الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1296 لسنة 71 ق – جلسة 21/ 10/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب ومحمد متولي عامر نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 1296 لسنة 71 قضائية
جلسة 21/ 10/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب المفضي إلى الموت، قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه عول – ضمن ما عول عليه – في قضائه بإدانة الطاعن على أقوال شهود الإثبات "عبد الناصر حسن عبد الرحيم" و"بلال محمود عبد الله معروف" و" عزت محمد جلال سعيد" رغم أن شهادتهم لا تفيد أنه أحدث إصابة المجني عليه التي أودت بحياته، كما عول الحكم على شهادة الطبيب الشرعي "السباعي أحمد السباعي" رغم أنه لم يجزم بنوعية الأداة المستخدمة في الجريمة، فضلاً عن أنه لم يورد مؤدى تقرير الصفة التشريحية، والتفت الحكم عن دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليلين القولي والفني واحتمال حدوث الإصابة من الضرب باليد أو الركل بالقدم وليس من السوط "الكرباج" ولم يعن بالرد عليه رغم جوهريته، هذا فضلاً عن قصور تحقيقات النيابة العامة لخلو مذكرتيها المرسلتين للطب الشرعي من واقعة اعتداء "محمد أبو العلا محمود عبد الرحمن" على المجني عليه بالضرب بغرفة الحجز بالقسم واحتمال حدوث إصابته التي أودت بحياته نتيجة هذا الاعتداء، وأخيراً فقد أهدر الحكم أقوال الشاهدين "محمد عبد الجليل صادق" و "عادل إسماعيل حسن" بالنسبة للطاعن وآخرين وقضى ببراءتهم عن واقعة هتك العرض في حين عول على الأقوال ذاتها في قضائه بإدانة الطاعن عن واقعة الضرب المفضي إلى الموت، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومما ثبت من معاينة النيابة العامة لمكان الواقعة، وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة القاضي فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشته على حدة دون باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤيدة إلى ما قصده الحكم منها ومجتمعة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه، وكان الأصل أنه لا يشترك في شهادة الشاهد أن تكون واردة على الحقيقة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفي أن يكون من شأن تلك الشهادة أن تؤدي إلى هذه الحقيقة باستنتاج سائغ تجريه محكمة الموضوع يتلاءم به ما قاله الشاهد بالقدر الذي ردده مع أدلة الإثبات الأخرى المطروحة أمامها، وكان وزن أقوال الشاهد وتقديرها متروكاً لمحكمة الموضوع، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن بشأن القوة التدليلية لشهادة "عبد الناصر حسن عبد الرحيم" و "بلال محمود عبد الله معروف "و "عزت محمود جلال سعيد" والطبيب الشرعي "السباعي أحمد السباعي" لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض. ولا يغير من ذلك أن يكون الطبيب الشرعي لم يجزم بنوعية الأداة المستخدمة في الجريمة، إذ أن ذلك – بفرض صحته – مردود بما هو مقرر لمحكمة الموضوع من سلطة الجزم لما لم يجزم به الخبير متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها وهو ما لم يخطئ الحكم في تقديره، هذا فضلاً عن انعدام مصلحة الطاعن في نفي مسئوليته عن الوفاة ما دامت العقوبة المقضي بها عليه وهي الحبس لمدة سنة مع الشغل تدخل في نطاق العقوبة المقررة لجنحة الضرب البسيط المنطبقة على الفقرة الأولى من المادة 242 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة غير ملزمة في التحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها، وكان الحكم المطعون فيه لم يعول في قضائه على تقرير الصفة التشريحية، وعول على أقوال الطبيب الشرعي وأورد مؤداها، فإنه لا يعيبه عدم إيراد مؤدى هذا التقرير، ويضحى منعى الطاعن على الحكم بدعوى القصور في التسبيب في غير محله. لما كان ذلك، وكان الأصل أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني، بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني تناقضاً يستعصى على الملاءمة والتوفيق، ذلك أن مؤدى ما حصله الحكم من أقوال شهود الإثبات أن المتهم "طارق علي حسن علي غانم" ضرب المجني عليه "بسوط" فأحدث إصابته بالخصيتين، لا يتعارض مع ما نقله الحكم من أقوال الطبيب الشرعي الذي أجرى تشريح جثة المجني عليه من أن وفاته حدثت من الإصابة الرضية الحيوية بالخصية اليسرى وما أحدثته من رد فعل منعكس أدى إلى حدوث توقف بالدورة الدموية والتنفسية، فإن ما يثيره الطاعن من دعوى التناقض بين الدليلين القولي والفني يكون في غير محله. هذا فضلاً عن أنه من المقرر أنه ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع من وجود تناقض بين الدليلين القولي والفني ما دام أن ما أورده في مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع إذ المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، ومن ثم يضحى ما ينعاه الطاعن في هذا الخصوص ولا محل له. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تعييب الإجراءات السابقة على المحاكمة لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، وإذ كان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع أمام محكمة الموضوع بثمة قصور في تحقيقات النيابة العامة لخلو مذكرتيها المرسلتين للطب الشرعي من واقعة اعتداء "محمد أبو العلا محمود عبد الرحمن" على المجني عليه بالضرب باليد بغرفة الحجز بالقسم واحتمال حدوث إصابته التي أودت بحياته نتيجة هذا الاعتداء، فليس له أن ينعى على المحكمة عدم ردها على دفاع لم يثر أمامها ولا يقبل منه الدفع بشئ من ذلك أمام محكمة النقض لأول مرة، هذا فضلاً عن أن النعي بأن آخراً هو الذي ارتكب الجريمة، يعد من أوجه الدفاع الموضوعية، ولا على المحكمة إذا هي لم تعرض له اكتفاء بأدلة الثبوت التي أوردتها. لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع أن تزن أقوال الشهود فتأخذ منها بما تطمئن إليه في حق أحد المتهمين وتطرح ما لا تطمئن إليه منها في حق متهم آخر دون أن يكون هذا تناقضاً يعيب حكمها ما دام تقدير الدليل موكولاً إلى اقتناعها وحدها، فإن قضاء الحكم المطعون فيه ببراءة الطاعن وآخرين – عن واقعة هتك العرض – لعدم اطمئنان الحكمة لأقوال شاهدي الإثبات – "محمد عبد الجليل صادق" و "عادل إسماعيل حسن" – في حقهم لا يتناقض مع ما انتهى إليه الحكم من إدانة الطاعن – عن واقعة الضرب المفضي إلى الموت – أخذاً بأقوال الشاهدين المذكورين في حقه والتي تأديدت بأدلة أخرى ساقها الحكم ووثق بها، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة التناقض في التسبيب يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات