الطعن رقم 12259 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب ومصطفى محمد أحمد نواب
رئيس المحكمة وهشام الشافعي.
الطعن رقم 12259 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
بالنسبة للطعن المقدم من هاني محمود محمد عامر، ربيع محمد سعد:
وحيث إن البين من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 21/ 1/ 2001 فقرر المحكوم
عليهما هاني محمود محمد عامر، ربيع محمد سعد بالطعن فيه بطريق النقض بتاريخ 10/ 12/
2001 بيد أنهما لم يقدما أسباباً لطعنهما على حسبما ما جاء بالإفادة المرفقة بالأوراق
والواردة من نيابة النقض الجنائي وذلك لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن بالنقض هو
مناط اتصال المحكمة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده
القانون هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وتقديم أسبابه يكونان معاً وحدة إجرائية
لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول
الطعن شكلاً.
بالنسبة للطعن المقدم من المحكوم عليه/ عادل أبو الخير أبو الخير:
وحيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه وآخرين بجرائم تقليد والشروع
في تقليد عملات ورقية محلية وحيازتها وحيازة أدوات مستعمله في التقليد شابه القصور
في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك
أن الحكم المطعون فيه عرض لدفعه ببطلان إذن النيابة العامة لعدم جدية التحريات تأسيساً
إلى عدم توصل الضابط مجري التحريات إلى ماهية الأدوات المستخدمة في التقليد ونوعية
الأوراق المقلدة وخطئه في اسم المتهم الأول هاني محمود عامر وأن المسكن الذي تم ضبط
الأدوات المستخدمة في التقليد به مملوك لزوج والدته وليس له وأطرحه بما لا يسوغ إطراحه
– كما أطرح دفعيه ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذ النيابة العامة وبحسن
نية الطاعن في حيازته للعملة المضبوطة المقلدة وعدم علمه بتقليدها بما لا يصلح رداً،
فضلاً عن التلاحق الزمني في الإجراءات بين تاريخ محضر التحريات وإذن النيابة العامة
وضبط المتهمين فضلاً عن عدم ثبوت ما يفيد قيامه بترويج تلك العملة المحلية وذلك مما
يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بقوله "وحيث إن واقعة الدعوى حسبما
استقرت في يقين المحكمة تتحصل في أن التحريات السرية التي أجراها الرائد/ إبراهيم طه
رجب القلا رئيس مباحث الأموال العامة بمديرية أمن القليوبية بالاشتراك مع زميله الرائد
درويش حسين درويش رئيس مباحث قسم قليوب دلت على أن المتهمين 1 – هاني محمود محمد عامر
وشهرته إيهاب 2 – ربيع محمد سعد 3 – عادل أبو الخير أبو الخير يروجون بعض العملات الورقية
الوطنية المقلدة تقليداً متقناً بدائرة قسم قليوب وأنهم يتخذون من مسكن المتهم الأول
الكائن بشارع سيدى الأربعين منزل أحمد إدريس قسم أول شبرا الخيمة وكراً لتقليد العملات
الورقية الوطنية مستخدمين في ذلك بعض الأجهزة والأدوات التي تمكنهم من تقليد تلك العملات
وأنهم يستخدمون السيارة رقم 122939 ملاكي القاهرة ماركة هيونداي ملك المتهم الثالث
"عادل أبو الخير أبو الخير" في ترويج العملات المزيفة فاستصدر إذناً من النيابة العامة
بضبط وتفتيش شخص ومسكن كل من المتهمين وبتاريخ 6/ 1/ 2000 قام الشاهد الثاني بعمل كمين
أسفل كوبري قليوب دائرة قسم قليوب لضبط السيارة سالفة الذكر حال تواجدها بدائرة عمله،
وإذ شاهد تلك السيارة استوقفها وكان يقودها المتهم الثالث "عادل أبو الخير أبو الخير"
وبرفقته آخر وإذ أجرى تفتيشها عثر على مبلغ ستة آلاف وسبعمائة جنيه فئة المائة جنيه
مقلدة ومزيفة بتابلوه السيارة منهم عدد 38 ورقة تحمل رقم 967595ن/ 11 وعدد 28 ورقة
برقم 9914180 ن/ 11 وبمواجهة المتهم أقر أنه يروج تلك العملات الورقية المقلدة المضبوطة
بسيارة بمدينة قليوب وأنه تحصل عليها من المتهمين الآخرين ثم انتقل الشاهدان إلى مسكن
المتهم الأول "هاني محمود محمد علي الشهير بإيهاب" لتفتيشه فشاهدا المتهم الثاني "ربيع
محمد سعد" جالساً أمام جهاز كمبيوتر ويقوم بإعداد بعض أوراق الفلوسكاب البيضاء والتي
تستخدم في تقليد العملات الورقية وكان إلى جواره طابعة كمبيوتر "ودسك" وصور لوجه العملات
الورقية وعدد ثلاث صور لوجه عملة ورقية فئة المائة جنيه الأولى والثانية تحمل ذات الرقمين
سالفي الذكر والثالثة تحمل رقم 4918069 ن/11 وكذا ثلاث صور لوجه العملة سالفة الذكر
لوجه أبو الهول وكذا صورة لعملة فئة الخمسون جنيه تحمل رقم 42833 هـ/ 19 وصورة أخرى
لوجه عملة ورقية مالية فئة العشر جنيهات رقم 5590550 ق/ 168 وأيضاً ورقة مالية فئة
العشرين جنيه رقم 6405423 ج/ 67 وكذلك صورة ورقة مالية فئة العشرين جنيه رقم 2012205
م/65 وورقة عليها صور للوجه الآخر للعملات سالفة الذكر وكذلك ورقتان بيضاوان عليهما
صورة كربونية لوجه أبو الهول لعدد ثلاث مواضع، كما عثر على مكبس واحد يستخدم في لصق
وجهي العملة وسبعة أنابيب تستخدم في لصق وجهي العملة وقلم تصحيح وعدد اثنين مشرط جديد
وبمواجهة المتهم الثاني المذكور أقر بملكيته للمضبوطات بالاشتراك مع المتهم الأول "هاني
محمود محمد عامر" وشهرته "إيهاب" وأنه كان يقوم بتجهيز الأدوات والأجهزة لتقليد العملات
– وثبت معملياً – أن الأوراق المالية المضبوطة فئة المائة جنيه مزيفة وفق أسلوب التزييف
الكلي عن طريق التقليد باستخدام طابعة كمبيوترية ملونة وأن مستوى التقليد جاء متوسط
بحيث ينخدع به الشخص العادي ويقبله في التداول على أنها أوراق صحيحة، وأن جهاز الكمبيوتر
المضبوط بمشتملاته موضوع الفحص قد جاء صالح للعمل ومتوافق مع وحداته وأنه توجد به ملفات
تحتوي على صور لوجه وظهر عملات ورقية مصرية من ذات الفئات المنوه عنها وتحمل ذات الأرقام
المسلسلة والكودية للعملات المزيفة المضبوطة، كما وأن الأفرخ الفولسكاب التي تحتوي
على صور الوجه وظهر أوراق مالية فئة العشرة والعشرون والخمسون والمائة جنيه مصري تعد
مرحلة من مراحل التقليد لم تكتمل بعد ثم انتهى الحكم المطعون فيه بمدوناته إلى أنه
"حيث أنه متى كان ما تقدم فإنه يكون قد استقر في عقيدة المحكمة أن 1 – هاني محمود محمد
عامر وشهرته "إيهاب" 2 – ربيع محمد سعد 3 – عادل أبو الخير أبو الخير بتاريخ 6/ 1/
2000 دائرة قليوب – محافظة القليوبية "المتهمان الأول والثاني" 1 – حازا بقصد الترويج
الأوراق المالية المقلدة المضبوطة وعددها سبع وستون ورقة مالية من فئة المائة جنيه
المصرية والمتداولة قانوناً داخل البلاد والمصطنعة على غرار الأوراق المالية الصحيحة
من تلك الفئة مع علمهما بأمر تقليدها على النحو المبين بالأوراق. 2 – قلدا الأوراق
المالية المضبوطة موضوع التهمة الأولى وذلك بأن اصطنعاها على غرار الأوراق المالية
الصحيحة من تلك الفئة باستخدام الطابعة الكمبيوترية المضبوطة على النحو المبين بتقرير
إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي على النحو المبين بالأوراق. 3 – شرعا
في تقليد الأوراق المضبوطة على النحو المبين بتقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة
الطب الشرعي إلى أن أوقف أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو ضبطهما والجريمة
متلبساً بها على النحو المبين بالأوراق. 4 – روجا الأوراق المالية المقلدة والمضبوطة
موضوع التهمتين الأولى والثانية وذلك بأن دفعا بها للتداول وقدماها للمتهم الثالث –
عادل أبو الخير مع علمه بأمر تقليدها على النحو المبين بالأوراق. 5 – حازا بغير مسوغ
الأدوات والآلات التي استخدمت في تقليد العملات المضبوطة على النحو المبين بالأوراق
الأمر المؤثم بالمواد 30، 32، 45/ 1، 46/ 3، 202/ 1، 203 ، 204 مكرر/ ب من قانون العقوبات
ويتعين عقابهم بمقتضاها عملاً بالمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية مع مصادرة
العملة المقلدة والأدوات المضبوطة – وحيث إنه لما كان ما أوردته المحكمة في ختام حكمها
لا يتفق وما ذكرته من بيان لواقعة الدعوى حسبما حصلتها من التحقيقات وسطرتها في صدر
الحكم ذلك أن الحكم المطعون فيه لم يبين فيما انتهى إليه الجرائم التي قارفها الطاعن
وعاقبة بمقتضاها – وكان لا يمكن لمحكمة النقض أن تراقب صحة تطبيق القانون على حقيقة
واقعة الدعوى مع اضطراب العناصر التي أوردها الحكم عنها – وعدم استقرارها في عقيدة المحكمة
الاستقرار الذي يجعله في حكم الوقائع الثابتة بحيث لا يستطاع استخلاص مقوماته سواء
ما تعلق فيها بواقعة الدعوى أو بتطبيق القانون عليها بما يتعين معه نقض الحكم المطعون
فيه والإعادة بالنسبة للطاعن والمحكوم عليهما هاني محمود محمد عامر، ربيع محمد سعد
الذي لم يقبل طعنهما شكلاً لاتصال وجه الطعن بهما ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: أولاً: بعدم قبول طعن المحكوم عليهما هاني محمود محمد عامر وربيع محمد سعد شكلاً. ثانياً: بقبول طعن المحكوم عليه عادل أبو الخير أبو الخير شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة له ولباقي الطاعنين وإعادة القضية إلى محكمة جنايات بنها لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
