الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 5153 لسنة 76 ق – جلسة 2/ 11/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وناجي عبد العظيم وعصمت عبد المعوض نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 5153 لسنة 76 قضائية
جلسة 2/ 11/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن – في مذكرتي أسبابهما – على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك أن الحكم حصل واقعة الدعوى وأدلتها في بيان قاصر ينبئ عن أن المحكمة لم تكن قد ألمت بها وبأدلتها إلماماً شاملاً، وأطرح برد قاصر دفعيهما ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية لشواهد عددها وبطلان إجراءات القبض عليهما وتفتيشهما لحصولهما قبل صدور الإذن بهما، كما لم يعرض لدفع الطاعن الأول ببطلان الإذن لتجاوز مصدره اختصاصه المكاني، وأغفل طلبهما بسماع أقوال شاهدي الإثبات وطلب الأول ضم دفتر أحوال الإدارة العامة لمكافحة المخدرات عن يومي 17، 18/10/ 2004، واستند الحكم في قضائه بالإدانة إلى أقوال ضابطي الواقعة رغم عدم صدقها وتناقضها، وقام دفاع الطاعن الثاني على نفي الاتهام وتلفيقه لسفرة وقدم المستندات التي تؤيد دفعه ذلك إلا أن المحكمة لم تعرض لها، كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق ومحاضر جلسات المحاكمة أن المحكمة استأجلت الدعوى أكثر من مرة لحضور المراقب الاجتماعي لبحث حالة الطاعن الأول – الحدث – وإيداع تقرير بذلك. لما كان ذلك، وكان قد صدر القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل ناسخاً لأحكام القانون رقم 31 لسنة 1974 بشأن الأحداث، ونص في المادة الثانية منه على أن يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاده أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر، مما مفاده أن كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة كان طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ويلزم المحكمة وجوباً وتنصيصاً أن تثبت بأسبابها المستند الرسمي الذي ارتكنت إليه في تحديد سن الطفل، كما نصت المادة 112 منه على أنه لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، وفي هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم عليه بالسجن الذي لا تقل مدته عن سبع سنوات وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عليه بالسجن ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بها قانوناً على الجريمة التي وقعت من المتهم، كما نصت المادة 122 من ذات القانون على أنه تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو لمحكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال – بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوز سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير الطفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بما تراه من الخبراء، مما مفاده أن الاختصاص الولائي يتحدد وفق سن الطفل من واقع المستند الرسمي، ومن ثم فإنه لكي تقضي المحكمة باختصاصها أولاً وبتقدير العقوبة المقررة وجب عليها أن تستظهر السن ليكون حكمها وفق صحيح القانون، ولما كان الأصل أن تقدير السن أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له إلا أن تكون محكمة الموضوع قد تناولته بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في خصوصه، وإن كان الحكم المطعون فيه لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن الأول، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور – الذي يتسع له وجه الطعن – ويعجز محكمة النقض عن إعمال رقابتها على تطبيق القانون تطبيقاً صحيحاً على واقعة الدعوى وأن تقوم كلمتها في شأن ما يثيره الطاعن بأوجه الطعن. لما كان ذلك، وكانت المادة 127 من قانون الطفل – المشار إليه – قد أوجبت على المحكمة قبل الحكم على الطفل في الحالات التي أوردها النص ومنها مواد الجنايات على إطلاقها الاستماع إلى أقوال المراقب الاجتماعي بعد تقديمه تقريراً اجتماعياً يوضح فيه العوامل التي دعت الطفل إلى الانحراف أو التعرض له أو مقومات إصلاحه وهو – في تكييفه الحق ووصفه الصحيح – إجراء من الإجراءات الجوهرية قصد به الشارع مصلحة المتهم الطفل بما يتغياه من إحاطة المحكمة بالظروف الاجتماعية والبيئية والعوامل التي دفعت الطفل إلى ارتكاب الجريمة أو تمت به الانحراف والوقوف على وسائل إصلاحه وذلك حتى تكون على بينة من العوامل تلك وما لها من أثر في تقدير العقاب وفي اختيار التدبير الجنائي الملائم للطفل بغية إصلاحه وأن عدم الاستماع إلى المراقب الاجتماعي يكون قعوداً عن هذا الإجراء الجوهري يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أنها خلت مما يثبت قيام المحكمة بالاستماع إلى المراقب الاجتماعي قبل الحكم على الطاعن الأول فإن الحكم فوق قصوره يكون قد تعيب بالبطلان ولا يغير من ذلك أن المحاكمة جرت أمام محكمة الجنايات لأن نص المادة 127 من قانون الطفل المشار إليه سلفاً جاءت كلمة المحكمة فيه دون تخصيص بحيث تشمل محكمة الجنايات ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة بالنسبة للطاعن الأول والطاعن الثاني نظراً لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن المقدمة منه والطاعن الثاني.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الإسكندرية لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات