الطعن رقم 7565 لسنة 70 ق – جلسة 14/ 9/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الأحد (ج)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حسين الشافعي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ رجب فراج وسعيد فنجري وصفوت أحمد عبد المجيد وعصمت عبد المعوض
نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 7565 لسنة 70 قضائية
جلسة 14/ 9/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر قانوناً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى
الموت وإحراز سلاح ناري مششخن – وذخيرته بغير ترخيص وإطلاق عيار ناري داخل قرية قد
انطوى على إخلال بحقه في الدفاع، ذلك بأن محاميه الموكل لم يحضر جلسة المحاكمة وحضر
عنه محام آخر التمس تأجيل نظر الدعوى لحضوره غير أن المحكمة لم تجبه إلى طلبه رغم أنه
تمسك بحضور المحامي الأصيل وفصلت في الدعوى دون سماع دفاعه كل ذلك يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة المؤرخة 6 من إبريل، 7 من يونيه،
9 من أكتوبر، 14 من نوفمبر سنة 1999 أن الطاعن مثل بها دون محاميه الأصيل ومعه محام
آخر وطلب التأجيل لحضور المحامي الأصيل وسماع شهود الإثبات فقررت المحكمة التأجيل لجلسة
11 من ديسمبر سنة 1999 مع ضبط وإحضار الشهود وحضور المحامي الأصيل، وبتلك الجلسة مثل
الطاعن ومعه محاميه الأصيل واستمعت المحكمة – في حضوره – إلى شهادة الرائد/ محمود محمد
علي ثم أجلت نظر الدعوى لجلسة 14 من ديسمبر سنة 1999 وصرحت للدفاع بإحضار شاهدتين ولمناقشة
الطبيب الشرعي وبتلك الجلسة مثل الطاعن ومعه محاميه الأصيل والمحكمة ناقشت الطبيب الشرعي
ثم أجلت نظر الدعوى لجلسة 16 من يناير سنة 2000 لإعلان الشاهدتين وبالجلسة الأخيرة
مثل الطاعن دون محاميه الأصيل ومعه محام آخر عنه وطلب التأجيل لسماع الشاهدتين وحضور
المحامي الأصيل، فقررت المحكمة إقفال باب المرافعة وإصدار الحكم بعد المداولة، ثم أصدرت
حكمها بعد ذلك، ولما كان يبين مما تقدم أن الطاعن تمسك بحضور محاميه الأصيل الأستاذ/
كمال عمر – وأن المحكمة قد أجابت هذا الطلب أكثر من مرة حتى جلسة 16 من يناير سنة 2000
مما يدل على اقتناعها بوجهة نظر الطاعن إلا أنه لم يحضر بتلك الجلسة ولم تر التأجيل
مرة أخرى لحضوره على الرغم من حضور الأستاذ/ محمد ثروت المحامي عنه وإصراره على ذلك
وعدم مرافعته. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب حضور محام مع المتهم في جناية، وكانت
المحكمة هي وقت المتهم المناسب الذي كفل القانون له فيه الحق في أن يدلي بما يعن له
من أوجه الدفاع وألزم المحكمة النظر فيها وتحقيقها وتجلية أمرها ويظل هذا الحق قائماً
ما دامت المرافعة في الدعوى دائرة لم يقفل بابها، وكان من المقرر أنه من القواعد الأساسية
التي يوجبها الدستور والقانون أن يكون لكل متهم بجناية محام يدافع عنه دفاعاً حقيقياً
لا دفاعاً شكلياً تقديراً بأن الاتهام بجناية أمر له خطره، ولا يتحقق ثمرة هذا الضمان
إلا بحضور محام أثناء المحاكمة ليشهد إجراءتها وليعاون المتهم معاونة إيجابية بكل ما
يرى تقديمه من وجوه الدفاع عنه، فإن المحكمة بالتفاتها عن طلب المحامي الحاضر مع الطاعن
تأجيل نظر الدعوى لحضور زميله الأصيل والذي اقتصر عليه دون أن يترافع في موضوع الدعوى
وبغير أن تنبهه إلى رفض طلب التأجيل حتى يبدي ما قد يعن له من إيضاح أو إضافة لوجوه
دفاعه التي سبقت إثارتها ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحا لم يوصد وبقضائها في نهاية
الجلسة بإدانة الطاعن تكون قد فوتت على المحامي الحاضر فرصة الدفاع عن الطاعن، وحالت
بين المحامي الغائب وبين القيام بمهمته – ولاسيما أن الثابت أن المحامي الأصيل سبق
له تتبع إجراءات المحاكمة وأبدى طلبات استجابت لها المحكمة ومن ثم كان يتعين أن تتم
إجراءات المحاكمة إلى نهايتها في وجوده بشخصه أو ممثلاً بمن يقوم مقامه، وهو ما لم
يتحقق في الدعوى الماثلة، فإن هذا التصرف من جانبها ينطوي على إخلال بحق الدفاع مبطل
لإجراءات المحاكمة، لما كان ما تقدم – فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة،
وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أسيوط لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
