الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2857 لسنة 78 ق – جلسة 22/ 9/ 2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الاثنين (ب)

المؤلفة برائاسة السيد المستشار/ حسن حمزة نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ هاني حنا ويحيى محمود وعلي حسن ومحمد هلالي نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 2857 لسنة 78 قضائية
جلسة 22/ 9/ 2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر الحشيش المخدر بغير قصد من القصود المسماة قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه لم يدلل على ثبوت الجريمة في حقه تدليلاً كافياً مخالفاً بذلك نص المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية واعتنق تصويراً للواقعة استناداً إلى أقوال ضابط الواقعة رغم عدم صدقها وتدل على تلفيق الاتهام فضلاً عن انفراده بالشهادة دون سائر أفراد القوة المرافقة له وعدم معاينته للسيارة قيادة الطاعن لإثبات ما بها من تلفيات، كما أخطأ الحكم في قضائه بالإدانة استناداً إلى توافر حالة التلبس لوضع المتهم نفسه في إحدى حالات الاشتباه التي تجيز لضابط الواقعة استيقافه، كما أطرح الدفع بانتفاء صلة المتهم بالجوال المضبوط وعدم علمه بكنه محتواه وانتفاء صلته بالمتهمين الهاربين بما لا يسوغ به إطراحه، كما نفى عن الطاعن قصد الاتجار وعاقبه عن حيازة المخدر مجردة من القصود دون لفت نظر دفاعه لذلك، وأغفل الرد على ما أبداه من دفوع هذا إلى أن الطاعن طالب جامعي ليس بحاجة إلى مخدرات، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن الحكم المطعون فيه أورد في مدوناته أن الطاعن "حدث" ودانه بجريمة حيازة جوهر مخدر الحشيش بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وقضى بمعاقبته بالمواد 1، 2، 38/1، 42/1 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين 61 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند 45 من القسم الثاني من الجدول رقم 1 الملحق وبعد إعمال أحكام المادة 112 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل بالحبس لمدة سنة واحدة، لما كان ذلك وكان القانون رقم 12 لسنة 1996 قد نص في المادة الثانية منه على أنه "يقصد بالطفل في مجال الرعاية المنصوص عليها في هذا القانون كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة ويكون إثبات سن الطفل بموجب شهادة ميلاد أو بطاقة شخصية أو أي مستند رسمي آخر". مما مفاده أن كل من لم يبلغ ثماني عشرة سنة ميلادية كاملة كان طفلاً تراعى في حالته كافة الضوابط التي وضعها الشارع سياجاً لحمايته ويلزم المحكمة وجوباً وتنصيصاً أن تثبت بأسبابها المستند الرسمي الذي ارتكنت إليه في تحديد سن الطفل، كما نصت المادة 112 منه على أنه: "لا يحكم بالإعدام ولا بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة على المتهم الذي زاد سنه على ست عشرة سنة ميلادية ولم يبلغ الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة، وفي هذه الحالة إذا ارتكب المتهم جريمة عقوبتها الإعدام يحكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن عشرة سنوات، وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤبدة يحكم عليه بالسجن الذي لا تقل مدته عن سبع سنوت، وإذا كانت الجريمة عقوبتها الأشغال الشاقة المؤقتة يحكم عيه بالسجن، ولا تخل الأحكام السابقة بسلطة المحكمة في تطبيق أحكام المادة 17 من قانون العقوبات في الحدود المسموح بتطبيقها قانوناً على الجريمة التي وقعت من المتهم" كما نصت المادة 122 من ذات القانون على أنه: "تختص محاكم الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناءاً من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشر سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير الطفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة، قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بما تراه من الخبراء" مما مفاده أن الاختصاص الولائي يتحدد وفق سن الطفل من واقع المستند الرسمي، ولما كان الأصل أن تقدير السن أمر متعلق بموضوع الدعوى لا يجوز لمحكمة النقض أن تعرض له، إلا أن محل ذلك أن تكون محكمة الموضوع قد تناولته بالبحث والتقدير وأتاحت للمتهم والنيابة العامة إبداء ملاحظاتهما في خصوصه، وإذ كان الحكم المطعون فيه لم يعن البتة في مدوناته باستظهار سن الطاعن فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور هذا فضلاً عن أن المادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 وضعت ضوابط تحديد المحكمة المختصة بنظر الدعوى المرفوعة ضد الطفل وحددت وفق سنه الإجراءات واجبة الاتباع حسب حالة سن المتهم – وإذ كان ذلك وكان الحكم قد خلت مدوناته من الإشارة إلى الضوابط التي كان خطاب الشارع بما نصت عليه المادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 من أن محكمة الأحداث هي التي تختص دون غيرها بنظر الدعوى المرفوعة ضد الطفل إلا في الأحوال المستثناة التي حددها القانون ووضع لإجراءات المحاكمة ضوابط وجوبية على النحو المفصل بتلك المادة، وخلا الحكم المطعون فيه من الإشارة إلى مراعاة المحاكمة وفقاً للقانون. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بالقصور الذي يعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة تطبق القانون على الواقعة، وهو ما يتسع له وجه الطعن – ويتعين لذلك نقضه والإعادة بالنسبة للطاعن دون المحكوم عليه الأول لكون الحكم صدر بالنسبة له غيابياً من محكمة الجنايات في مواد الجنايات إذ يبطل حتماً إذا حضر المحكوم عليه في غيبته أو قبض عليه قبل سقوط الحكم بمضي المدة ويعاد نظر الدعوى من جديد أمام المحكمة إعمالاً لنص المادة 395 من قانون الإجراءات الجنائية وذلك بغير حاجة إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من الطاعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الجيزة لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات