الطعن رقم 14884 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ محمد حسين مصطفى وإبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب ومصطفى
محمد أحمد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 14884 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
أولاً: الطعن المقدم من المحكوم عليه أحمد عبد النبي عبد الغني:
لما كان المحكوم عليه قد قدم أسباب طعنه في الميعاد إلا أنه لم يقرر بالطعن بالنقض.
لما كان ذلك، وكان التقرير بالطعن كما رسمه القانون هو الذي يترتب عليه دخول الطعن
في حوزة محكمة النقض واتصالها به بناء على إفصاح ذوي الشأن عن رغبته فيه، فإن عدم التقرير
بالطعن لا يجعل للطعن قائمة فلا تتصل به محكمة النقض، ولا يغني عنه تقديم أسباب له،
ومن ثم يكون طعنه غير مقبول شكلاً.
ثانياً: الطعن المقدم من المحكوم عليهما أحمد حامد عوض، ومحمد حامد عوض:
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة الاشتراك في
مواقعة أنثى بالقوة قد شابه التناقض والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، ذلك
أن الحكم لم يبين واقعة الدعوى بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها،
والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من الطاعنين، كما أنه تناقض في الصورة
التي اعتنقها في بيانه لواقعة الدعوى ومع الوصف القانوني الذي أسبغته النيابة العامة
على الفعل المسند إلى كل من الطاعنين، وما ورد في محضر الشرطة ومن أقوال شهود الواقعة
مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى في قوله "أن وقعات الدعوى كما تطمئن
إليها المحكمة مستخلصة من الاطلاع على أوراقها وما تم فيها من تحقيقات ةما دار بشأنها
بالجلسة تخلص في أنه في مساء يوم 29/ 8/ 1999 وأثناء ركوب من تدعى صباح محمد صلاح من
أحد الأشخاص في سيارته في طريقهما لممارسة المتعة الحرام، وفي تلك الأثناء ركب المتهمان
الأول والثاني السيارة معهما حيث مارسا الجنس معها مع باقي المتهمين حتى الخامس في
حديقة مظلمة وذلك بعد أن هددها الأول بشفرة حلاقة ثم ذهبوا معها إلى ملعب الجولف التابع
لفندق مينا هاوس حيث مارسوا معها الجنس مرة أخرى، ولما حضر بعض الأشخاص إلى هذا المكان
لهذا الغرض قام المتهمان السادس والسابع بطردهم جميعاً خشية افتضاح أمرهم حيث يعملان
في هذا الملعب واعتادا إيواء طالبي المتعة الحرام في الملعب مقابل أجر". لما كان ذلك،
وقد انتهى الحكم في ختامه إلى القول "وكان للمحكمة استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى
حسبما يطمئن إليه وجدانها، وكان الثابت من استخلاص المحكمة على نحو ما تقدم أن المجني
عليها وإن تعرضت للإكراه في مواقعتها، إلا أنه لم يثبت أنها قد تعرضت للخطف بمعناه
المعروف في المادة 290 فقرة 1 من قانون العقوبات وهو تقييد حركتها لفترة من الزمن وإبعادها
عن المكان الذي تبغيه سواء كان ذلك بالتحايل أو الإكراه، بل أن الثابت أنها كانت في
طريقها لممارسة البغاء مع صاحب السيارة فكان أن ذهب معهما المتهمان الأول والثاني حيث
ماسوا معها الجنس مع باقي المتهمين حتى الخامس بعد أن وقعت تحت التهديد بشفرة حلاقة،
ومن ثم فإن الرضا وإن افترض بذهاب المجني عليها مع صاحبها راكب السيارة لكي يقضي معها
حاجة غير مشروعة، فإن هذا الرضا افتقد بالنسبة لباقي الجناة بالنسبة لذات الحاجة، والأمر
الذي تنتهي معه المحكمة إلى انتفاء جريمة الخطف تحايلاً أو إكراهاً، وأن الواقعة لا
تعدو وأن تكون مواقعة أنثى بغير رضاها مما هو منصوص عليه في المادة 267 فقرة 1 من قانون
العقوبات. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الجريمة قد وقعت متوافرة الأركان بما ثبت من
أقوال المجني عليها من أنها تعرضت للإكراه من جانب المتهم الأول حتى رضيت له ولباقي
المتهمين في ممارسة الجنس معها بعد أن هددها بشفرة الحلاقة، ولم يكتف بذلك بل اصطحبوها
جميعاً إلى ملعب الجولف التابع لفندق مينا هاوس حيث كرروا معها فعلتهم، ومن ثم فإن
ذلك ما يتوافر معه ركن الإكراه في الدعوى، ولا تعول أيضاً على ما ذهب إليه الدفاع من
تعرض بعض المتهمين لثمة إكراه مادي، إذ أنه فضلاً عن أن هذا الدفاع قد جاء مرسلاً،
وأن الثابت من تقرير الطب الشرعي أن ما بهم من إصابات إنما كانت إصابات مفتعلة، أما
عن المتهمين السادس والسابع فإن ما نسب إليهما هو اشتراكهما مع باقي المتهمين في مواقعة
المجني عليها بدون رضاها بالسماح لهم في ممارسة أفعالهم في أرض الملعب حيث يعملان هناك
وهو ما ثبت من إقرار المجني عليها ومن إقرار باقي المتهمين عليهما. لما كان ذلك، وكان
من المقرر أنه وإن كان الاشتراك في الجرائم يتم غالباً دون مظاهر خارجية أو أعمال مادية
محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه إلا أنه يجب على المحكمة وهي تقرر حصوله أن تستخلص
من ظروف الدعوى وملابساتها ما يوفر اعتقاداً سائغاً تبرره الوقائع التي أثبتها الحكم
وكان الحكم المطعون فيه حين دان الطاعن بالاشتراك مع باقي المحكوم عليهم في جريمة مواقع
أنثى بالقوة لم يورد الأدلة التي استند إليها في ثبوت التهمة في حقهما ولم يبين طرق
الاشتراك التي ارتكباها أو يدلل على رابطة السببية بين سلوك الطاعنين كشركاء وبين الجريمة
التي وقعت مع الفاعلين الأصليين فإن الحكم يكون معيباً بالقصور الموجب لنقضه والإعادة
بالنسبة للطاعنين والمحكوم عليهما أحمد عبد النبي عبد الغني ومحمود عبد السلام خطاب
دون باقي المحكوم عليهما غيابياً وذلك دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول طعن المحكوم عليه أحمد عبد النبي عبد الغني شكلاً. ثانياً: قبول طعن المحكوم عليهما أحمد حامد عوض ومحمد حامد عوض شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة لهما والمحكوم عليهما أحمد عبد النبي عبد الغني ومحمود عبد السلام وشهرته سلومة وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
