الطعن رقم 53744 لسنة 73 ق – جلسة 25/ 9/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الخميس (ب)
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ عادل عبد الحميد نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ رضا القاضي ومحمد محجوب وأبو بكر البسيوني أبو زيد وأحمد
مصطفى نواب رئيس المحكمة.
الطعن رقم 53744 لسنة 73 قضائية
جلسة 25/ 9/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة:
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز مخدر "هيروين"
بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي في غير الأحوال المصرح بها قانوناً
قد شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق القانون ذلك أن الحكم أطرح دفاعه ببطلان
القبض والتفتيش لعدم توافر حالة من حالات التلبس بما لا يسوغ وعول على الدليل المستمد
من هذا القبض رغم خلو السرنجات المضبوطة من ثمة مخدر على نحو ما ورد بتقرير الطب الشرعي
وضآلة كمية المخدر المضبوط مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه عقب أن بين واقعة الدعوى في قوله "أنه حال مرور م. أ. شريف
الشاهد الضابط بمباحث المطرية بدائرة القسم لتفقد حالة الأمن تقابل مع أحد مرشديه السريين
وأبلغه بأن المتهم يقف بالطريق العام وبجوزته مواد مخدرة فتوجه إلى مكان المتهم حيث
قام المتهم لدى مشاهدته لضابط الوقاعة بالتخلي عن سرنجة كان يقوم بحقن آخر وبالتقاطها
تبين أن بداخلها كمية من الدماء داكنة اللون وبتفتيش المتهم عثر معه على لفافة ورقية
صغيرة الحجم بفضها عثر بداخلها على مسحوق الهيروين المخدر وبمواجهته للمتهم أقر بإحرازه
للمضبوطات عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه بقوله "وحيث إنه من الدفع ببطلان
القبض والتفتيش لانعدام حالة التلبس وكان الثابت بالأوراق أن المتهم الذي وردت تحريات
عن حيازته المواد المخدرة لضابط الواقعة قد قام بالتخلي عن سرنجة بها آثار دماء وقت
أن شاهده ضابط الواقعة وهو يقوم بحقن آخر مما يكون معه قد قامت لدى ضابط الواقعة الدلائل
الكافية على قيام المتهم بحيازة المخدر فيكون ضبطه بعد ذلك وتفتيشه موافقاً لصحيح القانون".
لما كان ذلك، وكان من المقرر بحيازة المخدر أنه ليس لمأمور الضبط القضائي – بغير إذن
من النيابة العامة أو سلطة التحقيق – أن يتعرض للحرية الشخصية لآحاد الناس إلا في حالة
التلبس بالجريمة، وباعتبار أن التلبس حالة تلازم الجريمة لا شخص مرتكبها وأنه يتعين
أن يدرك مأمور الضبط القضائي بإحدى حواسه وقوع الجريمة بما لا يحتمل شكاً أو تأويلاً
ولا يغني في ذلك القرائن أو الشبهات أو الخشية أو الارتباك التي يقررها مأمور الضبط
القضائي أو أنه تلقى نبأها عن طريق الرواية أو النقل عن الغير ما دام هو لم يشهدها
أو يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وإذ لم يتبين مأمور الضبط القضائي كنه
ما بداخل المحقن الذي كان بيد الطاعن يحقن به آخر ولم يدرك بأي من حواسه احتوائه على
مخدر فإنه لا يكون أمام جريمة متلبس بها وبالتالي فليس له من بعد أن يتعرض للطاعن بالقبض
والتفتيش فإن فعل فإن إجرائه باطلاً ويبطل ما يكون قد أسفر عنه وإذ يبطل القبض والتتفيش
لوقوعهما في غير حالة التلبس فإنه يبطل الدليل المستمد منهما ويتعين استبعاد شهادة
من أجراه وإذ لا يوجد في أوراق الدعوى دليل سوى ما أسفر عنه القبض والتفتيش الباطلين
وشهادة من أجراهما فإنه بعد استبعادها تخلو الأوراق من دليل للإدانة ومن ثم يتعين والأمر
كذلك نقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما نسب إليه عملاً بالفقرة الأولى من المادة
39 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطاعن أمام محكمة النقض ومصادرة
المضبوطات عملاً بالمادة 42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122
لسنة 1989.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه ومصادرة المضبوطات.
