الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 68774 لسنة 74 ق – جلسة 27/ 10/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى كامل وهاني حنا وفتحي شعبان وعلى حسن نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 68774 لسنة 74 قضائية
جلسة 27/ 10/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر الحشيش المخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد شابه الخطأ في تطبيق القانون، ذلك أن المدافع عنه دفع ببطلان القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس ولعدم تضمن الإذن الصادر من النيابة العامة بذلك اسم الطاعن، إلا أن الحكم أطرح هذا الدفع بما لا يتفق وصحيح القانون، وعول الحكم على الدليل المستمد من ضبط المخدر المقول بإحراز الطاعن له وعلى شهادة من أجراه على الرغم من بطلان القبض عليه وتفتيشه لافتقاره إلى السند القانوني، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مفاده "أن الملازم أول شهاب على الشاعر الضابط بإدارة مكافحة المخدرات استأذن النيابة العامة في ضبط وتفتيش شخص ومسكن المحكوم عليه الآخر لضبط ما يحوزه أو يحرزه من مواد مخدره، وأثناء توجهه لمسكن المأذون بتفتيشه لتنفيذ الإذن شاهد الطاعن خارجاً من باب المسكن المأذون بتفتيشه وممسكاً بيده حقيبة بلاستيك سوداء اللون فضبطه والحقيبة التي معه، وبتفتيشه مسكن المحكوم عليه الأخر – الذي لم يكن متواجداً أثناء التفتيش – في حضور زوجته عثر في غرفة نومه أسفل السرير الخاص به على حقيبة من البلاستيك كبيرة بيضاء اللون بداخلها عدد إحدى عشرة لفافة كبيرة الحجم تبين أن بداخلها أربعة وأربعون كليو جرام من نبات الحشيش المخدر، وأفادت زوجته أن المضبوطات خاصة بزوجها المحكوم عليه الآخر، وبتفتيشه الحقيبة المضبوطة مع الطاعن تبين أن بداخلها عدد ثماني لفافات متوسطة الحجم بداخلها 1.200 كيلو جرام من نبات الحشيش المخدر، وبمواجهة الطاعن بما ضبط معه أقر بإحرازه لها" وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين الواقعة – على النحو السالف بيانه – وأورد الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن والمحكوم عليه الآخر عرض للدفع المبدى من المدافع عن الطاعن ببطلان القبض والتفتيش لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولانتفاء حالة التلبس وأطرحه في قوله "وحيث إنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم الأول وتفتيشه لعدم صدور إذن من النيابة العامة ولانتفاء وجود المتهم في إحدى حالات التلبس ومحاولة الضابط اختلاقها والدفع ببطلان إذن النيابة لأنه لم يشمل على ملحقات المنزل أو أشقاء أو أقارب المتهم الثاني الصادر بشأنه الإذن، فمردود عليها بأنه من المقرر عملاً بنص المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية أن التلبس حالة عينية وصفة تلازم الجريمة ذاتها ولا تتعلق بشخص مرتكبها، وتتوافر حالة التلبس الحقيقي بالجريمة إذا ما تمت مشاهدتها حال ارتكابها بالفعل، ويكفي أن يكون ضابط الواقعة قد حضر ارتكاب الجريمة وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه سواء كان ذلك عن طريق البصر أو السمع أو الشم وبطريق لا تحتمل الشك. لما كان ذلك، وكان الثابت بمحضر الضبط وأقوال ضابط الواقعة بالتحقيقات أن ضبط المتهم الأول/ ياسر حسن علي حسن قد تم أثناء تنفيذ إذن النيابة العامة الصادر بضبط وتفتيش شخص ومسكن المتهم الثاني/ هاني حسن علي – شقيقه – والتي أكدت التحريات أن يزاول نشاطه في الاتجار المواد المخدرة وخاصة نبات البانجو المخدر وأنه اشترى كمية من المخدر المذكور ويحتفظ بها في مسكنه محل التفتيش تمهيداً لبيعها وترويجها على عملائه، وكان ذلك حال مشاهدة ضابط الواقعة للمتهم الأول خارجاً من شقة المتهم الثاني بالدور الثالث في ساعة مبكرة صباحاً (السادسة صباحاً) حاملاً بيده حقيبة من البلاستيك سوداء اللون فضبطه والحقيبة التي معه والتي عثر بداخلها على ثماني لفافات من نبات الحشيش المخدر، ومن ثم كانت واقعة ضبط المتهم الأول قد تمت عرضاً أثناء تنفيذ إذن النيابة والذي شملها أيضاً، وكان المتهم الأول بذلك في إحدى حالات التلبس بالجريمة محرزاً نباتاً مخدراً مجرماً قانوناً بما يكون الإذن قد صدر صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية وفي صحة واقعة القبض على المتهم الأول وتفتيشه، بما يكون معه الدفوع السالفة على غير سند قانوني خليقة بالرفض". لما كان ذلك، وكانت المادة 41 من الدستور قد نصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقاً لأحكام القانون". وكان مؤدى هذا النص أن أي قيد قد يرد على الحرية الشخصية بوصفها حقاً طبيعياً من حقوق الإنسان لا يجز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف قانوناً أو بإذن من السلطة المختصة، وكانت المادتان 34، 35 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلتين بالقانون رقم 37 لسنة 1972 قد أجازتا لمأمور الضبط القضائي في أحوال التلبس بالجنايات أو الجنح المعاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر أن يقبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه بالجريمة، فإن لم يكن حاضراً جازا لمأمور الضبط القضائي أن يصدر أمراً بضبطه وإحضاره، وكانت المادة 46 من القانون ذاته تجيز تفتيش المتهم في الحالات التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً، فإذا أجاز القانون القبض على شخص جاز تفتيشه، وإن لم يجز القبض عليه لم يجز تفتيشه وبطل ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين، وكان من المقرر أن حالة التلبس تستوجب أن يتحقق مأمور الضبط القضائي من قايام الجريمة بمشاهدتها بنفسه أو إدراكها بحاسة من حواسه، ولا يغنيه عن ذلك تلقي نبأها عن طريق النقل عن الغير شاهداً كان أم متهماً يقر على نفسه، ما دام هو لم يشهدها أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وأنه ولئن كان تقدير الظروف التي تلابس الجريمة وتحيط بها وقت ارتكابها ومدى كفايتها لقيام حالة التلبس أمراً موكولاً إلى محكمة الموضوع، إلا أن ذلك مشروط بأن تكون الأسباب والاعتبارات التي تبني عليها المحكمة تقديرها صالحة لأن تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها. لما كان ذلك، وكانت صورة الواقعة كما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته – على السياق المتقدم – لا تنبئ عن أن جريمة إحراز المخدر التي دين الطاعن بها كانت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر في المادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، إذ أن مجرد مشاهدة ضابط الواقعة للطاعن حال خروجه من باب مسكن المحكوم عليه الآخر المأذون بتفتيشه في ساعة مبكرة حاملاً في يده حقيبة من البلاستيك أثناء تنفيذ إذن النيابة العامة الصادر له بذلك – دون أن يشتمل هذا الإذن على اسم الطاعن أو اشتماله على عبارة "ومن عساه موجوداً مع المأذون بتفتيشه لدى تنفيذه". لا يبيح لضابط الواقعة أن يفتح الحقيبة المضبوطة مع الطاعن ليرى ما بداخلها ما دام أنه لم يتخل عنها، ومن ثم فإن ما وقع في حق الطاعن هو قبض باطل. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر – في رده على الدفع المشار إليه – واعتبر أن مجرد تواجد الطاعن عرضاً أثناء تنفيذ إذن النيابة العامة بتفتيش شخص ومسكن المحكوم عليه الآخر يجيز لضابط الواقعة القبض على الطاعن على الرغم من عدم توافر حالة من حالات التلبس بالنسبة له، فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله بما يوجب نقضه. لما كان ذلك، وكان بطلان القبض على الطاعن يرتب بطلان تفتيشه ويكون ما أسفر عنه ذلك التفتيش وشهادة من أجراه قد وقعت باطلة لكونها مرتبة عليه، ولا يصح التعويل على الدليل المستمد منها في الإدانة وقد كانت الدعوى حسبما حصلها الحكم المطعون فيه في مدوناته خلواً من أي دليل يمكن التعويل عليه في إدانة الطاعن، فإنه يتعين الحكم ببراءة الطاعن عملاً بالفقرة الأولى من المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 مع مصادرة المخدر المضبوط عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 26 لسنة 1978.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه مع مصادرة المخدر المضبوط.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات