الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11307 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب نائبي رئيس المحكمة وهشام الشافعي وخالد الجندي.

الطعن رقم 11307 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة عملة ورقية مقلدة بقصد ترويجها مع علمه بذلك قد شابه القصور في البيان والتسبيب والتناقض والخطأ في الإسناد والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى وأدلة ثبوتها ولم يستظهر أركان الجريمة واستند على ما جاء بأقوال المتهم الثاني على الرغم من تباينها مع بعضها البعض في التحقيقات كما استند على ما لا أصل له بالأوراق من أن الطاعن أمده بالمبلغ وكان يصاحبه لتحديد أماكن تصريفه كما أثبت الحكم أن حيازة الأوراق المالية المضبوطة للمتهم الثاني وهو ما لا يبسط سلطانه عليها من الطاعن واستند على واقعة القبض وفرار الطاعن المغاير للمسلك العادي للأمور والتفت عن الرد على الدفع بعدم جدية التحريات وانعدامها وبطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية وانقطاع صلة الطاعن وانتفاء عنصر الحيازة في حقه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بقوله "ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما استقرت في يقين المحكمة واطمأن إليها وجدانها مستقاة من سائر أوراقها وما تم فيها من تحقيقات وما درا بشأنها بجلسة المحاكمة تتحصل في أن المتهم سعيد سيد إبراهيم حاز بقصد الترويج أربع ورقات مالية مقلدة من فئة العشرين جنيه المتداولة قانوناً داخل البلاد وبتاريخ 18/ 6/ 1998 تقابل مع المتهم الثاني سمحي محمد سيد وعرض عليه أن يعمل معه في ترويج الأوراق المالية المقلدة فوافقه على ذلك ونفاذاَ لذلك الاتفاق نقدة المتهم الأول الأوراق المقلدة سالفة الذكر التي في حوزته فحازها الأخير للغرض ذاته وتوجها سوياً إلى حانوت لبيع السجائر لاستعمال تلك الأوراق المالية المقلدة سالفة الذكر وانتظر المتهم الأول بعيداً بينما توجه المتهم الثاني إلى الحانوت وطلب من جمالات عبد المنعم عاشور القائمة بالبيع علبة سجائر ونقدها ورقة مالية من فئة العشرين جنيه المقلدة فشكت في صحتها فعرضتها على زوجها الذي ناظرها فتبين عدم وجود العلامة المائية فتيقن من عدم صحتها وأنها مقلدة فأمشك بالمتهم الثاني وساعده الجيران في التحفظ عليه وضبطوا معه ثلاث ورقات مالية أخرى مقلدة من ذات الفئة وقد لاذ المتهم بالفرار عندما تبين القبض على المتهم الأول أثناء محاولته ترويج الورقة المالية المقدلة. وثبت من تقرير إدارة أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطب الشرعي أن الأوراق من فئة العشرين جنيهاً المضبوطة بالرغم من التشابه بينها وبين العملة الورقية الصحيحة المناظرة إلا أنها عملات ورقية مزيفة وفق أسلوب التزييف الكلي عن طريق التقليد باستخدام طابعة كمبيوترية تعمل بتقنية الطباعة بنفث الحبر لاصطناع وجه وظهر الأوراق المضبوطة وأن مستوى التقليد جاء متوسطاً ويمكن أن تجوز على بعض الأشخاص العاديين فينخدعون بها ويقبلونها في التداول على أنها عملة ورقية صحيحة" وقد دلل الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعن بما ينتجها من وجوه الأدلة التي استقاها من معينها الصحيح من الأوراق بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وتؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. ولما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ الحكم فيه بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في واقعة الدعوى – كان ذلك محققاً لحكم القانون فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد استظهر علم الطاعن بتقليد العملة المضبوطة وقصد ترويجها في قوله أنه "أما ما ذهب إليه دفاع المتهم الأول من تناقض أقوال المتهم الثاني فمردود بأن المحكمة تطمئن إلى ما قرره الأخير من أن المتهم الأول هو مصدر الأوراق المالية المقلدة المضبوطة كما أنه لا يخالجها الشك في أن المتهمين اتفقا على استعمال أوراق النقد المقلدة المضبوطة بدلالة وجودهما على مسرح الجريمة وقت مقارفتها واتحاد نيتهما على تحقيق النتيجة التي وقعت واتجاه نشاطهما الإجرامي إلى ذلك مما يرتب تضمنهما في المسئولية الجنائية باعبتارهما فاعلين أصليين ومما يؤكد ما انتهت إليه المحكمة فيما تقدم أن المتهم الأول لاذ بالفرار بمجرد القبض على المتهم الثاني وهو ما يتنافى مع مسلك الشخص العادي إذ لو كان صحيحاً ما زعمه بأنه لم يكن يعلم بأمر تقليد الأوراق المالية المضبوطة لكان قد توجه لمعرفة سبب القبض على المتهم الثاني والاعتداء عليه ومحاولة إغاثته لا سيما وأنه رجل كبير في السن إذ يبلغ عمره 42 سنة بينما المتهم الثاني حديث السن ويبلغ عمره 19 سنة ولكنه وقد آثر الهرب في تلك الظروف فإن ذلك لعلمه بأن القبض على المتهم الثاني كان بسبب استعماله ورقة مالية مقلدة لشراء علبة السجائر فخشى ضبطه وإرشاد المتهم الثاني عنه باعتباره مصدرها كما حدث". كما أثبت الحكم المطعون فيه في تحصيله لواقعة الدعوى وإيراده مضمون أقوال شاهدي الواقعة والضابطين أن الطاعن يحوز الأوراق المالية المقلدة بقصد ترويجها، وأنه يعلم بأن تلك الأوارق مقلدة، وإذ كان الطاعن لا يدعي أن هناك هدفاً غير الترويج من حيازته العملة المضبوطة، وكان ما أورده الحكم مما سلف يسوغ به الاستدلال على توافر قصد الترويج والعلم بأن العملة المضبوطة مقلدة، ويكون النعي على الحكم بالقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال غير سديد. كما أنه لا يتناقض مع ما جاء بأقوال المتهم الثاني بالتحقيقات ما قرره بخصوص الوضع وقت الضبط وميعاده ذلك أنه من المقرر أن التناقض الذي يعيب الحكم ويبطله هو الذي يقع بين أسبابه بحيث ينفي بعضها ما أثبته بالبعض الآخر ولا يعرف أي الأمرين قصدته المحكمة، وهو ما لم يتحقق في أسباب الحكم المطعون فيه، ومن ثم ينحسر عنه التناقض في التسبيب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الخطأ في الإسناد الذي يعيب الحكم هو الذي يقع فيما هو مؤثر في عقيدة المحكمة التي خلصت إليها، فإن خطأ الحكم إذ نسب إلى المتهم الثاني القولي بأن الطاعن أمده بالمبلغ وكان يصاحبه لتحديد أماكن تصريفه وترويجه فإنه بفرض تردي الحكم في هذا الخطأ – لا يمس جوهر الواقعة ولا أثر له في منطقة أو النتيجة التي خلص إليها خاصة وأنه لا يلزم أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ الأدلة في المواد الجنائية متساندة ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة ويكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في إقناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق ومن سلطتها وزن أقوال الشهود وتقديرها التقدير الذي تطمئن إليه وهي متى أخذت بشهادة الشهود فإن ذلك يفيد أنها أطرحت جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن وإن دفع بعدم جدية التحريات إلا أنه لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح ببطلان إذن التفتيش الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، ومن ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، ويضحى ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان باقي ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون من أوجه الدفاع الموضوعية وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على كل جزئية من دفاع المتهم الموضوعي لأن الرد مستفاد ضمناً من قضائها بإدانته استناداً إلى أدلة الثبوت، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات