الطعن رقم 10358 لسنة 71 ق – جلسة 19/10/2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ أنور جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وسعيد فنجري وسعيد
حامد نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 10358 لسنة 71 قضائية
جلسة 19/10/2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له قانوناً.
وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد مع
سبق الإصرار الشروع فيه وإحراز سلاحين ناريين وذخائر بغير ترخيص قد شابه القصور والتناقض
في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون ذلك
بأنه لم يرد أسباباً سائغة على ثبوت تهمتي الأسلحة النارية والذخائر بغير ترخيص في
حقهما، ولم يعن بالرد على دفعهما بعدم جدية التحريات الذي هو في حقيقته دفعاً ببطلان
الإذن بالضبط والتفتيش لعدم جدية التحريات، ولم يستظهر نية القتل وظرف سبق الإصرار
ولم يدلل عليهما تدليلاً كافياً ولم يبين الدفوع الموضوعية التي رفضها وأحال في بيان
شهادة الشاهد الثاني/ فرج فرحان علوان إلى شهادة الشاهدة الأولى رغم اختلافهما في بعض
تفاصيل الواقعة، وعاقبهما بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات رغم تطبيقه للمادة 17 من
قانون العقوبات التي تقضي بالنزول بالعقوبة إلى أقل من ذلك وأخيراً عول الحكم في إدانتهما
على أدلة الثبوت التي أطرحها في قضائه ببراءة المتهم الثالث مما يعد تناقضاً به، كل
ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة مستمدة من أقوال شهود
الإثبات وما ثبت من تقريري الطب الشرعي والصفة التشريحية للمجني عليه ومن تقرير الأدلة
الجنائية وما ثبت من معاينة النيابة لمكان الحادث، وهي أدلة سائغة وكافية في حمل قضائه
ومن شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان البين من مدونات الحكم
المطعون فيه أنه أورد مؤدى أقوال شهود الإثبات في بيان واف يكفي للتدليل على ثبوت الصورة
التي اقتنعت بها المحكمة واستقرت في وجدانها وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً
خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها والأدلة
التي تساندت إليها المحكمة فمتى كان مجموع ما أورده الحكم – كما هو الحال في الدعوى
المطروحة – كافياً في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصته المحكمة كان ذلك
محققاً لحكم القانون ويكون ما يثار في هذا الصدد في غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين
من محضر جلسات المحاكمة أن المدافع عن الطاعنين وإن دفع بعدم جدية التحريات إلا أنه
لم يبين أساس دفعه ومقصده ومرماه منه، بل أطلقه في عبارة مرسلة لا تحمل على الدفع الصريح
ببطلان إذن التفتيش الذي يجب إبداؤه في عبارة صريحة تشتمل على بيان المراد منه، ومن
ثم فلا على المحكمة إن هي التفتت عن الرد عليه، ويضحى ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص
غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن قصد القتل أمر خفي لا يدرك بالحس الظاهر
وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التي يأتيها الجاني
وتنم عما يضمره في نفسه واستخلاص هذه النية موكول إلى قاضي الموضوع في حدود سلطته التقديرية
وكان الحكم قد عرض لنية القتل ودلل على توافرها في حق المحكوم عليهما في قوله "وحيث
إنه عن قصد القتل والشروع فيه فقد قام في حق المتهمين ودلت على توافره الملابسات والظروف
والأعمال المادية المحسوسة التي صدرت عنهما فصلة القربى بينهما والخصومة الثأرية مع
عائلة المجني عليه ورغبتهم في الانتقام والثأر لمن قتل من عائلتهم وكذا من تعقبهم تحركات
المجني عليه وذهابهما له في المكان الذي أيقنا سلفاً تواجده فيه وقد أعدا أسلحة نارية
فتاكة بندقيتين آليتين وما إن بات المجني عليه في متناول يدهما حتى أمطروه بندقيتهما
وتوالي إطلاقهما للأعيرة النارية دون تميز فأصابت المجني عليه الأول في مواضع قاتلة
من جسمه وبإصابات متعددة والتي أحدثت به على نحو ما أورده تقرير الصفة التشريحية من
كسور متفتتة بالأضلاع وتهتك بالرئتين والقلب والطحال وما صاحبه ذلك من نزيف دموي مما
أودى بحياة المجني عليه الأول، كل ذلك يتوافر به لدى المحكمة الاطمئنان اليقيني بأن
المتهمين كانا يبغيان من إطلاق النار على المجني عليه قتله وقد تحقق بالنسبة للمجني
عليه الأول وأن الدافع على الاعتداء كان للأخذ بالثأر وهي غاية لا يمكن بلوغها إلا
بإزهاق الروح – والمحكمة تنوه إلى أنه وإذ كان المجني عليه الثاني لم يكن مقصوداً بالاعتداء
عليه – إلا أن الحيدة عن الهدف لا تنال من مسئولية المتهم – عن حدوث إصابته بذات الظروف
التي تنطبق على الجناية الأولى" فإن الحكم المطعون فيه يكون قد أثبت بأسباب سائغة توافر
نية القتل في حق المحكوم عليهما. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن سبق الإصرار حالة
ذهنية تقوم بنفس الجاني قد لا يكون لها في الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة وإنما
هي تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضي منها استخلاصاً ما دام موجب هذه الوقائع
والظروف لا يتنافر عقلاً مع هذا الاستنتاج، وكان الحكم قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار
في حق المحكوم عليهما في قوله "وحيث إنه عن سبق الإصرار فمتوافر من الخصومة الثأرية
السابقة واتفاق المتهمين على جريمة القتل وإعدادهما للأسلحة النارية الفتاكة والذخيرة
اللازمة لتنفيذها وتتبعهم تحركات المجني عليه الأول وترقبهم له وتخيرهم المكان المناسب
حتى يفاجئانه مما يقطع كله أنهما فكرا وصمما وترويا قبل مقارفتهم جريمتهم وبما يتوافر
معه سبق الإصرار لديهما" فإن الحكم يكون قد دلل على توافر ظرف سبق الإصرار بما ينتجه
ويكون النعي عليه في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان يتعين لقبول وجه الطعن
أن يكون واضحاً محدداً مبيناً به ما يرمي إليه مقدمة حتى يتضح وجه أهميته في الدعوى
المطروحة وكونه منتجاً مما تلتزم محكمة الموضوع بالتصدي له إيراداً له ورداً عليه وكان
الطاعنان لم يكشفا بأسباب طعنهما عن أوجه الدفاع والدفوع الموضوعية التي لم ترد عليها
بل جاء قولهما مرسلاً مجهلاً فإن النعي على الحكم في هذا المقام يكون غير مقبول. لما
كان ذلك، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل بأن تورد من أقوال الشهود
إلا ما تقيم عليه قضاءها وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان
وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبما أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن
لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها
وكان التناقض في أقوال الشهود على فرض حصوله لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة
استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – وكان لا يعيب الحكم
أن يحيل في إيراد أقوال الشهود إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت متفقة مع ما
استند إليه الحكم منها وكان الطاعنان لا ينازعا في أن ما أورده الحكم من أقوال شاهدة
الإثبات الأولى التي أحال إليها الحكم له معينه الصحيح في الأوراق من أقوالها وأقوال
باقي الشهود فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون ولا محل له. لما كان ذلك، وكان
الحكم المطعون فيه قد دان المتهمان بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار والشروع فيه
وإحراز أسلحة نارية وذخائر بغير ترخيص المنصوص عليهم بالمواد 45/ 1، 46/ 2، 230، 231،
234/ 2 من قانون العقوبات والمواد 1/ 2، 6، 26/ 3 – 5، 3/ 1 من القانون 394 لسنة 1954
في شأن الأسلحة والذخائر وعاقبهما بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات بعد تطبيق المادة
17 من قانون العقوبات وكانت العقوبة المقضي بها تدخل في حدود العقوبة التي نص عليها
بعد تطبيق المواد سالفة الذكر فإن الحكم حين أنزل العقوبة بالمتهمين يكون قد طبق القانون
تطبيقاً صحيحاً، ولا محل للنعي بأن إعمال المادة 17 عقوبات كان يقتضي النزول بالعقوبة
عما قضى به الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير الأدلة بالنسبة
إلى كل متهم هو من اختصاص محكمة الموضوع وحدها وهي حرة في تكوين عقيدتها حسب تقديرها
واطمئنانها إليها بالنسبة إلى متهم وعدم اطمئنانها إلى ذات الأدلة بالنسبة لمتهم آخر،
وإذ كانت قد اطمأنت إلى أدلة الدعوى وأخذت بها بالنسبة للطاعنين ولم تأخذ به بالنسبة
لآخر قضت ببراءته، وكان ما يثيره الطاعنان لا يخرج عن كونه جدلاً موضوعياً في تقدير
الدليل وفي سلطة محكمة الموضوع في وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز
إثارته أو الخوض فيه أمام محكمة النقض فإن ما يثيره الطاعنان في هذا الخصوص لا يكون
مقبولاً. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
بما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى بمعاقب الطاعنين بالأشغال الشاقة لمدة
عشر سنوات وكان قد صدر من بعد القانون رقم 95 لسنة 2003 بتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات
والإجراءات الجنائية ونص في مادته الثانية على أن تلغى عقوبة الأشغال الشاقة أينما
وردت في قانون العقوبات أو في أي قانون أو نص عقابي آخر ويستعاض عنها بعقوبة "السجن
المؤبد" إذا كانت مؤبدة وبعقوبة "السجن المشدد" إذا كانت مؤقتة، وهو ما يتحقق به معنى
القانون الأصلح للمتهم في حكم المادة الخامسة من قانون العقوبات. لما كان ذلك، فإنه
يتعين تصحيح الحكم المطعون فيه عملاً بنص المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في
شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال
الشاقة المقضي بها وللمدة ذاتها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه باستبدال عقوبة السجن المشدد بعقوبة الأشغال الشاقة المقضي بها ولذات المدة وبرفض الطعن فيما عدا ذلك.
