسند إلى المتهمين وقاصرة عن حد الكفاية لإدانتهما لما شابها من وهن واعتورها من تخاذل مما يجعلها محل شك كبير ويحسر عنها الاطمئنان الواجب توافره في الأدلة التي ينبني عليها قضاء الإدانة وآية ذلك: أولاً: أن أحداً لم يقل بمشاهدة واقعة قيام المتهمة الأولى بقتل المجني عليه كما وأن أحداً لم يشهد بوجود اتفاق بينها وبين المتهم الثاني على قتل المجني عليه سيما وأن سكن المجني عليه مجاور لسكن والده وأنه لو حدثت مشاجرة بين المجني عليه وزوجته لكان وصل ذلك إلى مسمع الذين يقيمون على مقربة منهم وأن أحداً من هؤلاء لم يقرر لذلك بل وأن المتهمة الأولى هي التي أخبرت أهليته بعدم استجابته لها عند قيامها بإيقاظه في الصباح للتوجه إلى عمله. ثانياً: إن والدي المجني عليه نفيا وجود أية خلافات بين الأخير وشقيقه المتهم الثاني وأنه لم يصل إلى علمهما أية معلومات عن العلاقة العاطفية التي قالت بها تحريات المباحث بين المتهمين كما نفيا أيضاً ما تردد في تلك التحريات عن رغبة المتهم الثاني في الزواج من المتهمة الأولى قبل شقيقه المجني عليه وأن زواج الأخير من الأولى تم مصادفة عند توجه أهلية المجني عليه إلى أسرة المتهمة الأولى لأداء واجب العزاء الأمر الذي يؤكد على عدم وجود أية علاقة سابقة بين المتهمين قبل زواج المجني عليه من المتهمة الأولى وعلى نحو ما أشارت به تحريات المباحث. ثالثاً: أنه عما ورد بتحريات المباحث أن المتهمة الأولى صباح زكي عيسى قامت بمحاولة قتل المجني عليه بالسم قبل ذلك إلا أن تلك المحاولة لم تؤد إلى وفاته فإن تلك القالة لا يوجد لها صدى في التحقيقات من بعيد أو قريب ولم يشر أي من أهلية المجني عليه إلى ذلك. رابعاً: أنه عما ورد بتحريات المباحث من أن المجني عليه كان يعاني من ضعف جنسي وأنه كان يتردد على أحد الأطباء لمعالجته فإن التحقيقات خلت أيضاً من سؤال أحد الأطباء المختصين الذين يؤيد هذا الزعم سيما وقد ورد بتقرير الطب الشرعي الموقع على المتهمة صباح زكي عيسى أن غشاء بكارتها ذو فتحة متسعة قد تسمح بالإيلاج الكامل التكرر دون ضرورة تمزقه الأمر الذي لا يمكن معه القطع بأن المجني عليه كان يعاني من ضعف جنسي من عدمه ومما يؤيد هذا النظر أن أهلية المجني عليه أيضاً نفيا علمها عن حالة الضعف الجنسي المشار إليها بتحريات المباحث وأنه لا يمكن التعويل على أقوال المتهمة الأولى في هذا الشأن إذ أن أقوالها جاءت ترديداً لتحريات المباحث. خامساً: أنه فيما أشارت إليه تحريات المباحث من أن المتهمة الأولى استغلت عودة زوجها المجني عليه مرهقاً وانتظرته حتى نام نوماً عميقاً وقامت بإحضار الإطار الجلدي الخاص بغطاء الغسالة والذي جهزته مسبقاً وقامت بلفه حول عنقه والضغط عليه حتى فارق الحياة فإن هذا القول لا يمكن تصديقه أو الاطمئنان إليه فكيف يمكن لأنثى مثل المتهمة أن تقوم بخنق المجني عليه بإطار غسالة دون أن يحدث منه مقاومة أو استغاثة كما وأن المتهمة الأولى وهي زوجة المجني عليه لا يمكن أن تتجرأ على ذلك لقرب مسكن المجني عليه من منزل أهليته وخشية افتضاح أمرها واكتشاف فعلتها. سادساً: أنه علاوة على ما تقدم فإن تحريات المباحث في مجملها مجهولة المصدر ومن ثم فإنها لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب…". لما كان ذلكن وكان من المقرر أنه يكفي في المحاكمات الجنائية أو تتشكك محكمة الموضوع في صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكي تقضي بالبراءة ما دام حكمها يشتمل على ما يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة ووازنت بينها وبين أدلة النفي فرجحت دفاع المتهم أو داخلتها الريبة في صحة عناصر الاتهام، وكانت المحكمة قد خلصت إلى ارتيابها في أقوال شهود الإثبات وعدم الاطمئنان إليها ورجحت دفاع المهتمين وهو ما يدخل في سلطتها بغير معقب عليها فإن ما يثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان يجوز للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على التحريات يحسبانها قرينة تعزز ما ساقته من أدلة، إلا أنها لا تصلح بمجردها أن تكون دليلاً كافياً بذاته على قرينة مستقلة على ثبوت الاتهام، وهي من بعد لا تعدو أن تكون مجرد رأي لصاحبها يخضع لاحتمالات الصحة والبطلان والصدق والكذب، إلى أن يعرف مصدرها ويتحدد، حتى يتحقق القاضي بنفسه من هذا المصدر ويستطيع أن يبسط رقابته على الدليل ويقدر قيمته القانونية في الإثبات فإن ما تثيره الطاعنة في هذا الخصوص ينحل في حقيقته إلى جدل موضوعي لا يثار لدى محكمة النقض ويكون الطعن برمته لا سند له وتقضي المحكمة لذلك برفض الطعن موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات