الطعن رقم 2066 لسنة 71 ق – جلسة 12/ 10/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس
المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ مجدي أبو العلا وهاني خليل ومدحت بسيوني وعزت المرسي نواب
رئيس المحكمة.
الطعن رقم 2066 لسنة 71 قضائية
جلسة 12/ 10/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الاشتراك في
تزوير محرر رسمي وتقليد أختام حكومية واستعمالها قد شابه قصور في التسبيب وفساد في
الاستدلال ذلك بأن ما أورده من أقوال شهود الإثبات وتقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير
لا يؤدي إلى إسناد الجريمة للطاعن. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن البين من الأوراق أن النيابة العامة أسندت إلى الطاعن الاشتراك – مع مجهول
– في تزوير محرر رسمي واستعماله، وتقليد أختام حكومية واستعمالها، وحيث إن الحكم المطعون
فيه استند في إدانة الطاعن بتلك الجرائم إلى أقوال شهود الإثبات وتقرير قسم أبحاث
التزييف
والتزوير حيث شهد الأول والثاني أنه أثناء عملهما بوحدة تراخيص مرور شبرا اكتشفا وجود
عقد بيع سيارة مسجل بمكتب توثيق حلوان مشكوك في صحته لاختلاف نموذج العقد والأختام
الممهورة به عن المعمول بها بمكتب توثيق حلوان، وقد أكدت الشاهدة الثالثة – الموثقة
بمكتب توثيق حلوان أن العقد مزور والأختام مقلدة، كما خلص تقرير قسم أبحاث التزييف
والتزوير بالمعمل الجنائي أن الطاعن حرر بخط يده التوقيع المنسوب صدوره له كمشتري بعقد
بيع السيارة موضوع التصديق إلا أنه لم يحرر بيانات العقد ولا محضر التصديق المذيل به.
لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ولئن كان من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الواقعة من
أدلتها وعناصرها المختلفة إلا أن شرط ذلك أن يكون استخلاصها سائغاً وأن يكون دليلها
فيما انتهت إليه قائماً في أوراق الدعوى، لأن الأصل أن تبني المحكمة حكمها على الوقائع
الثابتة في الدعوى وليس لها أن تقيم قضاءها على أمور لا سند لها من التحقيقات، كما
أنه من المقرر أيضاً أنه من اللازم في أحوال الاستدلال أن يكون الدليل الذي يعول عليه
الحكم مؤدياً إلى ما رتبه عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم
العقل والمنطق وأن الأحكام الجنائية يجب أن تبنى على الجزم واليقين على الواقع الذي
يثبته الدليل المعتبر ولا تؤسس على الظن والاحتمال والاعتبارات المجردة. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد استدل على إدانة الطاعن عن الجرائم المسندة إليه يما جاء
بأقوال شهود الإثبات وتقرير المعمل الجنائي – على النحو سالف البيان – وهي لا تؤدي
بطريق اللزوم العقلي إلى ثبوت ارتكاب الطاعن لهذه الجرائم وبذلك يكون الحكم قد حاد
بالدليل الذي أورده على ثبوت الواقعة عن نص ما أنبأ به وفحواه، الأمر الذي ينبئ عن
أن المحكمة لم تمحص الدعوى ولم تحط بظروفها وقضت بما لا أصل له في الأوراق وجاء حكمها
مشوباً بالغموض والإبهام والقصور مما يعيبه ويستوجب نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث
باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات القاهرة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
