الطعن رقم 8695 لسنة 71 ق – جلسة 5/ 11/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأربعاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ محمود عبد الباري نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ إبراهيم الهنيدي وعبد الفتاح حبيب ومصطفى محمد أحمد نواب
رئيس المحكمة.
الطعن رقم 8695 لسنة 71 قضائية
جلسة 5/ 11/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي السرقة بالإكراه وإحراز
سلاح أبيض "مطواة" بغير ترخيص قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك
أنه لم يبين واقعة الدعوى وأدلة الثبوت فيها وأطرح دفوعه ببطلان إذن النيابة العامة
لابتنائه على تحريات غير جدية وبطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل إذن النيابة العامة،
وبطلان الاستجواب الذي أجراه مأمور الضبط بما لا يسوغ رداً، ودان الطاعن بناء على الإقرار
المنسوب صدوره إليه بمحضر الضبط وبناء على تحريات الشرطة التي لا تصلح دليلاً وكذا
لأقوال المجني عليه الذي لم يشاهد واقعة السرقة ولم يتهم أحد بارتكابها كل ذلك مما
يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمة اللتين دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقة أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي
إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم
بيان الواقعة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال
في الدعوى المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة
كان ذلك محققاً لحكم القانون ومن ثم ينحسر عن الحكم دعوى القصور في التسبيب، ويكون
منعى الطاعن في هذا الشأن غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد رد على
الدفع ببطلان أمر القبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية في قوله "… أن المحكمة
باستقرائها لمحضر التحريات المذيل به إذن الضبط والإجاضر وما تضمنه من تحديد لهوية
المتهمين الأول والثاني وما أسفرت عنه التحريات من مقارفتهما لجريمة السرقة في القضية
رقم 4048 لسنة 2000 جنح منية النصر المعاقب عليها قانوناً ليطمئن وجدانها إلى كفايتها
وجديتها وتقرير النيابة العامة فيما ذهبت إليه من اتخاذها مسوغاً كافياً لإصدار الإذن..
وهو رد كاف وسائغ ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن لا محل له. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد عرض للدفع ببطلان القبض لحصوله قبل صدور إذن النيابة العامة وأطرحه
في قوله ".. أن الإذن قد صدر بتاريخ 27/ 4/ 2000 وأنه نفاذاً لذلك الإذن تمكن الشاهد
الأول من ضبط المتهمين بتاريخ 7/ 5/ 2000 حيث اعترفا له باقترافهما والمتهم الثالث
واقعة السرقة الراهنة ومن ثم يكون القبض عليهما تالياً لإذن النيابة ومترتباً عليه
وهو ما تطمئن إليه المحكمة…" وهو رد كاف وسائغ في إطراح الدفع ويكون منعى الطاعن
في هذا الصدد غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاستجواب الذي حظره القانون
على غير سلطة التحقيق هو مجابهة المتهم بالأدلة المختلفة قبله ومناقشته مناقشة تفصيلية
كيما يفندها إن كان منكراً أو يعترف بها إن شاء الاعتراف، وكان الطاعن لا يدعي في أسباب
طعنه أن مأمور الضبط ناقشه مناقشة تفصيلية في الأدلة القائمة قبله، وكان الحكم قد أورد
رداً على هذا الدفاع قوله "إن الثابت من مطالعة محضر الضبط أنه جاء خلواً من ثمة استجواب
للمتهيمن وإنما اقتصر دور مأمور الضبط على مواجهتهما بالتهمة المسندة إليهما فاعتراف
له باقترافها ووقائع أخرى مماثلة وأرشدا عن المسروقات التي تم ضبطها بمنزل أحدهما وبادر
على الفور بإثبات ذلك بمحضره فإن ما انتهى إليه الحكم في الدر على الدفع يكون مقترناً
بالصواب. لما كان ذلك وكان من المقرر طبقاً لنص المادة 29 من قانون الإجراءات الجنائية
أن لمأمور الضبط القضائي أن يسأل المتهم عن التهمة المسندة إليه دون أن يستجوبه تفصيلاً
وأن يثبت في محضره ما يجيب به المتهم بما في ذلك اعترافه بالتهمة ويكون هذا المحضر
عنصراً من عناصر الدعوى ثم تحقق النيابة ما ترى وجوب تحقيقه وللمحكمة أن تستند في حكمها
إلى ما ورد به ما دام قد عرض مع باقي أوراق الدعوى على بساط البحث والتحقيق أمامها
بالجلسة ولها أيضاً أن تعول على ما يتضمنه محضر جمع الاستدلالات من اعترافات ما دامت
قد اطمأنت إليها لما هو مقرر من أن الاعتراف في المسائل الجنائية من عناصر الاستدلالات
التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات بغير معقب
ما دامت تقيمه على أسباب سائغة ولها سلطة مطلقة في الأخذ باعتراف المتهم في أي دور
من أدوار التحقيق بما في ذلك محضر ضبط الواقعة متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للحق والواقع
فإن ما ينعاه الطاعن في شأن بطلان محضر جمع الاستدلالات وما تضمنه من اعترافه بالجرائم
المسندة إليه لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تعول
في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما
دامت تلك التحريات قد عرضت على بساط البحث، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن
لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً في حق محكمة الموضوع في تقدير الأدلة القائمة في الدعوى،
وهو ما تقبل إثارته لدى محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يشترط أن
تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات
الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون
عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حده دون باقي الأدلة بل يكفي أن
تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصدها الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع
المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. لما كان ذلك، وكان يبين من الحكم المطعون فيه
أنه استند إلى أقوال المجني عليه بناء على تعرفه على المسروقات التي تم ضبطها بمعرفة
الشاهد الأول إلى جانب باقي الأدلة التي استند إليها في إدانة الطاعن ومن ثم يكون بعيد
عن محجة الفساد في الاستدلال. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تلتزم
بالرد على كل دفاع موضوعي اكتفاء بأدلة الثبوت التي أوردتها وكان بحسب الحكم كيما يتم
تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما استخلصه من وقوع
الجريمة المسندة إلى المتهم ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد
التفاته عنها أنه أطرحها. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكن على غير أساس متعيناً
رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.
