الطعن رقم 1237 لسنة 49 ق – جلسة 24 /12 /1979
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
السنة الثلاثون – صـ 974
جلسة 24 من ديسمبر سنة 1979
برياسة السيد المستشار حسن على المغربى نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ مصطفى جميل مرسى، وفوزى المملوك، وفوزى أسعد، وهاشم قراعة.
الطعن رقم 1237 لسنة 49 القضائية
تزوير. "تزوير الأوراق الرسمية". اشتراك. جريمة "أركان الجريمة".
نقض. "حالات الطعن. الخطأ فى تطبيق القانون". أسباب الطعن ما يقبل منها". حكم "تسبيبه.
تسبيب معيب".
تغيير الحقيقة بطريق الغش. بإحدى الوسائل المحددة قانوناً كفايته لتحقق جريمة التزوير
فى الأوراق الرسمية. حدوث ضرر لشخص معين. غير لازم. علة ذلك؟
التسمى باسم غير حقيقى فى محضر رسمى – عدا محاضر التحقيق – تزوير ولو كان الاسم المنتحل
لشخص غير حقيقى. ما دام المحرر يصلح حجة فى إثبات شخصية من نسب إليه.
إستناد الحكم لتبرئة المتهم من تهمة الاشتراك فى تزوير ورقة الفيش إلى أن الاسم الذى
تسمى به فيها لشخص مجهول. خطأ فى تطبيق القانون.
من المقرر أن جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش
بالوسائل التى نص عليها فى القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصاً بعينه لأن هذا
التغيير ينتج عنه حتماً حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية
ينال من قيمتها وحجيتها فى نظر الجمهور وينبنى على ذلك أن تسمى شخص بغير اسمه فى محرر
رسمى يعد تزويراً سواء أكان الاسم المنتحل لشخص حقيقى معلوم أم كان اسماً خيالياً لا
وجود له فى الحقيقة والواقع ما دام المحرر صالحاً لأن يتخذ حجة فى إثبات شخصية من نسب
إليه، وليس من هذا القبيل تغيير اسم متهم فى محضر تحقيق ذلك أن مثل هذا المحضر لم يعد
لإثبات حقيقة المتهم ثم أن هذا التغيير يصح أن يعد من ضروب الدفاع المباح.
الوقائع
إتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 23 من سبتمبر سنة 1975 بدائرة قسم المنتزه – محافظة الاسكندرية: اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية هو عامل البصمة بقسم الشرطة فى ارتكاب تزوير فى محرر رسمى هو ورقة فيشه المحكوم عليه حال تحريره المختص بوظيفته وذلك بأن أقر أمامه على خلاف الحقيقة أنه يدعى……… فأثبت الموظف ذلك فى الورقة ووقع هو عليها ببصمته باعتباره صاحب الإسم المنتحل فتمت الجريمة بناء على هذه المساعدة. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الاسكندرية قضت غيابيا عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببرءة المتهم مما نسب إليه. فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض .. إلخ.
المحكمة
وحيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق
القانون ذلك بأنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة الاشتراك فى تزوير محرر رسمى هو ورقة
الفيش بقوله أنه إذ انتحل اسما وهميا فإن فعله لا يترتب عليه ثمة ضرر ويعد من ضروب
الدفاع المباح – مع أن تغيير الحقيقة فى أوراق الفيش يعد تزويرا فى محرر رسمى والحكم
المطعون فيه إذ خالف هذا النظر يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أسس قضاءه ببراءة المطعون ضده على قوله وحيث إنه لما كان
تغيير المتهم لاسمه فى محضر جمع الاستدلالات المؤرخ 29/ 9/ 1975 – المحرر بمعرفة النقيب……..
بمناسبة اتهامه بسرقة وفى فيشه التشيبه لم يترتب عليه ضرر بالغير لما هو ثابت فى محضر
النقيب…….. المؤرخ 30/ 12/ 1975 من عدم وجود شخص بدائرة القسم يحمل الاسم المنتحل
ولا يوجد شخص بهذا الاسم تربطه صلة به، وكان من المقرر أن تغيير المتهم لاسمه فى محضر
تحقيق جنائى لا يعد وحده تزويراً سواء أكان مصحوباً بإمضاء أو غير مصحوب لأن هذا المحضر
لم يعد لإثبات حقيقة اسم المتهم ولأن هذا التغيير يعد من ضروب الدفاع المباح – فإنه
يتعين القضاء ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه. "لما كان ذلك وكان من المقرر أن
جريمة التزوير فى الأوراق الرسمية تتحقق بمجرد تغيير الحقيقة بطريق الغش بالوسائل التى
نص عليها فى القانون ولو لم يتحقق عنه ضرر يلحق شخصا بعينه لأن هذا التغيير ينتج عنه
حتما حصول ضرر بالمصلحة العامة لما يترتب عليه من عبث بالأوراق الرسمية ينال من قيمتها
وحجيتها فى نظر الجمهور وينبنى على ذلك أن تسمى شخص بغير اسمه فى محرر رسمى يعد تزويراً
سواء أكان الاسم المنتحل لشخص حقيقى معلوم أم كان اسما خياليا لا وجود له فى الحقيقة
والواقع ما دام المحرر صالحاً لأن يتخذ حجة فى إثبات شخصية من نسب إليه وليس من هذا
القبيل تغيير اسم متهم فى محضر تحقيق ذلك أن مثل هذا المحضر لم يعد لإثبات حقيقة اسم
المتهم ثم أن هذا التغيير يصح أن يعد من ضروب الدفاع المباح. لما كان ذلك، وكانت الواقعة
كما أثبتها الحكم أن المطعون ضده اشترك بطريق المساعدة مع موظف عمومى حسن النية فى
ارتكاب تزويراً فى ورقة الفيش الخاصة به بأن تسمى أمام هذا الموظف باسم آخر ووقع على
تلك الورقة ببصمته باعتباره صاحب الاسم المنتحل فتمت الجريمة بناء على تلك المساعدة
فإن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى عدم توافر أركان جريمة التزوير تأسيسا على أن
الاسم الذى انتحله المطعون ضده هو اسم شخص غير معلوم ويعد ضرباً من ضروب الدفاع المباح
يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يستوجب نقضه، ولما كان هذا العيب قد حجب المحكمة
عن بحث موضوع الدعوى وتقدير أدلتها فإنه يتيعن أن يكون مع النقض الاحالة.
