الطعن رقم 44962 لسنة 75 ق – جلسة 29/ 9/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (د)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أمين عبد العليم نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ فتحي الصباغ وعبد الحميد دياب ومحمد زغلول ومجدي عبد العليم
نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 44962 لسنة 75 قضائية
جلسة 29/ 9/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة
وبعد المداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له قانوناً.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الإتلاف العمدي لخط
كهرباء وسرقة كابل مستعمل في توصيل التيار الكهربائي قد شابه القصور في التسبيب والفساد
في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه دفع ببطلان القبض عليه وما تلاه من إجراءات
لانتفاء حالة التلبس، كما دفع بعدم جدية التحريات التي بني عليها أمر الضبط بدلالة
خطأ محررها في اسم الطاعن بيد أن المحكمة أغفلت دفاعه ولم ترد عليه، وعولت على أقوال
الضابط رغم عدم صحة تحرياته وإنفراده بالشهادة، كما استندت المحكمة إلى الاعتراف المنسوب
إليه في محضر جمع الاستدلالات رغم كونه وليد إكراه مادي ومعنوي، وقام دفاعه على أنه
لم يكن متواجد على مسرح الجريمة ولم تضبط معه المسروقات، والتفتت المحكمة عن الدفوع
المبداه منه دون رد، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
من حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية
للجريمتين التي دان الطاعن بهما وأورد على ثبوتهما في حقه أدلة سائغة ومن شأنها أن
تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، لما كان ذلك، وكان لا مصلحة للطاعن في الجدل بشأن قيام
حالة التلبس التي تجيز القبض عليه وتفتيشه من عدمه طالما كان من حق رجال الضبطية القضائية
إجراء هذا القبض والتفتيش بناء على الإذن الصادر من النيابة العامة – وهو ما أثبته
الحكم – بما لا ينازع فيه الطاعن – ومن ثم فإن ما يثيره في هذا الصدد ينحل إلى جدل
موضوعي لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية
التحريات وكفايتها لإصدار أمر النيابة العامة بالقبض أو بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية
التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وكان الحكم المطعون
فيه قد أعرف عن اطمئنان المحكمة إلى جدية التحريات التي بني عليها أمر القبض وأطرح
الدفع ببطلانه، وكان مجرد الخطأ في اسم الطاعن في محضر التحريات – بفرض حصوله – لا
يقطع بذاته في عدم جدية ما تضمنه من تحر ما دام أنه الشخص المقصود بالتحري وبالقبض،
وكان الحكم قد أفصح بما أورده في مدوناته عن اطمئنانه أن الطاعن هو الذي انصبت عليه
التحريات وهو المقصود في الأمر الصادر بالقبض والتفتيش فإن النعي عليه الحكم في هذا
الخصوص يكون على غير أساس. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على
ما جاء بتحريات الشرطة باعتبارها معززة لما ساقته من أدلة ما دام أنها اطمأنت لجديتها،
وكان من المقرر أن سكوت الضابط عن الإدلاء بأسماء القوة المصاحبة له وحجبهم عن الشهادة
لا ينال من سلامة أقواله وكفايتها كدليل في الدعوى وكان وزن أقوال الشهود وتقديرها
مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدرها التقدير الذي تطمئن إليه
بغير معقب وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها
جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها وكانت المحكمة قد اطمأنت
إلى أقوال ضابط الواقعة، فإن ما يثيره الطاعن من منازعة في هذا الصدد ينحل إلى جدل
موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة
عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الاعتراف في المسائل
الجنائية عنصر من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها
وقيمتها في الإثبات ولها في سبل ذلك أن تأخذ باعتراف المتهم في أي دور من أدوار التحقيق
متى اطمأنت إلى صدقه ومطابقته للواقع وإن عدل عنه في مراحل أخرى، وكان يبين من مطالعة
محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن لم يدفع ببطلان الاعتراف الصادر منه لأنه كان
وليد إكراه أو تهديد فلا يقبل منه إثارة ذلك لأول مرة لدى محكمة النقض. ومن ثم فإن
ما ينعاه الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان الدفع بعدم وجود
الطاعن على مسرح الحادث مردوداً بأن نفي التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستأهل
رداً طالما كان الرد عليها مستفاداً من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم – كما هو الحال
في الدعوى الراهنة – ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير مقبول. لما
كان ذلك، وكان تفصيل أسباب الطاعن ابتداء مطلوب على وجه الوجوب تحديداً للطعن وتعريفاً
لوجهه، بحيث يتيسر للمطلع عليه أن يدرك لأول وهلة موطن مخالفة الحكم للقانون أو خطئه
في تطبيقه أو موطن البطلان الجوهري الذي وقع فيه أو موطن بطلان الإجراءات الذي يكون
قد أثر فيه وكان الطاعن لم يفصح عن ماهية أوجه الدفاع التي ينعى على الحكم عدم الرد
عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى، فإن ما يثيره في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمة الإتلاف العمدي لخط كهرباء
وأعمل في حقه حكم المادة 162/ 1 مكرراً من قانون العقوبات والتي تعاقب على تلك الجريمة
بالسجن ودفع قيمة الأشياء التي أتلفت أو قطعت أو كسرت، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003
بإلغاء القانون رقم 105 لسنة 1980 بإنشاء محاكم أمن الدولة وبتعديل بعض أحكام قانون
العقوبات والإجراءات الجنائية قد استبدل عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي
الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة، وكان الحكم قد قضى بمعاقبة الطاعن
بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات بدلاً من عقوبة السجن فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون
ما يقتضي من محكمة النقض إعمالاً لنص الفقرة الثانية من المادة 35 من القانون رقم 57
لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض أن تتدخل لتصحح ما وقعت فيه
محكمة الموضوع من مخالفة للقانون لمصلحة الطاعن ولو لم يرد ذلك في أسباب الطعن، مما
يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضاً جزئياً وتصحيحه وفق القانون.. ولما كان الحكم
المطعون فيه قد أغفل إلزام الطاعن بدفع قيمة الأسلاك الكهربائية التي أتلفت وقطعت إعمالاً
لنص المادة 162 مكرراً/ 1 من قانون العقوبات فإن حكمها يكون معيباً أيضاً بالخطأ في
تطبيق القانون مما كان يجب تصحيحه وفقاً للقانون إلا أنه لما كان الطعن مقدماً من المحكوم
عليه وحده دون النيابة العامة فإنه يمتنع على هذه المحكمة تصحيح هذا الخطأ حتى لا يضار
الطاعن بطعنه عملاً بنص المادة 43 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض
الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بتصحيح العقوبة المقضي بها بجعلها السجن لمدة ثلاث سنوات ورفضه فيما عدا ذلك.
