الطعن رقم 55904 لسنة 76 ق – جلسة 9/ 9/ 2008
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
دائرة الثلاثاء ( أ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ سمير أنيس نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ عمر بريك وعبد التواب أبو طالب وأحمد خليل نواب رئيس المحكمة
وإسماعيل خليل.
الطعن رقم 55904 لسنة 76 قضائية
جلسة 9/ 9/ 2008م
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً.
وحيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر له قانوناً.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم تقليد خاتم حكومي
واستعماله وارتكاب تزوير في محررين رسميين ومزاولة عمليه إلحاق المصريين للعمل بالخارج
قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة قد شابه القصور في التسبيب ذلك أنه أعرض – إيراداً
ورداً – عن دفاعه بانتفاء أركان جريمة إلحاق المصريين للعمل بالخارج بغير ترخيص والتي
اشترط المشرع لتوافرها أن يكون هذا العمل على سبيل التكرار والاحتراف وأن يتخذ – مرتكبه
منه وسيلة للتعايش، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى في بيانه لواقعة الدعوى على قوله "إن المتهم اتفق
مع المجني عليهم… على تشغيلهم بدولة الأردن بعد قيامه باتخاذ إجراءات تسفيرهم عن
طريق ميناء نويبع البحري وذلك في مقابل مبلغ ألف دولار من كل منهم وتنفيذاً لهذا الاتفاق
قام المتهم بإعداد سيارة أجرة أقلهم فيها من المنصورة لميناء نويبع البحري وفي الميناء
أخذ من المجني عليهم جوازات سفرهم بحجة إنهاء إجراءات سفرهم من المختصين بالميناء وعاد
بعد نصف ساعة ليسلم كل منهم جواز سفره ممهور بخاتم سفر نويبع وأثناء فحص المقدم طارق
المليجي بمكتب جوازات نويبع لجوازات المجني عليهم قبل صعودهم للعبارة المسافرة للأردن
اتضح له أن الخاتم الكودي رقم 2 سفر ميناء نويبع البحري على تلك الجوازات مقلد وبمواجهة
المجني عليهم بذلك قرروا له بأن من قام بختم الجوازات هو المتهم المتواجد معهم بدائرة
الميناء وأرشده لمكان وجوده وقام الضابط بالقبض على المتهم بإرشاد المجني عليه الخامس
وبتفتيشه عثر معه على الأختام المقلدة المستعملة في بصم جوازات المجني عليهم وكذا المبالغ
النقدية المملوكة للمجني عليهم والتي أخذها منهم بحجة تسفيرهم لتشغيلهم بالأردن" وساق
الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة استمدها من أقوال الإثبات ومما أسفر
عنه تفتيش المتهم من ضبط الأدوات المستعملة في التزوير ومما ثبت من تقرير أبحاث التزييف
والتزوير. لما كان ذلك، وكانت المادة 17 من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة
2003 تنص على "مع عدم الإخلال بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بالتشغيل تكون مزاولة عمليات
إلحاق المصريين بالعمل في الداخل أو في الخارج عن طريق ( أ ) الوزارات المختصة (ب)
الوزارات والهيئات العامة (ج) الاتحاد العام لنقابات عمال مصر (د) شركات القطاع العام
وقطاع الأعمال العام والقطاع الخاص المصرية فيما تبرمه من تعاقدات مع الجهات الأجنبية
في حدود أعمالها وطبيعة نشاطها (هـ) الشركات المساهمة أو شركات التوصية بالأسهم أو
ذات المسئولية المحدودة بعد الحصول على ترخيص بذلك من الجهة المختصة (و) النقابات المهنية
بالنسبة لأعضائها فقط" كما تنص المادة 18 على أن "للمنظمات الدولية أن تزاول عمليات
إلحاق المصريين للعمل خارج جمهورية مصر العربية إذا كان التعاقد مع جهات حكومية أو
هيئات عربية أو أجنبية" كما تنص المادة 20 على أن "تقدم الجهات المشار إليها في المادتين
17، 18 من هذا القانون إلى الوزارة المختصة نسخة من الطلب الوارد إليها من الخارج بشأن
توفير فرص العمل وشروطها مؤثقة من السلطات المختصة، كما تقدم نسخة من الاتفاقات وعقود
العمل المبرمة متضمنة تحديد العمل والأجر المحدد له وشروط وظروف أدائه والتزامات العامل
ويكون للوزارة خلال عشرة أيام على الأكثر من تايخ إخطارها بالاتفاقات والطلبات والعقود
مستوفاة الاعتراض عليها في حالة عدم مناسبة الأجر أو مخالفتها للنظام العام أو الآداب
العامة فإذا انقضت المدة المشار إليها دون اعتراض من الوزارة اعتبرت الاتفاقات والطلبات
والعقود موافقاً عليها" لما كان ذلك، وكانت المادة 17 على السياق المتقدم قد اسقطت
من المخاطبين بها شركات القطاع الخاص المصرية الموكول إليها عمل في الخارج وفي حدود
أعمالها وطبيعة نشاطها بمعنى أن شركات القطاع الخاص المشار إليها ليست ملزمة باستخراج
ترخيص من وزارة القوى العاملة والتدريب، وكان الحكم المطعون فيه لم يبين واقعة الدعوى
ودور المتهم في إلحاق العمال بالعمل في الخارج وطبيعة شركته وهل هي من شركات القطاع
الخاص المصرية الموكول لها عمل في الخارج للوقوف عما إذا كانت معفاة من الترخيص على
نحو ما سلف فإن الحكم يكون قاصراً مما يعيبه. لما كان ما تقدم، وكانت التهم المنسوبة
للطاعن والتي دين بها تلتقي جميعاً في صعيد واحد فإن نقص الحكم بالنسبة للجريمة الرابعة
يقتضي نقضه بالنسبة لباقي الجرائم والتي أوقع عنها الحكم عقوبة مستقلة لأن إعادة المحاكمة
تقضي لوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة أن تكون إعادة البحث بالنسبة لجميع تلك الجرائم
في جميع نواحيها دون حاجة لبحث باقي وجه الطعن.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات جنوب بنها لتحكم فيها من جديد دائرة أخرى.
