الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 13654 لسنة 71 ق – جلسة 16/10/2008

باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس ( أ )

المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ د. وفيق الدهشان ونير عثمان وأحمد عبد القوي أحمد ومحمد طاهر نواب رئيس المحكمة.

الطعن رقم 13654 لسنة 71 قضائية
جلسة 16/10/2008م


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي التزوير في أوراق رسمية واستعمالها قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه رد على طلبه الاحتياطي سماع شهود الإثبات واستكتابهم برد غير سائغ خالف فيه الثابت بالأوراق من أن الورقة المزورة تحمل توقيعاً أعلاها. مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن البين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن اختتم مرافعته طالباً أصلياً البراءة واحتياطياً مناقشة شهود الإثبات واستكتابهم وقد عرض الحكم لهذا الطلب ورد عليه بما مفاده أن الورقة خلت من ثمة توقيعات بأعلاها وأن الشاهد الأول أقر بتوقيعه عليها وأن ما جاء بأقوال ذلك الشاهد هو خطأ مادي أو لفظي أو كتابي.
لما كان ذلك، وكان الأصل في الأحكام الجنائية أن تبني على المرافعة التي تحصل أمام ذات القاضي الذي أصدر الحكم وعلى التحقيق الشفوي الذي أجراه بنفسه إذ أن أساس المحاكمة هي حرية القاضي في تكوين عقيدته من التحقيق الشفوي الذي يجريه ويسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكناً، محصلاً هذه العقيدة من الثقة التي توحي بها أقوال الشاهد أو لا توحي، ومن التأثير الذي تحدثه هذه الأقوال في نفسه وهو ينصت إليها، مما ينبني عليه أن على المحكمة التي فصلت في الدعوى أن تسمع الشاهد ما دام سماعه ممكناً وللم يتنازل المتهم أو المدافع عنه عن ذلك صراحة أو ضمناً، لأن التفرس في حالة الشاهد النفسية وقت أداء الشهادة واستقامته وصراحته أو مراوغته واضطرابه هي من الأمور التي تعين القاضي على تقدير أقواله حق قدرها وكان لا يجوز الافتئات على هذا الأصل المقرر بالمادة 2879 من قانون الإجراءات الجنائية الواجية الاتباع أمام محاكم الجنايات عملاً بالمادة 381 من القانون ذاته والذي افترضه الشارع في قواعد المحاكمة لأية علة مهما كانت إلا إذا تعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمناً، فإذا لم تفعل توجب عليها أن تبرر سبب عدم سماعه بأسباب سائغة، لما كان ذلك، وكان طلب الدفاع في ختام مرافعته أصلياً الحكم بالبراءة واحتياطياً استدعاء شهود الإثبات يعد طلباً جازماً تلتزم المحكمة بإجابته متى كانت لم تنته في القضاء بالبراءة، وكانت المحكمة قد بررت رفض الاستجابة لهذا الطلب بخلو الورقة من توقيعات بأعلاها وإقرار الشاهد الأول بتوقيعها، فإن ذلك لا يسوغ رفضها إجابة الطلب المذكور، لما هو مقرر من أن حق الدفاع الذي يتمتع به المتهم يخوله إبداء ما يعن له من طلبات التحقيق ما دام باب المرافعة ما زال مفتوحاً، لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد رفضت طلب سماع شهود الإثبات بما لا يسوغه، فإن حكمها يكون مشوباً بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة، وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات أسيوط لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات